كشفت تقارير غربية عن مخاوف عميقة لدى دول الخليج من تداعيات أي هجوم أمريكي إسرائيلي محتمل على طهران، محذّرة من أن مثل هذا السيناريو قد يشعل المنطقة ويضرب استقرار أسواق الطاقة العالمية.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فقد وجّهت دول خليجية، من بينها السعودية و**قطر** و**عُمان**، رسائل تحذير واضحة إلى الولايات المتحدة، مطالبة بعدم الإقدام على أي عمل عسكري ضد إيران.
النفط في قلب المخاوف الخليجية
وبحسب التقرير، فإن القلق الخليجي لا يقتصر على البعد الأمني فقط، بل يمتد إلى سوق النفط العالمي، حيث تخشى هذه الدول من أن يؤدي أي هجوم على إيران إلى اضطرابات حادة في الإمدادات وارتفاعات جنونية في الأسعار، وهو ما سينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، وعلى الاقتصاد الأمريكي نفسه.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن مسؤولين سعوديين أبلغوا طهران بشكل غير مباشر بأن المملكة لن تنخرط في أي نزاع، ولن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها كمنصة لشن هجمات على إيران، في موقف يعكس حرص الرياض على تجنب الانزلاق إلى صراع إقليمي واسع.
صمت علني وقلق خلف الكواليس
ورغم التزام دول الخليج الصمت رسميًا حيال ما يجري داخل إيران، إلا أن المخاوف تتزايد خلف الأبواب المغلقة من أن أي ضربة أمريكية أو إسرائيلية قد تستجلب ردودًا إيرانية تطال أراضيها أو منشآتها الحيوية، خصوصًا البنية التحتية النفطية والممرات البحرية الحساسة في الخليج.
وحذّرت هذه الدول واشنطن من أن زعزعة استقرار سوق الطاقة لن تكون في صالح أحد، مؤكدين أن الاقتصاد الأمريكي سيكون من أوائل المتضررين في حال حدوث اضطراب واسع في الإمدادات أو إغلاق محتمل لممرات الشحن.
الخليج بين نار التصعيد وحسابات الاستقرار
تعكس هذه التحذيرات الخليجية حالة توازن دقيق تحاول دول المنطقة الحفاظ عليه، بين علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، وحرصها على تجنب حرب مفتوحة قد تجعل أراضيها ساحة للصراع أو ساحة لتصفية الحسابات.
ويرى مراقبون أن موقف السعودية وقطر وعُمان يعكس إدراكًا متزايدًا بأن أي مغامرة عسكرية ضد إيران لن تكون ضربة خاطفة، بل قد تتحول إلى صراع طويل الأمد، تكون كلفته الاقتصادية والأمنية باهظة على الخليج قبل غيره.


