أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهر اصطياد سمكة قرش حوتي نادرة والتعامل معها بصورة وُصفت بالوحشية، عاصفة غضب رسمية وشعبية في مصر، لم تتوقف عند حدود الإدانة الأخلاقية، بل تحولت سريعًا إلى تحرك أمني وبيئي منسق انتهى بإلقاء القبض على الصيادين المتورطين، وفق بيان حكومي صدر مساء الأحد.
ما وراء الفيديو: إنذار مبكر لملف حساس
الفيديو، الذي جرى تداوله على نطاق واسع، لم يكن مجرد مشهد عابر، بل دق ناقوس الخطر لدى الجهات المعنية بحماية البيئة، لكونه يوثق صيد القرش الحوتي—أحد أكبر الكائنات البحرية وأكثرها سلمية—وهو نوع مهدد بالانقراض ومدرج ضمن قوائم الحماية الدولية.
وتشير مصادر بيئية إلى أن مثل هذه الوقائع لا تُعد الأولى، لكنها نادرًا ما تُوثّق بالصوت والصورة، ما جعل هذه الحالة نقطة تحوّل في طريقة تعامل الدولة مع جرائم الصيد الجائر.
تحرك عاجل وتنسيق متعدد الجهات
وبحسب بيان وزارة البيئة المصرية، جاء التحرك فور رصد المقاطع المتداولة، حيث صدر توجيه عاجل من الدكتورة منال عوض—وزيرة التنمية المحلية والقائم بأعمال وزير البيئة—بالتنسيق الفوري مع الأجهزة التنفيذية المختصة للتحقق من الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وخلال ساعات، تمكن قطاع حماية الطبيعة بالتعاون مع الجهات الأمنية المعنية بحماية السواحل من تحديد هوية الصيادين وضبطهم، لتضع الشرطة أيديها على المتورطين قبل محاولة طمس الأدلة أو تبرير الواقعة.

لماذا القرش الحوتي تحديدًا؟
القرش الحوتي يُعد ثروة بيئية وسياحية في البحر الأحمر، حيث تعتمد عليه أنشطة الغوص والسياحة البيئية.
وتؤكد تقارير رسمية أن المساس بهذه الكائنات لا يضر بالتوازن البيئي فحسب، بل يُلحق خسائر مباشرة بقطاع السياحة البيئية، ويضع مصر تحت مجهر الالتزامات الدولية الخاصة بحماية التنوع البيولوجي.
رسالة ردع قبل أن تكون محاكمة
شددت الوزيرة منال عوض على أن المتهمين سيُحالون إلى الجهات القانونية المختصة بعد ثبوت تورطهم في اصطياد كائن بحري نادر ومهدد بالانقراض، مؤكدة أن الدولة ماضية في تطبيق أحكام القانون دون تهاون.
وتقرأ الأوساط البيئية هذه الخطوة باعتبارها رسالة ردع واضحة:
أن جرائم البيئة لم تعد “مخالفات هامشية”، بل قضايا أمن بيئي تمس صورة الدولة ومصالحها الاستراتيجية.
ما بعد الواقعة
تكشف هذه الحادثة عن تحول لافت في آلية التعاطي مع الاعتداءات على الحياة البحرية، حيث لم يعد الاكتفاء بالغرامات أو التنبيهات كافيًا، بل بات التدخل السريع والمحاسبة الجنائية هو العنوان الأبرز للمرحلة المقبلة.
وفي المحصلة، لم يكن الفيديو مجرد توثيق لجريمة صيد، بل كشف شبكة إهمال أوسع، وأعاد فتح ملف حماية البحر الأحمر بوصفه أحد أخطر خطوط الدفاع عن التنوع البيولوجي في مصر.


