دخلت الساحة الإقليمية مرحلة جديدة من الخطاب التعبوي والاستعدادات المفتوحة، بعدما دعت كتائب حزب الله في العراق إلى الاستعداد لما وصفته بـ«حرب شاملة» دعمًا وإسنادًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية.
بيان تعبوي في لحظة إقليمية حرجة
مساء الأحد، أصدر الأمين العام لكتائب حزب الله في العراق أبو حسين الحميداوي بيانًا شديد اللهجة، جاء متزامنًا مع تحركات عسكرية أمريكية مكثفة في المنطقة، وتصاعد الحديث عن سيناريوهات مواجهة مباشرة مع إيران.
البيان لم يكن مجرد موقف سياسي، بل حمل نبرة تعبئة عقائدية صريحة، تستهدف قواعد الفصائل المسلحة داخل ما يُعرف بـ«محور المقاومة»، وتوسّع دائرة الاستعداد من العراق إلى «مشارق الأرض ومغاربها»، وفق تعبيره.
«ضد قوى الضلالة».. خطاب عقائدي ورسالة ردع

قال الحميداوي في بيانه:
«نتوجه بندائنا إلى الإخوة المجاهدين… بأن يتهيأوا لحرب شاملة دعمًا وإسنادًا للجمهورية الإسلامية في إيران».
ووصف إيران بأنها «حصن الأمة وعزتها»، معتبرًا أنها وقفت على مدار أكثر من أربعة عقود إلى جانب «المستضعفين وقضايا أمة محمد»، دون اعتبار للاختلافات المذهبية أو العرقية.
اللافت في البيان استخدامه تعبير «قوى الضلالة» في توصيف خصوم طهران، في إشارة مباشرة إلى إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائهما، معتبرًا أن ما يجري هو محاولة «لإخضاع إيران وتدميرها ونسف الثوابت القيمية والأخلاقية على مستوى العالم».
تهديد مباشر ورسائل تصعيد
لم يكتفِ البيان بالدعوة إلى الاستعداد، بل تضمّن تهديدًا مباشرًا، إذ قال الحميداوي:
«الحرب على الجمهورية لن تكون نزهة… وستذوقون فيها ألوان الموت الزؤام، ولن يبقى لكم في منطقتنا باقية».
هذه اللغة تعكس انتقال الخطاب من مرحلة التحذير إلى مرحلة التهديد العلني، في وقت تشير فيه تقارير غربية إلى رفع جاهزية القوات الأمريكية المنتشرة في الخليج والعراق وشرق المتوسط.
الجهاد والعمليات الاستشهادية.. تصعيد غير مسبوق
في أخطر فقرات البيان، دعا الحميداوي مقاتليه إلى الاستعداد الميداني الكامل، والتهيؤ لـ«إحدى الحسنيين»، في حال إعلان الجهاد من قبل «المراجع الكرام»، في إشارة إلى مرجعيات دينية شيعية.
وتحدث صراحة عن إمكانية تنفيذ عمليات استشهادية، معتبرًا ذلك جزءًا من «الدفاع عن أهل الإسلام وبيضته»، وهو ما يرفع مستوى القلق من انزلاق المنطقة إلى نمط صراعات مفتوحة وغير تقليدية.
التوقيت… لماذا الآن؟
يأتي هذا التصعيد في لحظة بالغة الحساسية، حيث:
-
تعزز الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط
-
تتزايد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران
-
تستعد إسرائيل لسيناريوهات توسع المواجهة الإقليمية
-
لا تزال ساحات العراق وسوريا ولبنان مرشحة للاشتعال السريع
وترى دوائر تحليلية أن بيان كتائب حزب الله يمثل رسالة مزدوجة:
الأولى لواشنطن وتل أبيب بأن أي استهداف لإيران سيقابل بتفعيل جبهات متعددة،
والثانية لحلفاء طهران بضرورة رفع الجاهزية والاستعداد لمرحلة ما بعد الردع.
الشرق الأوسط على حافة الانفجار
تعكس لهجة البيان حجم التحول في طبيعة الصراع، من حرب ظل وضغوط غير مباشرة إلى استعداد معلن لحرب إقليمية واسعة. ومع استمرار الحشود الأمريكية، وتزايد تحركات الفصائل المسلحة، يبدو الشرق الأوسط أقرب من أي وقت مضى إلى نقطة كسر استراتيجية، حيث قد تتحول أي شرارة محدودة إلى مواجهة شاملة يصعب احتواؤها.


