استقبل الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ريتنو مارسودي، مبعوثة الأمم المتحدة للمياه، وذلك على هامش فعاليات الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك في قضايا المياه، ودعم جهود تحقيق التنمية المستدامة، ومواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة الموارد المائية.
وتناول اللقاء أهمية تعزيز التنسيق بين مصر والأمم المتحدة في ملف المياه، خاصة مع اقتراب انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، الذي تستهدف الجهود الدولية من خلاله دفع التعاون المشترك والتوصل إلى حلول عملية للتحديات التي تواجه إدارة الموارد المائية على مستوى العالم.
مصر تؤكد أهمية التعاون مع الأمم المتحدة لإنجاح مؤتمر المياه 2026
وصرح السفير نادر زكي، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، بأن وزير الخارجية أعرب خلال اللقاء عن تطلع مصر إلى مواصلة التعاون الوثيق مع الأمم المتحدة، بما يسهم في إنجاح مؤتمر الأمم المتحدة للمياه لعام 2026، والخروج بنتائج عملية قابلة للتنفيذ تدعم الجهود الدولية في هذا المجال.
وأكد عبد العاطي أهمية أن تسهم مخرجات المؤتمر في تعزيز أجندة المياه الدولية حتى عام 2030 وما بعده، من خلال وضع حلول واقعية ومستدامة للتحديات المرتبطة بندرة المياه، وتحسين إدارة الموارد المتاحة، وتعزيز قدرة الدول على التعامل مع الضغوط المتزايدة على مصادر المياه.
ويأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام الدولي بقضايا المياه، باعتبارها أحد الملفات الأساسية المرتبطة بالأمن الغذائي والصحة العامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فضلًا عن ارتباطها المباشر بتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
استراتيجية مصر لمواجهة ندرة المياه
واستعرض وزير الخارجية التحديات التي تواجه مصر في مجال الموارد المائية، في ضوء محدودية المياه وارتفاع الاحتياجات الناتجة عن الزيادة السكانية ومتطلبات التنمية، مشيرًا إلى الجهود الوطنية المبذولة للتعامل مع هذه التحديات من خلال الاستراتيجية الوطنية لإدارة الموارد المائية.
وأوضح أن الاستراتيجية تتضمن مجموعة من المحاور الرئيسية، من بينها ترشيد استهلاك المياه، والتوسع في معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها، إلى جانب تحديث نظم الري ورفع كفاءة إدارة الموارد المتاحة.
وتستهدف هذه الجهود تعزيز الاستفادة من كل قطرة مياه، وتقليل الفاقد، وتحسين كفاءة الاستخدام في القطاعات المختلفة، بما يدعم احتياجات المواطنين والأنشطة الزراعية والتنموية.
كما أكد عبد العاطي أهمية تعزيز التعاون الدولي في مجال المياه، وتبادل الخبرات، ونقل التكنولوجيا الحديثة، وبناء قدرات الدول، بما يساعد على تطوير أساليب إدارة الموارد المائية ومواجهة التحديات المرتبطة بندرتها.
نهر النيل ورفض الإجراءات الأحادية في ملف المياه
وشدد وزير الخارجية على أهمية تعزيز التعاون والتكامل بين الدول المتشاطئة للأنهار العابرة للحدود، وفي مقدمتها دول حوض نهر النيل، بما يحقق المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة، ويسهم في دعم الاستقرار والتنمية المستدامة لجميع الدول المعنية.
وأكد ضرورة إدارة الموارد المائية المشتركة من خلال التعاون والتفاهم، مع الالتزام بقواعد القانون الدولي ذات الصلة، بما يضمن مراعاة مصالح جميع الأطراف وعدم الإضرار بحقوق أي دولة.
وجدد عبد العاطي موقف مصر الرافض للإجراءات الأحادية التي تمس حقوق ومصالح دول المصب، مشددًا على أهمية الالتزام بمبادئ القانون الدولي، وعلى رأسها الإخطار المسبق وعدم الإضرار، عند التعامل مع الموارد المائية المشتركة.
وأشار إلى أن احترام هذه المبادئ يمثل عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الأمن المائي، وتعزيز الثقة بين الدول، وتجنب التوترات التي قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي وجهود التنمية.
تعزيز الشراكات الدولية لتحقيق الأمن المائي
ويعكس اللقاء اهتمام مصر بتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والشركاء الدوليين في قضايا المياه، والعمل على تطوير آليات التنسيق وتبادل الخبرات، بما يدعم قدرة الدول على مواجهة التحديات المائية المتزايدة.
كما يبرز أهمية الربط بين إدارة الموارد المائية وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال دعم الحلول التكنولوجية الحديثة، ورفع كفاءة الاستخدام، وتعزيز التعاون بين الدول التي تتشارك مصادر المياه.
وتواصل مصر طرح قضايا الأمن المائي والتعاون بشأن الأنهار العابرة للحدود ضمن أولويات تحركاتها الدولية، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى حلول قائمة على قواعد القانون الدولي، وتحقق المصالح المشتركة وتحافظ على حقوق جميع الأطراف.






