الثلاثاء، ١٣ يناير ٢٠٢٦ في ١٠:٠٩ م

بيع الوهم الأمريكي للإيرانيين.. وعود «المساعدة» تتحول إلى فوضى وتخدم الاحتلال الإسرائيلي

في مشهد يعيد إلى الأذهان سيناريوهات الفوضى التي رافقت التدخلات الأمريكية في المنطقة، أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة تصريحات غامضة بشأن الاحتجاجات في إيران، قدم فيها نفسه داعمًا للمتظاهرين، بينما يرى مراقبون أن ما يُعرض ليس سوى بيع للوهم السياسي، عنوانه «المساعدة»، ونتيجته تدمير الدول وإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم الاحتلال الإسرائيلي والمصالح الأمريكية.

تحذير للمغادرة.. ووعود بلا مضمون

وقال ترامب إن «الكثير من الناس قتلوا في الاضطرابات الإيرانية»، داعيًا المواطنين الأمريكيين وحلفاء واشنطن إلى مغادرة إيران فورًا، في إشارة اعتبرها محللون تمهيدًا لمرحلة أكثر خطورة. وأضاف، خلال حديثه للصحفيين في مصنع فورد بمدينة ديترويت، أن لدى الولايات المتحدة «خططًا لتقديم دعم سريع للمتظاهرين»، دون أن يوضح طبيعة هذا الدعم أو أهدافه الحقيقية.

هذه الرسائل، التي بدت في ظاهرها إنسانية، حملت في جوهرها لغة التحريض والتدخل، خاصة مع تكرار دعوة ترامب للمتظاهرين إلى «الاستمرار في الاحتجاج والسيطرة على المؤسسات».

«اكتشفوا بأنفسكم».. مساعدات مجهولة العواقب

وعندما سُئل ترامب عن نوع المساعدات التي وعد بها، رفض الكشف عنها، مكتفيًا بالقول: «سيتعين عليكم اكتشاف ذلك بأنفسكم». عبارة أثارت شكوكًا واسعة حول طبيعة هذا «الدعم»، لا سيما في ظل تجارب سابقة شهدت تحويل المساعدات الأمريكية إلى أدوات لزعزعة الاستقرار بدل إنقاذ الشعوب.

كما أقر الرئيس الأمريكي بعدم امتلاكه أرقامًا دقيقة حول أعداد القتلى، مكتفيًا بالإشارة إلى أنها «مرتفعة جدًا»، وهو ما اعتبره منتقدوه توظيفًا سياسيًا للأرقام الإنسانية دون أي مسؤولية حقيقية تجاه مصير المدنيين.

دعم المتظاهرين أم إسقاط الدول؟

ترامب أعلن صراحة أنه قطع جميع الاتصالات مع المسؤولين الإيرانيين، مؤكّدًا دعمه للمتظاهرين، ومكررًا عبارته الشهيرة: «المساعدة في الطريق»، قبل أن يضيف شعارًا مستفزًا: «أعيدوا إيران إلى عظمتها».

ويرى محللون أن هذا الخطاب لا يختلف كثيرًا عن اللغة التي سبقت انهيار دول أخرى في الشرق الأوسط، حيث تحولت الشعارات البراقة إلى حروب أهلية وفوضى ممتدة، بينما كانت النتيجة النهائية تعزيز نفوذ إسرائيل وإضعاف أي دولة تشكل تهديدًا لها.

التلويح بالعسكر.. والرد الإيراني

ولم يتوقف التصعيد عند حدود التصريحات، إذ لوّح ترامب سابقًا بإمكانية توجيه ضربة عسكرية ضد إيران على خلفية الاحتجاجات، ما دفع مسؤولين إيرانيين للتحذير من أن أي عدوان أمريكي سيقابل برد يشمل أهدافًا إسرائيلية، في تأكيد على خطورة الانزلاق نحو مواجهة إقليمية.

الداخل الإيراني.. والرفض الدولي للتدخل

في المقابل، أكدت قوات الأمن الإيرانية أن الوضع يتجه نحو الاستقرار التدريجي، مع توقع عودة الأوضاع إلى طبيعتها خلال الأيام المقبلة، بما في ذلك استعادة خدمات الاتصالات والإنترنت.

وعلى الصعيد الدولي، أدانت وزارة الخارجية الروسية بشدة ما وصفته بـ«التدخل الخارجي التخريبي» في الشؤون الداخلية الإيرانية، مؤكدة أن التهديدات الأمريكية بضرب إيران غير مقبولة على الإطلاق، وتحمل مخاطر جسيمة على أمن المنطقة والعالم.

وهم المساعدة وحقيقة الأهداف

بين دعوات «الدعم» وتهديدات القوة، تتكرر الأسئلة ذاتها:
هل ما تعرضه واشنطن هو إنقاذ حقيقي للشعوب؟ أم مساعدات لتدمير الأوطان وتمهيد الطريق لمشاريع الهيمنة ودعم الاحتلال الإسرائيلي؟

التجارب السابقة، من العراق إلى ليبيا وسوريا، تجعل كثيرين يرون في الخطاب الأمريكي تجاه إيران نسخة مكررة من وهم قديم، تُباع فيه الأحلام للشارع، بينما تُحسم النتائج على حساب استقرار الدول وسيادتها.