الأربعاء، ١٤ يناير ٢٠٢٦ في ١٠:١٠ م

بدأ تنفيذ اتفاق غزة: تشكيل لجنة التكنوقراط خطوة إنقاذ أم اختبار أخير لوقف إطلاق النار؟

في وقتٍ تتزايد فيه هشاشة التهدئة وتتعمق الشكوك حول مستقبل المسار السياسي، عاد اتفاق غزة إلى واجهة المشهد الإقليمي والدولي، بعدما أعلن الوسطاء اكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة القطاع، في خطوة وُصفت بأنها «ضرورية» لكنها لا تخلو من المخاطر.
فاللجنة، التي يُفترض أن تكون أداة إدارية إنسانية بعيدة عن التجاذبات، تجد نفسها منذ اللحظة الأولى في قلب صراع معقّد، تحكمه اعتبارات أمنية وسياسية وضغوط داخلية وخارجية، ما يجعل نجاحها مرتبطًا مباشرة بقدرة الاتفاق ذاته على الصمود.

تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية.. خطوة إلى الأمام وسط أرض ملغومة

أعلنت كل من جمهورية مصر العربية و**دولة قطر** و**الجمهورية التركية**، بصفتها أطراف الوساطة في اتفاق غزة، اكتمال تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة، برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث.

ووفق البيان المشترك، فإن هذه الخطوة تهدف إلى تحسين الأوضاع الإنسانية، وتوفير إدارة مدنية مؤقتة قادرة على التعامل مع الملفات العاجلة، وعلى رأسها الخدمات الأساسية، والإغاثة، وإعادة الإعمار الأولي. غير أن مراقبين يرون أن تشكيل اللجنة، رغم أهميته، لا يمثل سوى «مسكن مؤقت» لأزمة أعمق.

صعوبات تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة

رغم الترحيب الحذر بالخطوة، إلا أن اتفاق غزة لا يزال يواجه عراقيل كبيرة تعرقل الانتقال إلى مرحلته الثانية، والتي يُفترض أن تشمل تثبيت وقف إطلاق النار، وتوسيع الترتيبات الإنسانية، وبدء مسار سياسي أكثر استقرارًا.

أبرز التحديات:

  • غياب الثقة بين الأطراف: سنوات من التصعيد والاتفاقات غير المكتملة جعلت الالتزام المتبادل موضع شك دائم.

  • الملف الأمني: لا تزال آليات الضبط الأمني داخل القطاع غير محسومة، وهو ما يهدد أي إدارة مدنية بالفشل.

  • الضغوط الإقليمية والدولية: تباين مصالح القوى المؤثرة ينعكس مباشرة على سرعة التنفيذ وحدوده.

ويرى محللون أن أي إخفاق في هذه المرحلة قد يعيد الاتفاق إلى نقطة الصفر، ويفتح الباب أمام موجة تصعيد جديدة.

دور الوسطاء بين تثبيت التهدئة ومنع الانهيار

الوسطاء الثلاثة يدركون أن اتفاق غزة بات في مرحلة حرجة. فالتحدي لم يعد توقيع البيانات، بل ضمان التطبيق الكامل دون انتقائية.
وأكد البيان المشترك أن نجاح اللجنة مرهون بالتزام جميع الأطراف، محذرًا من أن أي إخلال ببنود الاتفاق سيقوض فرص السلام ويؤخر إعادة الإعمار.

وتبرز هنا أهمية الدور المصري–القطري–التركي في إدارة التوازنات، ليس فقط عبر الوساطة السياسية، بل من خلال توفير مظلة دعم حقيقية للجنة التكنوقراط، كي لا تتحول إلى كيان شكلي بلا أدوات تنفيذ.

البعد الأمريكي وتأثيره على مسار الاتفاق

يرتبط مستقبل اتفاق غزة أيضًا بالخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن التهدئة المرحلية.
وبينما يرى البعض أن الخطة تمثل فرصة لتثبيت الاستقرار، يشكك آخرون في قدرتها على الصمود دون توافق إقليمي أوسع وضمانات واضحة تمنع العودة إلى المواجهة.

إعادة إعمار غزة.. الرهان الأصعب

إعادة الإعمار تمثل الاختبار الحقيقي لأي تهدئة. فبدون بيئة آمنة وإدارة مستقرة، ستظل الوعود حبرًا على ورق.
ويؤكد خبراء أن اللجنة الجديدة، رغم طابعها الفني، ستواجه تحديات التمويل، وحرية الحركة، والتنسيق مع الأطراف المختلفة، وهو ما يجعل نجاحها مرهونًا بمدى جدية الالتزام السياسي بالاتفاق.

هل تنجح لجنة التكنوقراط في إنقاذ اتفاق غزة؟

السؤال المطروح بقوة الآن: هل تمثل لجنة التكنوقراط فرصة أخيرة لإنقاذ اتفاق غزة، أم أنها مجرد محاولة لتأجيل الانفجار؟
الإجابة ستتوقف على الأيام المقبلة، وعلى قدرة الوسطاء والأطراف المعنية على تحويل النوايا المعلنة إلى خطوات ملموسة، تُنهي حالة الهشاشة المزمنة، وتضع القطاع على طريق الاستقرار الحقيقي.