اشنطن ونفط فنزويلا.. صراع السيطرة يتفجر علنًا
دخلت الأزمة الفنزويلية مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد اتهامات مباشرة للولايات المتحدة بالسعي إلى السيطرة على نفط البلاد والتدخل العسكري المباشر في شؤونها الداخلية، وصولًا إلى خطف رئيس الدولة بالقوة، في مشهد أعاد إلى الأذهان أسوأ فصول التدخلات الأجنبية في أمريكا اللاتينية.
التصعيد جاء على لسان القيادة الفنزويلية نفسها، وسط حالة من الغضب الشعبي والرسمي، وتحذيرات من أن ما جرى يمثل سابقة خطيرة في تاريخ القارة.
ديلسي رودريغيز: سئمنا أوامر واشنطن
أعلنت الرئيسة الفنزويلية بالإنابة ديلسي رودريغيز أنها «سئمت من أوامر واشنطن»، في إشارة صريحة إلى الضغوط السياسية والعسكرية الأمريكية المتصاعدة على بلادها.
وقالت رودريغيز، في خطاب ألقته أمام عمال النفط في ولاية أنزواتيغي الشرقية:
«كفى أوامر من واشنطن على السياسيين في فنزويلا»، مؤكدة أن القرار الوطني الفنزويلي «ليس محل تفاوض أو إملاءات خارجية».
رفض التدخل الأجنبي في الشأن الفنزويلي
وشددت رودريغيز على أن الخلافات السياسية الداخلية يجب أن تُحل داخل فنزويلا، بعيدًا عن أي تدخل خارجي، قائلة:
«دعوا السياسة الفنزويلية تحل خلافاتنا ونزاعاتنا الداخلية.. كفى تدخلًا من القوى الأجنبية».
وأضافت أن وحدة الشعب الفنزويلي يجب أن تقوم على ضمان السلام والاستقرار، لا على الخضوع للضغوط أو التهديدات الخارجية، مؤكدة أن بلادها «ليست خائفة».
هجوم غير مسبوق على عاصمة في أمريكا الجنوبية
في تصريحات نقلتها صحيفة تشاينا ديلي، أعربت رودريغيز عن صدمتها مما وصفته بـ«العدوان العسكري غير المسبوق»، مشيرة إلى أن فنزويلا لم تتخيل يومًا أن تتعرض عاصمة في أمريكا الجنوبية لهجوم عسكري مباشر من قوة أجنبية.
وأضافت أن ما حدث يمثل تحولًا خطيرًا في قواعد الصراع الدولي، وانتهاكًا صارخًا لسيادة الدول.
تفاصيل عملية احتجاز الرئيس نيكولاس مادورو
وأشارت رودريغيز إلى حادثة 3 يناير/كانون الثاني الجاري، عندما شنت القوات الأمريكية هجمات على أهداف مدنية وعسكرية داخل فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيس البلاد نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بالقوة.
وبحسب الرواية الفنزويلية، جرى نقل مادورو وزوجته إلى نيويورك، في خطوة وُصفت بأنها «خطف سياسي مكتمل الأركان» يهدف إلى كسر إرادة الدولة الفنزويلية والسيطرة على مواردها النفطية.
النفط في قلب الصراع مع واشنطن
يرى مراقبون أن النفط الفنزويلي يقف في قلب هذا التصعيد، إذ تمتلك فنزويلا واحدة من أكبر احتياطات النفط في العالم، ما يجعلها هدفًا دائمًا للضغوط والعقوبات ومحاولات إعادة تشكيل السلطة السياسية فيها بما يخدم المصالح الأمريكية.
ويحذر خبراء من أن السيطرة على القرار النفطي الفنزويلي تمثل الدافع الحقيقي وراء التدخل العسكري، وليس الشعارات السياسية المعلنة.

تداعيات إقليمية ودولية خطيرة
إقدام واشنطن على تنفيذ هجوم عسكري مباشر داخل دولة ذات سيادة في أمريكا الجنوبية، واحتجاز رئيسها، قد يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية ودولية واسعة، ويعيد رسم خطوط الصراع بين القوى الكبرى.
كما يثير الحدث مخاوف حقيقية لدى دول أخرى تمتلك ثروات استراتيجية، من أن تتحول القوة العسكرية إلى أداة مباشرة لفرض السيطرة على الموارد.
فنزويلا بين الصمود والتصعيد
في ختام خطابها، أكدت ديلسي رودريغيز أن الشعب الفنزويلي «سيبقى موحدًا» في مواجهة ما وصفته بالعدوان الخارجي، مشددة على أن السيادة الوطنية والنفط الفنزويلي «خط أحمر».
وبينما تتصاعد حدة التوتر، تبقى فنزويلا أمام مفترق طرق تاريخي، في مواجهة مباشرة مع واشنطن، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه هذه الأزمة غير المسبوقة.


