بحث الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة، مع المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وعلاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، مقترح تنفيذ نموذج متكامل لزراعة وتجهيز وتصنيع الكتان، بما يعظم القيمة المضافة للمحصول ويدعم الصناعة الوطنية ويفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار والتصدير.
جاء ذلك خلال لقاء موسع بحضور مها صالح، مساعد وزير الصناعة للسياسات الصناعية، والمهندس مصطفى الصياد، نائب وزير الزراعة، ومسؤولي ملف الكتان بالوزارات الثلاث وجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، إلى جانب ممثلي المراكز البحثية وأساتذة الجامعات.
الحكومة تتحرك لتطوير الكتان المصري.. زيادة القيمة المضافة وفتح أسواق جديدة
وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، أن مصر كانت من أوائل الدول التي عرفت زراعة الكتان وغزله ونسجه، بما يعكس أهمية تطوير منظومة الكتان حاليًا، بدءًا من زراعته مرورًا بالغزل والنسيج والتصنيع، وصولًا إلى تعظيم الاستفادة من مخلفاته، حفاظًا على هذا الإرث المصري العريق وتحويله إلى قيمة اقتصادية وصناعية أكبر.
وأشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي إلى استعداد الوزارة والمراكز البحثية لتقديم كل سبل الدعم والدراسات اللازمة لتحسين وتطوير زراعة الكتان، ومراحل الغزل والنسيج والتصنيع، وتعظيم الاستفادة من مخلفاته، مؤكدًا أهمية توظيف الإمكانات العلمية والبحثية في خدمة هذا القطاع.
وتناول الاجتماع دراسة أعدتها وزارة الصناعة للنهوض بزراعة وصناعة الكتان، شملت مختلف مراحل سلسلة القيمة، بدءًا من التقاوي والزراعة والتعطين والفرز والتربيط وفصل واستخلاص الألياف وتمشيطها وتجهيزها، وصولًا إلى الغزل والنسيج والتصنيع والتصدير، مع تحديد الإجراءات التنفيذية اللازمة للانتقال من مرحلة الدراسة إلى التنفيذ.
وأكد المهندس خالد هاشم، أن الحكومة تولي اهتمامًا كبيرًا بالصناعات القائمة على محصول الكتان، باعتباره من محاصيل الألياف ذات العائد الاقتصادي الكبير، مشيرًا إلى تعدد مجالات الاستفادة منه، سواء من أليافه في صناعة المنسوجات وبعض الصناعات الورقية، أو من بذوره في استخراج الزيوت وصناعة الدهانات والورنيش، فضلًا عن استخدام ساس الكتان في صناعة الخشب الحبيبي.
وأوضح وزير الصناعة، أن الاستثمار في سلاسل القيمة للكتان المصري يعزز قدرته على المنافسة عالميًا، ويرفع فرص التصدير، ويوفر فرص عمل جديدة، ويحقق عوائد اقتصادية أكبر، مشيرًا إلى أن اللقاء يمثل بداية الخطة التنفيذية لتطوير صناعة الكتان في مصر.
وتشمل الخطة تطوير تجمع الكتان في شبرا ملس، وإنشاء نموذج متطور للزراعة والتعطين بمنطقة الضبعة ضمن مشروع الدلتا الجديدة الذي ينفذه جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، إلى جانب رفع كفاءة شركة طنطا للكتان، وتطوير مسار تصنيعي جديد للكتان، وتعظيم القيمة المضافة وبناء هوية عالمية للمنتج المصري.
من جانبه، أكد علاء فاروق أن التنسيق المشترك يعكس توجه الدولة نحو دعم زراعة الكتان وفق رؤية متكاملة تبدأ من الزراعة وتأمين سلاسل الإمداد وتمتد إلى التصنيع، موضحًا أن وزارة الزراعة، من خلال مركز البحوث الزراعية، تعمل على توفير أصناف عالية الإنتاجية تخدم الصناعة الوطنية وتحد من الاعتماد على الاستيراد.
وأشار وزير الزراعة إلى أهمية الأبحاث التطبيقية في تطوير سلالات متميزة من الكتان لإنتاج ألياف وزيوت بمواصفات جودة مرتفعة، بما يسهم في تحويل المحصول إلى منتجات ذات قيمة مضافة داخل مصر بدلًا من تصديره في صورة خامات.
ولفت فاروق إلى أهمية توفير التقاوي المعتمدة والإرشاد الفني للمزارعين، والتوسع في الزراعة التعاقدية بما يوفر سوقًا مضمونًا للمحصول وسعرًا عادلًا يحقق للمزارع هامش ربح مناسب، بالتوازي مع التوسع في زراعة الكتان بالأراضي الجديدة واستخدام نظم الري الحديثة.
وقال الدكتور بهاء الغنام إن جهاز مستقبل مصر يستهدف تعظيم القيمة الاقتصادية لزراعة الكتان في أراضي الدلتا الجديدة، موضحًا أن تقييم جدوى التوسع في زراعته يجب أن يأخذ في الاعتبار التكلفة الاقتصادية الشاملة، بما يشمل تكلفة استخدام الأرض والموارد الزراعية والاستفادة منها على مدار الموسم.
وأكد الغنام أن تعظيم العائد الاقتصادي من الكتان يرتبط بالتوسع في التصنيع وزيادة القيمة المضافة، مشيرًا إلى إمكانية إقامة شراكات مع شركات أجنبية رائدة في زراعة الكتان وتعطينه وتصنيعه، بما يسهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا، ورفع جودة المنتجات، وتعزيز القيمة الاقتصادية للمحصول.






