في مؤشر جديد على تصاعد التوترات الإقليمية، قال ثلاثة دبلوماسيين لوكالة رويترز إن بعض الأفراد نُصحوا بمغادرة قاعدة العديد الجوية التابعة للجيش الأمريكي في قطر بحلول مساء الأربعاء، في خطوة احترازية تعكس قلقًا متزايدًا من تداعيات أمنية محتملة على خلفية الأزمة الإيرانية المتفاقمة.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة حالة ترقب غير مسبوقة، مع تزايد الحديث عن خيارات عسكرية أمريكية ضد إيران، بالتوازي مع احتجاجات داخلية واسعة وقمع دموي أثار إدانات وتحركات سياسية دولية.
قاعدة العديد.. ثقل عسكري أمريكي في قلب الخليج
تُعد قاعدة العديد الجوية أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتضم نحو 10 آلاف جندي، وتمثل مركزًا رئيسيًا للعمليات الجوية والقيادة الأمريكية في المنطقة.
ولم يصدر تعليق فوري من السفارة الأمريكية في الدوحة بشأن هذه التحركات. غير أن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أن خطوات مماثلة اتُخذت قبل الضربات الجوية الأمريكية على إيران في يونيو/حزيران الماضي، حين جرى نقل بعض الأفراد من قواعد أمريكية أخرى في الشرق الأوسط كإجراء وقائي.

خلفية القاعدة والشراكة القطرية-الأمريكية
تأسست قاعدة العديد أواخر التسعينيات بدعم مباشر من الحكومة القطرية، التي موّلت جانبًا كبيرًا من بنيتها التحتية ضمن شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة. وبدأت القاعدة نشاطها الفعلي عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، لتصبح لاحقًا محورًا أساسيًا للعمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
رسائل ترامب تشعل التكهنات
أثار منشور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وجّه فيه رسالة مباشرة للمتظاهرين الإيرانيين مفادها أن «المساعدة في الطريق»، موجة واسعة من التساؤلات حول دلالات سياسية وعسكرية محتملة.
والثلاثاء، دعا ترامب الإيرانيين إلى مواصلة الاحتجاجات، مؤكدًا أن الدعم قادم، وهي عبارات رأى مراقبون أنها قد تشكل تمهيدًا لتفويض عمل عسكري ضد قيادة إيران.
غراهام: «لا قوات برية.. بل جحيم مطلق»
وفي تعليق لافت، كشف السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، المقرب من ترامب وصاحب التأثير الكبير على توجهات البيت الأبيض تجاه طهران، عن تصوره لشكل أي هجوم محتمل.
ونقلت مجلة تايم منشور غراهام على منصة «إكس»، حيث قال:
«لن تكون هناك قوات برية، بل جحيم مطلق – كما وُعِد – على نظام داس كل الخطوط الحمراء».
وأوضح أن ما يُقصد بعبارة «المساعدة قادمة» هو موجة هائلة من الهجمات العسكرية والإلكترونية والنفسية، تستهدف:
-
تدمير البنية التحتية التي تمكّن من قمع المتظاهرين.
-
إسقاط القادة المسؤولين عن أعمال القتل.

تهديدات ترامب وتحول الاحتجاجات
كان ترامب قد كتب على منصته Truth Social:
«أيها الوطنيون الإيرانيون، واصلوا الاحتجاج.. سيطروا على مؤسساتكم! واحفظوا أسماء القتلة والمعتدين.. سيدفعون ثمنًا باهظًا».
وأضاف أنه ألغى جميع الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين حتى يتوقف «القتل العبثي للمتظاهرين»، مؤكدًا مجددًا أن المساعدة في طريقها.
وهدد ترامب مرارًا بشن عمل عسكري إذا استمرت القيادة الإيرانية في قمع الاحتجاجات التي اندلعت قبل نحو أسبوعين في أسواق طهران احتجاجًا على التضخم الجامح، قبل أن تتحول سريعًا إلى احتجاجات وطنية واسعة ضد المرشد علي خامنئي ونظامه الحاكم منذ ثورة 1979.
قتلى بالآلاف وعزلة رقمية
أدى انقطاع الإنترنت في معظم أنحاء إيران إلى تعطيل التواصل مع العالم الخارجي، إلا أن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن عدد القتلى قد وصل إلى الآلاف، ما يزيد الضغوط الدولية ويغذي سيناريوهات التصعيد العسكري.


