الأربعاء، ١٤ يناير ٢٠٢٦ في ٠٥:٢٥ م

التصعيد مستمر والخطر يقترب.. قطر تؤكد إخلاء جزئي لقاعدة العديد وسط تحذيرات إيرانية وتهديد بضربة أمريكية وشيكة

في تطور يعكس تصاعد التوترات الإقليمية واقتراب سيناريو المواجهة العسكرية، أكدت السلطات القطرية، اليوم الأربعاء، إخلاء جزء من الموظفين من قاعدة العديد الجوية الأمريكية الواقعة على أراضيها، وذلك في ظل التصعيد المتسارع للأوضاع في المنطقة، وتزايد المخاوف من انزلاق المشهد إلى مواجهة مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران.

ويأتي هذا الإجراء في وقت تشهد فيه المنطقة حالة استنفار غير مسبوقة، مع تحركات عسكرية، وتحذيرات متبادلة، وتراجع واضح في المسار الدبلوماسي.


بيان قطري: إجراءات احترازية بسبب التصعيد

وفي بيان رسمي، أوضح المكتب الإعلامي الدولي لدولة قطر أنه:

«تعليقًا على تقارير وسائل الإعلام حول سحب جزء من الموظفين من قاعدة العديد الجوية، تؤكد دولة قطر أن هذه الإجراءات جاءت ردًا على التصعيد الحالي للوضع في المنطقة».

وأضاف البيان أن قطر تواصل اتخاذ إجراءات استباقية لحماية مواطنيها والمقيمين الأجانب، مع التركيز على تأمين البنية التحتية الحيوية والمنشآت العسكرية، في إطار مسؤولياتها السيادية والأمنية.


رويترز: مغادرة عسكريين أمريكيين بحلول المساء

وكانت وكالة رويترز قد أفادت، نقلًا عن ثلاثة دبلوماسيين، بأن عددًا من العسكريين الأمريكيين تلقوا تعليمات بمغادرة قاعدة العديد بحلول مساء الأربعاء.

ويُعيد هذا الإجراء إلى الأذهان سيناريو يونيو الماضي، حين تم اتخاذ خطوات مماثلة قبيل الضربات الجوية الأمريكية على إيران، والتي ردت عليها طهران لاحقًا بقصف قاعدة العديد نفسها.


تحذير إيراني صريح: القواعد الأمريكية في مرمى النيران

في المقابل، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني رفيع المستوى تحذيرًا شديد اللهجة، أكد فيه أن:

«إيران ستقصف القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة إذا تعرضت لهجوم أمريكي».

ويعكس هذا التصريح مستوى الجاهزية العسكرية الإيرانية، ورسالة ردع واضحة لدول تستضيف قوات أمريكية، ما يضع الخليج بأكمله في دائرة الخطر المحتمل.


قاعدة العديد.. قلب الوجود العسكري الأمريكي

تُعد قاعدة العديد الجوية أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، وتضم نحو 10 آلاف جندي، إضافة إلى كونها مركزًا رئيسيًا للقيادة الجوية والعمليات الأمريكية في المنطقة.

وقد سبق أن نُقل بعض الأفراد من قواعد أمريكية أخرى في الشرق الأوسط خلال فترات التوتر، كجزء من إجراءات احترازية لتقليل الخسائر البشرية في حال اندلاع مواجهة عسكرية.


انهيار المسار الدبلوماسي

على الصعيد السياسي، أكد المسؤول الإيراني أن الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف قد تعُلقت رسميًا.

وأضاف أن التهديدات الأمريكية الأخيرة تقوض أي جهود دبلوماسية، مشيرًا إلى إلغاء اجتماعات كانت محتملة لإحياء المسار التفاوضي بشأن الملف النووي الإيراني، الذي يشهد أزمة ممتدة منذ عقود.


واشنطن تطلب المغادرة.. والخليج يتحرك

بالتزامن مع ذلك، دعت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى مواطنيها إلى مغادرة إيران فورًا، في مؤشر إضافي على خطورة المرحلة المقبلة.

وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مسؤولين خليجيين، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغت حلفاءها بأن الهجوم على إيران بات «محتملاً أكثر من عدمه».


تحرك خليجي لاحتواء الانفجار

وفي محاولة لاحتواء التصعيد، ذكرت الصحيفة أن السعودية تقود جبهة خليجية تضم قطر وسلطنة عمان، بهدف ثني البيت الأبيض عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، خشية التداعيات الكارثية على استقرار المنطقة وأسواق الطاقة وأمن الملاحة الدولية.


المنطقة على حافة الانفجار

مع إخلاء القواعد، وتعليق الدبلوماسية، وتبادل التهديدات، تبدو المنطقة اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى مواجهة عسكرية واسعة، في مشهد يضع الشرق الأوسط أمام مفترق طرق خطير، حيث لم يعد السؤال: هل سيقع التصعيد؟ بل: متى وكيف وبأي ثمن؟