الخميس، ١٥ يناير ٢٠٢٦ في ١٢:٤٦ ص

اتصالات سياسية خلف الكواليس.. ترامب يكشف تفاصيل محادثة «ممتازة» مع القيادة الفنزويلية المؤقتة

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الأربعاء، أنه أجرى محادثة وصفها بـ«الممتازة» مع القيادة الفنزويلية المؤقتة، في إشارة واضحة إلى ديلسي رودريغيز، التي تولت مهام الرئاسة عقب اعتقال نيكولاس مادورو.
التصريحات جاءت في لحظة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع الاتصالات السياسية مع احتجاجات شعبية واسعة، وضغوط دولية متصاعدة، وسط تساؤلات حول مستقبل السلطة في فنزويلا وطبيعة الدور الأمريكي في المرحلة المقبلة.


ترامب: محادثة طويلة وعلاقات «جيدة جدًا»

خلال حديثه للصحفيين من المكتب البيضاوي، قال ترامب:

«أجرينا محادثة رائعة اليوم، وهي شخصية رائعة، عملنا معها بشكل جيد جدًا، ووزير الخارجية ماركو روبيو يعمل معها، وقد تحدثت معها هذا الصباح في مكالمة هاتفية طويلة».

ورغم عدم ذكره الاسم صراحة، فإن السياق أوضح أن الحديث يدور حول ديلسي رودريغيز، ما اعتُبر إشارة سياسية مباشرة إلى اعتراف عملي بقناة اتصال مفتوحة مع القيادة المؤقتة في كاراكاس. وأضاف ترامب أن النقاش شمل «الكثير من الأمور»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ترى إمكانية بناء علاقات جيدة جدًا مع فنزويلا في هذه المرحلة.


رسالة من مادورو عبر نجله

 

في المقابل، نقل نيكولاس مادورو غويرا، نجل الرئيس المعتقل نيكولاس مادورو، رسالة من والده إلى الشعب الفنزويلي عبر وكالة الأنباء الرسمية، دعا فيها إلى الثقة بديلسي رودريغيز وفريقها، قائلاً:

«ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا».

ووصف نجل مادورو والديه بأنهما «متماسكين وقويين ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي»، في محاولة لطمأنة الشارع الغاضب واحتواء تداعيات الاعتقال.


اعتقال مادورو ونقطة التحول السياسية

وتعود جذور الأزمة الحالية إلى يوم 3 يناير، حين نفذت قوات خاصة أمريكية عملية مفاجئة في كاراكاس أسفرت عن اعتقال مادورو وزوجته سيليا فلوريس، ونقلهما إلى نيويورك لمحاكمتهما بتهم تتعلق بالاتجار بالمخدرات والإرهاب.
وعقب هذه الخطوة، أدت ديلسي رودريغيز – التي كانت تشغل منصب نائبة الرئيس – اليمين الدستورية كرئيسة مؤقتة للبلاد، في مشهد أعاد رسم الخريطة السياسية الفنزويلية بالكامل.


رودريغيز بين الإدانة والدعوة للحوار

رغم إدانتهم العلنية للعملية الأمريكية، واصل فريق رودريغيز التأكيد على أن مادورو «الرئيس الشرعي» لفنزويلا، مع فتح الباب في الوقت ذاته أمام محادثات محتملة مع واشنطن حول التعاون السياسي والاقتصادي.
هذا التوازن الدقيق بين الرفض السياسي والمرونة الدبلوماسية يعكس حجم الضغوط التي تواجهها القيادة المؤقتة داخليًا وخارجيًا.


الشارع الفنزويلي يشتعل.. ومسيرات العمال

على الأرض، تشهد العاصمة كاراكاس ومدن أخرى مسيرات حاشدة يشارك فيها آلاف المتظاهرين للمطالبة بالإفراج عن مادورو وزوجته.
وخلال خطاب مصوّر بثته قناة «فينزولانا دي تيليفيجن»، حيّت رودريغيز المشاركين في مسيرة العمال، قائلة:

«في هذه الأوقات العصيبة، يجب أن نواصل النضال حتى عودة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس».

كما دعت العمال إلى التكاتف من أجل تحقيق النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.

ردود دولية وتحذيرات من التصعيد

الأزمة لم تقتصر على الداخل الفنزويلي، إذ أعلنت وزارة الخارجية الروسية تضامنها مع الشعب الفنزويلي، وأعربت عن قلقها الشديد من ترحيل مادورو وزوجته قسرًا، داعية إلى الإفراج عنهما ومنع المزيد من التصعيد.
في المقابل، أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى «إدارة» فنزويلا مؤقتًا إلى حين تحقيق انتقال «آمن» للسلطة، وهو تصريح أثار جدلًا واسعًا حول السيادة والتدخل الخارجي.


سياسية خلف الكواليس وتصعيد شعبي في الشوارع

بين محادثات سياسية خلف الكواليس وتصعيد شعبي في الشوارع، تقف فنزويلا عند مفترق طرق تاريخي. تصريحات ترامب عن محادثة «ممتازة» مع القيادة المؤقتة تفتح باب التساؤلات حول ملامح المرحلة المقبلة:
هل تمهد هذه الاتصالات لتهدئة سياسية وانتقال منظم للسلطة؟
أم أنها مجرد خطوة تكتيكية ضمن صراع دولي أوسع على النفوذ في أمريكا اللاتينية؟
الإجابة ستتضح في الأيام المقبلة، لكن المؤكد أن فنزويلا دخلت فصلًا جديدًا من تاريخها السياسي، تتشابك فيه الدبلوماسية مع الشارع، والضغوط الدولية مع رهانات الداخل.