الاثنين، ٢٦ يناير ٢٠٢٦ في ٠١:٤٦ م

بلاغ اختفاء ودموع كاذبة.. كيف خططت زوجة لقتل زوجها المغترب؟

لم تكتفِ الزوجة، وتُدعى «فاتن»، بخيانة زوجها وإنفاق أمواله على عشيقها، بل قررت إنهاء حياته بالكامل، طمعًا في ثروة جمعها الزوج خلال سنوات غربته. خطة محكمة رسمتها الزوجة بعناية، وسلمت تفاصيلها لعشيقها، لتنتهي القصة بجثمان مقيد بحجر وملقى في مياه إحدى الترع، ودموع زائفة أمام رجال الشرطة.

جرائم عش الزوجية.. حلقة دامية جديدة

في حلقة جديدة من سلسلة «جرائم عش الزوجية»، التي ترصد الجرائم الأسرية من واقع التحريات الرسمية، تكشفت تفاصيل مقتل مهندس بترول بمحافظة المنوفية عام 2024، على يد زوجته، بمشاركة عشيقها وصديقه.

بداية القصة.. زواج تقليدي وحياة مستقرة

تعود بداية القصة إلى عام 2015، حين كان المجني عليه «عادل»، 32 عامًا، يعمل مهندس بترول بإحدى الشركات. رغبةً في الاستقرار، تقدّم للزواج من «فاتن»، فتاة تصغره بعشر سنوات، بعد ترشيح من إحدى قريباته.

تم الزواج خلال فترة قصيرة، وأقاما مع أسرة الزوج بإحدى قرى مركز شبين الكوم، وأنجبا أربعة أطفال، وبدت الحياة الزوجية مستقرة في بدايتها.

الغربة من أجل الأسرة

بعد سنوات قليلة، سافر الزوج إلى إحدى الدول العربية للعمل في مجال البترول، سعيًا لتحسين مستوى معيشة أسرته. كان يرسل الأموال بانتظام، ويطلب من زوجته استثمارها لمستقبل الأبناء، دون أن يدرك أن تلك الأموال ستتحول لاحقًا إلى وقود لجريمة بشعة.

كورس تمريض وبداية الخيانة

خلال إحدى المكالمات، طلبت الزوجة الالتحاق بدورة تمريض بحجة الشعور بالوحدة. وافق الزوج حسن النية، غير مدرك أن تلك الخطوة ستكون بداية الانحدار.

داخل مركز التدريب، تعرفت على شاب يصغرها بخمس سنوات، يعمل ممرضًا وسائق «توك توك». عرض توصيلها إلى المنزل، وتكررت اللقاءات، وتحولت الأحاديث إلى علاقة غير مشروعة.

شقة سرية وأموال الزوج

لم تتوقف الزوجة عند حدود العلاقة العاطفية، بل استأجرت لعشيقها شقة بمدينة الباجور بعيدًا عن أعين الجميع، وأنفقت عليه من أموال زوجها المغترب، وباعت مصوغاتها الذهبية، وسددت عنه إيصالات أمانة، حتى بات يعتمد عليها كليًا.

من الخيانة إلى المؤامرة

مع مرور الوقت، لم تعد الأموال التي ترسل من الخارج كافية، وتحولت العلاقة من نزوة إلى شراكة، ثم إلى مخطط إجرامي للتخلص من الزوج نهائيًا فور عودته في إجازته السنوية.

رصد تحركات الزوج

عاد «عادل» إلى مصر لقضاء إجازته المعتادة، وكان يزور أسرته بالإسكندرية كل يوم اثنين مستخدمًا القطار. نقلت الزوجة خط سيره الكامل لعشيقها، الذي راقبه لأكثر من أسبوع، قبل أن يستعين بصديقه، سائق «توك توك»، دون علمه الكامل بتفاصيل المخطط.

لحظة التنفيذ.. طعن وإغراق

أواخر عام 2024، وأثناء وقوف الزوج أمام محطة القطار، عرض عليه سائق التوك توك توصيله، فوافق. وفي الطريق، صعد صديق القاتل معهما، وباغتوا المهندس بثلاث طعنات نافذة في القلب.

قاموا بإنزاله من التوك توك، وربطوا جسده بحبل، وعلقوا حجرًا كبيرًا في صدره، ثم ألقوا الجثمان في الترعة، وسرقوا أمواله ومتعلقاته، وتركوا هاتفه في مكان آخر لتضليل عملية التتبع.

دموع كاذبة وبلاغ اختفاء

عادت الزوجة إلى منزلها، وأدت دور الزوجة المفجوعة، وتوجهت إلى قسم الشرطة مُبلغة عن اختفاء زوجها، محاولة إبعاد الشبهات عنها.

كشف الجريمة وسقوط المتهمين

قاد تتبع خط سير المجني عليه إلى سائق التوك توك، الذي انهار واعترف، وأرشد عن القاتل الرئيسي، الذي أقر بتنفيذ الجريمة وفق خطة وضعتها الزوجة.

تم ضبط الزوجة، وبمواجهتها بالأدلة والتحريات، اعترفت باشتراكها في الجريمة.

أدلة دامغة وتحويلات مالية

عُثر داخل منزل القاتل على ملابس تخص المجني عليه، أحضرتها الزوجة. كما كشفت التحريات عن تحويلات مالية ورسائل هاتفية ومكالمات مستمرة بين الزوجة وعشيقها، منذ لحظة استقلال الزوج التوك توك وحتى التخلص من الجثمان، بما يؤكد الاتفاق المسبق على القتل.

الإعدام شنقًا بعد رأي المفتي

قضت محكمة أول درجة بإحالة أوراق المتهمين إلى مفتي الجمهورية، ثم أصدرت حكمها بإعدامهم شنقًا. وبعد الطعن، أيدت محكمة الجنايات الاستئنافية الحكم، وأعادت إحالة الأوراق إلى المفتي للمرة الثانية، تمهيدًا لتنفيذ العقوبة.