السبت، ١٠ يناير ٢٠٢٦ في ٠١:٥٥ ص

هل يتعجّل ترامب الصدام مع الصين؟ سيناريوهات المستقبل في أخطر علاقة دولية بالعالم

في كل مرة يعود فيها اسم دونالد ترامب إلى صدارة المشهد السياسي الأمريكي، تعود معه الأسئلة الثقيلة حول مستقبل النظام الدولي، وعلى رأسها: هل يتجه العالم نحو صدام أمريكي–صيني مفتوح؟
تصريحات ترامب الأخيرة، وتحركاته في ملفات الطاقة، والتجارة، وفنزويلا، وتايوان، تعيد إشعال الجدل حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي يتعجل المواجهة مع الصين أم يستخدم سياسة حافة الهاوية لفرض شروط جديدة قبل لحظة الانفجار.

العلاقة بين واشنطن وبكين لم تعد مجرد تنافس اقتصادي، بل تحولت إلى صراع استراتيجي شامل يمس الأمن، والتكنولوجيا، والطاقة، والنفوذ الجيوسياسي، ما يجعل أي قرار خاطئ شرارة محتملة لأكبر أزمة دولية في القرن الحادي والعشرين.


أولاً: لماذا تبدو الصين الهدف المركزي لترامب؟

منذ ولايته الأولى، تعامل ترامب مع الصين باعتبارها الخصم الأول للهيمنة الأمريكية، وليس روسيا.
فالصين – على عكس موسكو – تمتلك:

  • اقتصادًا عملاقًا ينافس الدولار.

  • قاعدة صناعية وتقنية متقدمة.

  • مشروعًا عالميًا طويل المدى (مبادرة الحزام والطريق).

  • نفوذًا متصاعدًا في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية.

ترامب يرى أن الوقت لا يعمل لصالح واشنطن، وأن تأجيل المواجهة يعني السماح لبكين بالتحول إلى القوة الأولى عالميًا خلال عقد أو اثنين.


ثانيًا: أدوات ترامب في مواجهة الصين

لا يتحرك ترامب عبر المواجهة العسكرية المباشرة فقط، بل يستخدم حزمة ضغط متعددة المستويات:

1️⃣ الحرب التجارية

  • فرض رسوم جمركية واسعة.

  • تهديد بسلاسل توريد بديلة خارج الصين.

  • إعادة توطين الصناعة داخل الولايات المتحدة.

2️⃣ سلاح الطاقة

  • السيطرة على نفط فنزويلا.

  • عرض بيع النفط للصين بشروط أمريكية.

  • تقليص اعتماد بكين على مصادر مستقلة.

3️⃣ التكنولوجيا

  • تقييد وصول الصين لأشباه الموصلات.

  • استهداف شركات كبرى مثل هواوي.

  • منع نقل التكنولوجيا المتقدمة.

4️⃣ الطوق الجيوسياسي

  • دعم تايوان عسكريًا.

  • تعزيز الوجود الأمريكي في بحر الصين الجنوبي.

  • تقوية التحالفات مع اليابان، كوريا الجنوبية، والفلبين.


ثالثًا: هل يتعجل ترامب الصدام فعلًا؟

الإجابة ليست بنعم أو لا مطلقة، بل بـ"صدام محسوب".
ترامب لا يبدو راغبًا في حرب شاملة الآن، لكنه:

  • يرفع منسوب التوتر عمدًا.

  • يختبر ردود الفعل الصينية.

  • يسعى لفرض معادلة جديدة قبل 2030.

بمعنى آخر، ترامب يقترب من الحافة دون أن يقفز، لكنه لا يستبعد القفز إذا رأى أن ميزان القوة ما زال لصالحه.

 The Avoidable War: An Alternative Future for U.S.-China ...


رابعًا: السيناريوهات المستقبلية للعلاقة بين الصين وأمريكا

السيناريو الأول: صدام بارد طويل الأمد (الأرجح)

  • استمرار الحرب التجارية.

  • سباق تكنولوجي شرس.

  • اشتباكات دبلوماسية وإعلامية.

  • دون حرب عسكرية مباشرة.

هذا السيناريو يشبه حربًا باردة جديدة، لكن بأدوات اقتصادية وتقنية بدل الصواريخ النووية.


السيناريو الثاني: مواجهة عسكرية محدودة

  • اشتباك في بحر الصين الجنوبي.

  • أزمة كبرى حول تايوان.

  • ضربات محدودة دون حرب شاملة.

سيناريو خطير لكنه قابل للاحتواء إذا تدخلت قوى دولية كبرى.


السيناريو الثالث: صفقة كبرى

  • اتفاق تجاري شامل.

  • تفاهم على مناطق النفوذ.

  • تخفيف القيود التكنولوجية جزئيًا.

هذا السيناريو يتطلب تنازلات مؤلمة للطرفين، وهو الأقل احتمالًا في ظل عقلية ترامب التصادمية.


السيناريو الرابع: الانفجار الكبير (الأخطر)

  • حرب عسكرية مباشرة.

  • انهيار سلاسل الإمداد العالمية.

  • أزمة اقتصادية عالمية غير مسبوقة.

سيناريو كارثي لا يريده أحد، لكنه يظل قائمًا إذا خرجت الأمور عن السيطرة.


خامسًا: كيف تنظر الصين إلى تصعيد ترامب؟

بكين تتعامل مع ترامب بثلاث قواعد:

  • الصبر الاستراتيجي.

  • الرد دون استفزاز مباشر.

  • الاستعداد لأسوأ الاحتمالات.

الصين لا تريد الحرب، لكنها في الوقت نفسه لن تقبل بالابتزاز المفتوح، خاصة في ملفات السيادة مثل تايوان.


الخوف من المستقبل

ترامب لا يتحرك بدافع التهور، بل بدافع الخشية من المستقبل.
هو يرى أن الصدام مع الصين قادِم لا محالة، والسؤال الوحيد بالنسبة له:
هل يحدث الآن بشروط أمريكية… أم لاحقًا بشروط صينية؟

بين التصعيد والتهدئة، يقف العالم على حافة مرحلة جديدة، قد تعيد رسم خريطة القوة الدولية لعقود قادمة، وتحدد ما إذا كان القرن الحادي والعشرون أمريكيًا… أم صينيًا.