أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات مباشرة تجاه إيران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستتخذ «إجراءات صارمة جدًا» إذا أقدمت السلطات الإيرانية على إعدام متظاهرين، دون أن يكشف بشكل واضح عن طبيعة هذه الإجراءات، ما فتح الباب واسعًا أمام التكهنات بشأن خيارات عسكرية أو اقتصادية قادمة.
وخلال مقابلة مع شبكة سي بي إس نيوز في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان، قال ترامب: «لم أسمع بعد عن الإعدام شنقًا… لكن إذا فعلوا ذلك فسترون بعض الأمور. سنرد بقوة شديدة جدًا»، في إشارة بدت وكأنها إنذار أخير لطهران.
«المساعدة قادمة».. عبارة غامضة ورسائل تصعيد
كرر ترامب حديثه عن أن «الكثير من المساعدات في الطريق» للشعب الإيراني، موضحًا أنها ستأتي «بأشكال مختلفة»، بينها مساعدات اقتصادية، دون الخوض في تفاصيل، ما اعتبره مراقبون استمرارًا لسياسة الغموض المقصود، والضغط النفسي والسياسي على القيادة الإيرانية.
وعندما سُئل عن هدفه النهائي من هذا التصعيد، أجاب باختصار لافت: «الهدف هو الفوز… أنا أحب الفوز»، قبل أن يستعرض سجلًا من العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة في عهده، من اغتيال قادة عسكريين، إلى ضربات خارجية وصفها بأنها «حسمت المعركة».

إلغاء المفاوضات والتلويح بالخيار العسكري
أكد ترامب أنه ألغى جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين إلى أن «يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين»، كما رفض الإفصاح عمّا إذا كان سيلجأ إلى تدخل عسكري مباشر، قائلًا: «لن أخبركم بخططنا العسكرية».
وفي الوقت ذاته، دعت وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها إلى مغادرة إيران فورًا، في خطوة تعكس مستوى القلق داخل واشنطن من تطور الأوضاع.
أرقام صادمة وضبابية المشهد
وأشار ترامب إلى أنه سمع «أرقامًا مرتفعة للغاية» عن أعداد القتلى خلال الاحتجاجات، دون وجود إحصاءات دقيقة، بينما نقلت مصادر إعلامية أمريكية مخاوف من سقوط آلاف الضحايا، في ظل انقطاع واسع للإنترنت وصعوبة التحقق المستقل من المعلومات داخل إيران.
بين الديمقراطية والضغط بالقوة
ورغم تأكيد ترامب أن الولايات المتحدة «تريد رؤية الديمقراطية في إيران»، إلا أن لهجته الصدامية، وتهديداته المتكررة، والتلويح بالعقوبات والضربات، تعكس مقاربة تقوم على الضغط الأقصى، لا سيما مع فرض رسوم اقتصادية جديدة على شركاء إيران التجاريين، ومحاولات لإعادة خدمة الإنترنت التي قطعتها السلطات الإيرانية.
في المحصلة، تبدو تصريحات ترامب جزءًا من معركة سياسية وإعلامية ونفسية واسعة، عنوانها دعم المتظاهرين ظاهريًا، والضغط على طهران عمليًا، وسط مخاوف حقيقية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة إذا تحولت التهديدات إلى أفعال.


