قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الأربعاء، إنه تلقّى معلومات عبر قنوات غير معلنة تفيد بتوقف عمليات القتل والإعدامات في إيران، في تصريح أثار تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت واشنطن قد دخلت في اتصالات سرية مع أطراف داخلية أو إقليمية لاحتواء التصعيد، أم أن الأمر لا يتعدى كونه مناورة سياسية تسبق ضربة عسكرية محتملة.
وجاءت تصريحات ترامب من داخل المكتب البيضاوي، في توقيت بالغ الحساسية، إذ تتزايد المؤشرات على قرب تحرك عسكري أمريكي ضد إيران، وسط استعدادات إقليمية غير مسبوقة وتحركات عسكرية لافتة في الشرق الأوسط.
اتصالات خلف الكواليس أم تهدئة محسوبة؟
حتى الآن، لم يكشف البيت الأبيض عن طبيعة المصادر التي استند إليها ترامب في حديثه عن توقف القتل والإعدامات، ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن قنوات اتصال خلفية ربما جرت مع وسطاء إقليميين أو أطراف داخل النظام الإيراني، في محاولة لخفض مستوى العنف ومنع انفجار شامل.
ويرى مراقبون أن هذا التصريح قد يحمل رسالتين متناقضتين في آن واحد:
الأولى، اختبار نوايا طهران وإظهار أن واشنطن تراقب التطورات عن قرب،
والثانية، ترك هامش مناورة سياسي يسمح بتبرير أي خطوة لاحقة، سواء باتجاه التهدئة أو التصعيد.احتجاجات مستمرة وأرقام صادمة

ومنذ أكثر من أسبوعين، تشهد مدن إيرانية عدة احتجاجات واسعة النطاق، وسط تضارب كبير في تقديرات أعداد الضحايا. وفي هذا السياق، نقل مسؤول أمريكي أن إسرائيل شاركت واشنطن تقييماً استخبارياً يفيد بمقتل ما لا يقل عن 5 آلاف متظاهر، وهو رقم يعكس حجم العنف المستخدم في مواجهة الاحتجاجات، إن صحّ.
في المقابل، تعاني إيران من تعتيم إعلامي وانقطاع متكرر للإنترنت، ما يصعّب التحقق من الأرقام بشكل مستقل، ويزيد من اعتماد العواصم الغربية على تقديرات استخباراتية غير معلنة.
تحركات عسكرية موازية ورسائل تحذير
بالتزامن مع تصريحات ترامب، أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا، في وقت سابق من الأربعاء، سحب عدد من قواتهما من قواعد في الشرق الأوسط، في خطوة وُصفت بأنها احترازية تحسباً لأي رد إيراني محتمل على ضربة أمريكية.
كما دعت عدة دول أوروبية رعاياها إلى مغادرة إيران فوراً، في مؤشر إضافي على تصاعد القلق الدولي من انزلاق الوضع إلى مواجهة مفتوحة.
"المساعدة في الطريق".. غموض مقصود
وكان ترامب قد وجّه، الثلاثاء، رسالة مباشرة إلى الإيرانيين دعاهم فيها إلى مواصلة الاحتجاج و"السيطرة على المؤسسات الحكومية"، قائلاً إن "المساعدة في الطريق". وعندما سأله الصحفيون عن معنى هذه العبارة، ردّ بلهجة غامضة:
"سيتعين عليكم معرفة ذلك".
كما شدد الرئيس الأمريكي على اعتقاده بأن على الأمريكيين مغادرة إيران فوراً، في تصريح يعكس قلقاً أمنياً واضحاً، أو ربما تمهيداً لسيناريو أكثر تصعيداً.
بين الدبلوماسية والضربة
في ضوء هذه التطورات، يبقى المشهد مفتوحاً على جميع الاحتمالات:
هل تمثل تصريحات ترامب مؤشراً إلى نجاح اتصالات سرية أوقفت مؤقتاً آلة القمع في إيران؟
أم أنها خطوة تكتيكية لكسب الوقت وإعادة ترتيب الأوراق قبل قرار عسكري حاسم؟
حتى الآن، لا إجابة قاطعة، لكن المؤكد أن المنطقة تقف على حافة مرحلة جديدة، حيث تختلط الرسائل الدبلوماسية الغامضة بقرقعة السلاح والاستعداد للأسوأ.


