في مؤشر جديد على اتساع عزلة إسرائيل الدولية على خلفية الحرب المستمرة في قطاع غزة وما رافقها من اتهامات بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قرار بلاده قطع العلاقات فورًا مع عدد من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.
خطوة تعكس القطيعة مع المجتمع الدولي
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن ساعر أصدر تعليمات بوقف التعاون مع هذه المنظمات، إلى جانب تقييم شامل لاستمرار العلاقات مع منظمات دولية أخرى بالتنسيق مع الوزارات الحكومية المختصة، تمهيدًا لاتخاذ قرارات إضافية لاحقًا.
ويأتي هذا القرار في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطًا غير مسبوقة من المؤسسات الأممية، التي وثقت آثار الحرب على المدنيين في غزة، خاصة الأطفال والنساء، في ظل تصاعد الدعوات الدولية للمحاسبة.
المنظمات التي قطعت إسرائيل علاقاتها معها
بحسب البيان الإسرائيلي، شملت القطيعة المنظمات والهيئات التالية:

-
مكتب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالأطفال في النزاعات المسلحة
قطعت إسرائيل علاقاتها معه في يونيو 2024 بعد إدراج الجيش الإسرائيلي على قائمته السوداء بسبب الانتهاكات ضد الأطفال في مناطق النزاع، ووصفت تل أبيب الخطوة بأنها “مشينة”. -
هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة (هيئة الأمم المتحدة للمرأة)
أعلنت إسرائيل وقف التعاون معها منذ يوليو 2024، متهمة الهيئة بتجاهل ما وصفته بـ“العنف الجنسي ضد إسرائيليات” في أحداث 7 أكتوبر، رغم تركيز تقارير الهيئة على معاناة نساء غزة. -
مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)
انسحبت إسرائيل من التعاون معه منذ سنوات، بسبب تقارير اقتصادية سلطت الضوء على آثار الاحتلال والحصار على الاقتصاد الفلسطيني. -
لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)
اتهمتها تل أبيب بإصدار تقارير سنوية تُستخدم كأساس لقرارات دولية تنتقد سياساتها في الأراضي الفلسطينية. -
تحالف الأمم المتحدة للحضارات
زعمت إسرائيل أن التحالف تجاهل دعوتها للمشاركة، واستخدم كمنصة لانتقاد سياساتها بدل تعزيز الحوار بين الثقافات. -
هيئة الأمم المتحدة للطاقة
وصفتها إسرائيل بأنها نموذج للبيروقراطية الأممية “غير الفعالة”، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لتقليص أي قنوات مساءلة دولية. -
المنتدى العالمي للهجرة والتنمية
ادعت تل أبيب أن المنتدى يُقوّض سيادة الدول في إدارة قوانين الهجرة، رغم ارتباط عمله بقضايا النزوح واللاجئين. 
غزة في قلب الأزمة
يرى مراقبون أن هذه القرارات ليست معزولة عن التقارير الأممية المتلاحقة حول الكارثة الإنسانية في غزة، حيث أدى القصف والحصار إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين، وتدمير واسع للبنية التحتية، ما دفع منظمات دولية إلى وصف الوضع بأنه غير مسبوق.
وتُفسَّر خطوة إسرائيل على أنها محاولة للهروب من الرقابة الدولية وتقييد عمل الجهات التي توثق الانتهاكات، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الأمم المتحدة وخارجها لفتح تحقيقات مستقلة ومساءلة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في القطاع.


