استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، تقريرًا مقدمًا من المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، حول جهود الوزارة لتنمية ودعم أنشطة قطاع البترول في صعيد مصر، وتعزيز دوره في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بمختلف محافظات الوجه القبلي.
وأكد التقرير أن وزارة البترول تولي اهتمامًا متزايدًا بتنمية أنشطة القطاع في صعيد مصر، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة، وذلك من خلال شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول والشركات التابعة لها، وبالتنسيق مع مختلف شركات قطاع البترول والجهات المعنية.
وتستهدف هذه الجهود تعظيم الاستفادة من الموارد والإمكانات الطبيعية والاقتصادية المتاحة، إلى جانب جذب مزيد من الاستثمارات وتنمية الإنتاج وتطوير البنية الأساسية والخدمات المقدمة للمواطنين.
3 مسارات لتنمية قطاع البترول في الصعيد
وأوضح التقرير أن خطة قطاع البترول لتنمية النشاط في صعيد مصر ترتكز على ثلاثة مسارات متكاملة، يستهدف الأول تنفيذ خطط قصيرة المدى لزيادة أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج في مناطق التنمية القائمة، مع تعظيم الاستفادة من البنية الأساسية الموجودة بالفعل.
ويركز المسار الثاني على تسريع عمليات البحث والاستكشاف في المناطق الواعدة، مع الالتزام بتنفيذ البرامج الفنية في المواعيد المحددة، بما يساعد على تحقيق اكتشافات جديدة ووضعها على خريطة الإنتاج في أسرع وقت ممكن.
أما المسار الثالث، فيستهدف تكثيف النشاط التسويقي وجذب استثمارات جديدة إلى المناطق المفتوحة بجنوب الصحراء الغربية والشرقية، وجنوب خليج السويس والبحر الأحمر، إلى جانب تطوير البنية الأساسية ومشروعات التكرير والتصنيع وتوفير المنتجات البترولية اللازمة لمحافظات الصعيد.
زيادة البحث والاستكشاف وجذب الاستثمارات
وأشار التقرير إلى تكثيف جهود وزارة البترول في مجال البحث والاستكشاف بصعيد مصر، مع العمل على جذب استثمارات جديدة وتنمية الإنتاج البترولي، والاستفادة من الإمكانات الجيولوجية المتاحة في المناطق الواعدة.
وفي هذا الإطار، تعمل الوزارة على فتح آفاق جديدة للاستثمار في المناطق البكر بجنوب الصحراء الغربية، التي تتمتع بمساحات واسعة وإمكانات جيولوجية واعدة، ومن بينها منطقتا غرب أسيوط والداخلة.
وتستهدف هذه الخطوة توفير قاعدة بيانات جيولوجية وجيوفيزيقية متكاملة تساعد في تحديد الفرص الاستكشافية الواعدة والترويج لها أمام شركات البترول العالمية.
6 اتفاقيات جديدة للتوسع في الاستكشاف
كما شهدت جهود التوسع في النشاط الاستكشافي توقيع 6 اتفاقيات بالأحرف الأولى، تشمل مناطق شمال البركة، والبحر الأحمر، وخارط، وجنوب البركة، وجنوب شرق رأس العش، وشرق جبل الزيت.
ويمثل توقيع هذه الاتفاقيات إضافة إلى خريطة البحث والاستكشاف في جنوب مصر، ومن المخطط بدء أعمال البحث والاستكشاف في هذه المناطق خلال عام 2027.
وبحسب التقرير، من المتوقع أن تتيح هذه المناطق إمكانية إنتاج تتراوح بين 5 آلاف و11 ألف برميل من الزيت الخام يوميًا بحلول عام 2030.
إضافة 20 فرصة استثمارية جديدة
وفي إطار خطة جذب الاستثمارات، عملت وزارة البترول على تحديث الخريطة الاستثمارية لقطاع البترول، وإضافة 20 فرصة استثمارية جديدة، تشمل مناطق في جنوب الصحراء الغربية، إلى جانب عدد من القطاعات بالبحر الأحمر.
ومن المخطط الترويج لهذه الفرص الاستثمارية على مدار السنوات الخمس المقبلة، بما يدعم توسيع قاعدة المستثمرين وزيادة النشاط الاستكشافي والإنتاجي في المناطق الواعدة.
كما أعلنت الوزارة في 1 يوليو 2026 عن مزايدة جديدة من خلال بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج «EUG»، تتضمن 3 قطاعات بجنوب خليج السويس، وهي شمال شرق عش الملاحة، وشمال مجاويش، وطائر البحر.
إعادة تنشيط مناطق الإنتاج القائمة
وفيما يتعلق بزيادة الإنتاج البترولي في صعيد مصر، أكد التقرير أن الوزارة تولي اهتمامًا بإعادة تنشيط مناطق الإنتاج القائمة، وتعظيم الاستفادة من الاحتياطيات والبنية الأساسية المتاحة.
وفي هذا السياق، اتخذت الوزارة مجموعة من الإجراءات لإعادة إحياء حقل البركة بأسوان التابع لشركة كوم أمبو للبترول، والذي يعد أول كشف بترولي تجاري في جنوب مصر.
وكان قد تم الإعلان عن كشف البركة-1 في أكتوبر 2007، ووضع البئر على الإنتاج في ديسمبر من العام نفسه، ثم أعقب ذلك الإعلان عن كشف غرب البركة-2، ووضع البئر على الإنتاج في فبراير 2013.
تطوير قدرات التكرير في أسيوط
وسلط التقرير الضوء على خطة زيادة وتطوير القدرات التكريرية في صعيد مصر وتعظيم القيمة المضافة للموارد البترولية المنتجة محليًا.
وتعمل وزارة البترول على تنفيذ خطة متكاملة لزيادة الطاقات التكريرية بمحافظة أسيوط، بهدف توفير المنتجات البترولية اللازمة لمحافظات الصعيد، وتعزيز التكامل بين وحدات التكرير ومجمعات التحويل والتصنيع.
كما تستهدف الخطة تحويل المنتجات منخفضة القيمة الاقتصادية إلى منتجات ذات قيمة أعلى، والاستفادة من البنية الأساسية القائمة في عمليات نقل وتخزين وتداول المنتجات البترولية.
مجمع لإنتاج السولار ووحدة تقطير خام جديدة
ويأتي في مقدمة المشروعات الجاري تنفيذها مشروع إنشاء مجمع إنتاج السولار بشركة أسيوط الوطنية لتصنيع البترول «أنوبك»، إلى جانب مشروع إنشاء وحدة تقطير خام جديدة بشركة أسيوط لتكرير البترول.
وتعمل الوزارة كذلك على إعداد مجموعة من المشروعات المستقبلية لتعميق قدرات التكرير والتصنيع في الصعيد، ومن أبرزها مشروع إنشاء مجمع جديد لإنتاج البنزين بشركة أسيوط لتكرير البترول.
كما تتضمن الخطط دراسة إنشاء مجمع ثانٍ لإنتاج السولار والنافثا وغاز البترول المسال، المعروف باسم «أنوبك 2»، بمحافظة أسيوط.
أكثر من 2.1 مليون عميل للغاز الطبيعي في الصعيد
وتناول التقرير جهود التوسع في توصيل الغاز الطبيعي إلى محافظات جنوب الوادي، باعتبار ذلك أحد المحاور الأساسية لدعم التنمية وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
ووفقًا للتقرير، وصل إجمالي عدد العملاء المنزليين الذين تم توصيل الغاز الطبيعي إليهم في محافظات الصعيد إلى أكثر من 2 مليون و195 ألف عميل منزلي، منذ بدء النشاط عام 2009 وحتى نهاية يونيو 2026.
كما تم توصيل الغاز إلى نحو 9432 عميلًا تجاريًا و202 منشأة صناعية.
وخلال العام المالي 2025/2026، تم توصيل الغاز الطبيعي إلى أكثر من 146 ألف عميل منزلي جديد، بينما تستهدف الوزارة إضافة أكثر من 179 ألف عميل منزلي خلال العام المالي 2026/2027.
التوسع في 9 محافظات بالصعيد
وتستهدف خطط التوسع استمرار امتداد خدمة الغاز الطبيعي إلى أكبر عدد ممكن من مدن وقرى الصعيد، في محافظات الفيوم، وبني سويف، والمنيا، وأسيوط، والوادي الجديد، وسوهاج، وقنا، والأقصر، وأسوان.
وتستند هذه الخطط إلى بنية أساسية تضم أكثر من 30 محطة رئيسية لتخفيض الضغط، إلى جانب أكثر من 750 محطة توزيع فرعية موزعة على محافظات الوجه القبلي.
وتتيح هذه البنية تنفيذ خطط التوسع المستقبلية ورفع معدلات التوصيل، وفقًا لجاهزية المناطق وتوافر البنية الأساسية اللازمة.
«حياة كريمة».. الغاز يصل إلى 374 قرية
وفي إطار المشروع القومي لتطوير قرى الريف المصري «حياة كريمة»، ساهم قطاع البترول في تنفيذ خطة للتوسع في توصيل الغاز الطبيعي إلى قرى صعيد مصر.
وشملت المرحلة الأولى مد شبكات الغاز الطبيعي إلى 374 قرية، وتم تدفيع الغاز الطبيعي إلى 328 قرية منها، بنسبة إنجاز بلغت نحو 88% من إجمالي القرى المستهدفة في هذه المرحلة.
وتسهم هذه المشروعات في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للأهالي، وتوفير مصدر طاقة آمن ومستقر، إلى جانب تقليل الاعتماد على أسطوانات البوتاجاز.
مشروعات جديدة للمسئولية المجتمعية
كما استعرض التقرير دور قطاع البترول في تنفيذ مشروعات التنمية المجتمعية بمحافظات الصعيد، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني، بهدف تحسين مستوى الخدمات ودعم المناطق والقرى الأكثر احتياجًا.
وشملت المشروعات التي تم تنفيذها مشروع تطوير قرية حاجر المريس بمركز الطود في محافظة الأقصر، والذي انتهى عام 2023، من خلال شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول بالتعاون مع جمعية الأورمان.
كما تم تنفيذ مشروع تنمية وتطوير قرية نجع العرب بمركز أرمنت الحيط في الأقصر عام 2023، من خلال شركة واديكو بالتعاون مع جمعية الأورمان.
دعم القرى المتضررة من السيول في أسوان
وفي محافظة أسوان، ساهمت شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول بالتعاون مع شركات قطاع البترول وجمعية الأورمان في مبادرة لدعم قرية خور عواضة، التي تعرضت لأضرار جراء السيول.
كما تم تنفيذ مشروع لرفع كفاءة مجمع الأمل للصم والبكم والمكفوفين بمحافظة أسوان، من خلال شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول.
وشملت مساهمات قطاع البترول كذلك تنفيذ مراحل متتالية لتطوير قرية الطوناب بمركز إدفو بمحافظة أسوان، بالتعاون بين شركة واديكو وجمعية الأورمان.
مشروع للطوارئ والحالات الحرجة في أسيوط
وفي إطار دعم الخدمات الصحية بمحافظات الصعيد، يجري حاليًا تنفيذ مشروع إنشاء مبنى الطوارئ والحالات الحرجة بمستشفى الإيمان العام بمحافظة أسيوط.
وينفذ المشروع من خلال شركة النيل للبترول بالتعاون مع شركات قطاع البترول، بينما تتولى شركة بتروجت أعمال التنفيذ.
كما تم اقتراح مشروع لتطوير ورفع كفاءة مركز شباب البصالي بمدينة كوم أمبو بمحافظة أسوان خلال العام المالي 2026/2027، من خلال شركة جنوب الوادي المصرية القابضة للبترول بالتعاون مع جمعية الأورمان.
خطة مستمرة لدعم المناطق الأكثر احتياجًا
وأكد التقرير استمرار وزارة البترول والثروة المعدنية وشركات القطاع في تقييم المناطق الأكثر احتياجًا داخل محافظات الصعيد، بهدف تحديد أولويات التدخل واقتراح مشروعات جديدة تحقق أثرًا مباشرًا على المواطنين.
وتتولى الجهات المختصة عرض المشروعات المقترحة على اللجنة الفنية المعنية، بما يضمن توجيه مساهمات المسئولية المجتمعية إلى المناطق والمشروعات التي تحقق أكبر استفادة ممكنة.
وتأتي هذه التحركات ضمن خطة متكاملة لقطاع البترول تستهدف تعزيز النشاط الاستثماري والاستكشافي والإنتاجي في صعيد مصر، إلى جانب تطوير البنية الأساسية والتكرير والتصنيع والتوسع في توصيل الغاز الطبيعي، ودعم مشروعات التنمية المجتمعية، بما يسهم في تحقيق أثر اقتصادي وتنموي ملموس بمحافظات الوجه القبلي.






