أعلنت القوة المشتركة المنضوية تحت لواء الجيش السوداني، اليوم الأربعاء، استعادة السيطرة على منطقة جرجيرة ومحيطها في ولاية شمال دارفور، بعد معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع، أسفرت عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام الصراع المسلح في عدة أقاليم سودانية، وتزايد القلق الإقليمي والدولي من تداعياته الإنسانية والأمنية.
عملية عسكرية نوعية في دارفور
وقالت القوة المشتركة في دارفور إن الجيش والقوات المساندة له نفذوا عملية عسكرية نوعية تمكنوا خلالها من استعادة منطقة جرجيرة والمناطق المحيطة بها، مؤكدة أن العملية أسفرت عن تحرير المنطقة بالكامل بعد اشتباكات مباشرة مع عناصر الدعم السريع.
وأضافت أن هذه العملية تأتي ضمن خطة عسكرية أوسع تهدف إلى استعادة السيطرة على المناطق التي شهدت توترات أمنية خلال الفترة الماضية، وتأمين المدنيين والبنية التحتية.

فرار قوات الدعم السريع
وفي بيان رسمي، أوضح متوكل علي، المتحدث باسم القوة المشتركة، أن عناصر قوات الدعم السريع فرّوا باتجاه منطقة كُلبس عقب تكبدهم خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد العسكري، مشيرًا إلى الاستيلاء على معدات وآليات خلال العملية.
وأكد أن القوات المشتركة تواصل تمشيط المنطقة لضمان عدم عودة أي مجموعات مسلحة إليها.
ضربات جوية على جبهات أخرى
وتتزامن هذه التطورات مع إعلان الجيش السوداني، قبل يومين، تنفيذ ضربات جوية مركزة استهدفت رتلًا كبيرًا لقوات الدعم السريع في منطقة يابوس على الجبهة الحدودية بإقليم النيل الأزرق، ما أدى إلى تدمير عشرات المركبات القتالية وإلحاق خسائر كبيرة بالقوة المستهدفة.
ويرى مراقبون أن تعدد الجبهات التي تشهد عمليات عسكرية يعكس مرحلة تصعيد واسعة في الصراع بين الطرفين.

تطورات سياسية موازية
ميدانيًا، تأتي هذه التحركات العسكرية في وقت أعلنت فيه الحكومة السودانية عودتها إلى مقارها في العاصمة الخرطوم، وسط تعهدات رسمية بإحلال السلام، واستعادة مؤسسات الدولة، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
غير أن مراقبين يؤكدون أن الأزمة السودانية لا تزال مفتوحة على عدة سيناريوهات، في ظل استمرار القتال، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في دارفور ومناطق أخرى.
دارفور في قلب الأزمة
تُعد إقليم دارفور من أكثر المناطق تأثرًا بالصراع الدائر، حيث يشهد نزوحًا واسعًا وتدهورًا حادًا في الأوضاع المعيشية، ما يجعل أي تطور ميداني فيه ذا تأثير مباشر على المسار العام للأزمة السودانية، سواء عسكريًا أو سياسيًا.


