الأحد، ٥ يوليو ٢٠٢٦ في ٠١:٢٤ م

من المنازل إلى الحقول.. الثعابين تهاجم أهالي الشرقية وتحصد 3 أرواح

3 وفيات وإصابتان في أيام قليلة.. لدغات الثعابين تثير الرعب في قرى الشرقية

تحولت عدة قرى بمحافظة الشرقية خلال أيام قليلة إلى مسرح لسلسلة مقلقة من حوادث لدغات الثعابين، بعدما سجلت المحافظة ثلاث حالات وفاة على الأقل، أعقبتها إصابة سيدة داخل منزلها ومؤذن مسجد أثناء مروره بأرض زراعية.

وأعادت الحوادث المتتالية، التي تنوعت مواقعها بين الحقول والمنازل والمناطق المحيطة بالأراضي الزراعية، المخاوف من تزايد ظهور الثعابين مع ارتفاع درجات الحرارة وكثافة الحشائش والمصارف، وسط مطالبات من الأهالي بتوسيع حملات المكافحة وضمان توافر الأمصال في المستشفيات والوحدات الصحية.

لدغة داخل المنزل.. نقل ملكة هاشم إلى المستشفى

أحدث الوقائع شهدتها قرية نبتيت التابعة لمركز مشتول السوق، حيث تعرضت السيدة ملكة هاشم عبد الرشيد، البالغة من العمر 50 عامًا، للدغة ثعبان داخل منزلها.

وأصيبت السيدة بحالة إعياء شديدة، قبل نقلها إلى مستشفى السعديين لتلقي الإسعافات والرعاية الطبية اللازمة.

وأجريت للمصابة الفحوصات المطلوبة فور وصولها، مع متابعة حالتها الصحية، بينما حررت الأجهزة الأمنية المحضر اللازم وبدأت فحص ملابسات الواقعة.

وتداولت صفحات محلية أن الثعبان كان من نوع «الكوبرا»، إلا أن التقارير الصحفية المنشورة اكتفت بوصفه بأنه ثعبان، دون صدور تحديد رسمي مؤكد لنوعه.

مؤذن مسجد يتعرض للدغة وسط الأراضي الزراعية

وبعد ساعات، شهدت قرية الحبش التابعة لمركز الإبراهيمية واقعة جديدة، عندما تعرض محمود السيد، 45 عامًا، وهو مؤذن أحد المساجد، للدغة ثعبان أثناء مروره داخل أرض زراعية بدائرة القرية.

وأصيب الرجل بحالة إعياء، وجرى نقله إلى مستشفى الإبراهيمية المركزي، حيث خضع للفحوصات الطبية وتلقى الإسعافات اللازمة، إضافة إلى حقنه بالمصل المضاد للدغات الثعابين، مع وضعه تحت الملاحظة الطبية لحين استقرار حالته.

وفاة الطفلة ملك بعد رحلة بين المستشفيات

سبقت الإصابتين واقعة مأساوية في قرية كفر حسين الطوبجي التابعة لمركز منيا القمح، حيث توفيت الطفلة ملك عصام حجازي، البالغة من العمر 11 عامًا، متأثرة بلدغة ثعبان.

وكانت الطفلة موجودة برفقة والدها أثناء قيامه بري قطعة أرض زراعية، عندما تعرضت للدغة بصورة مفاجئة.

وسارع والدها والأهالي بنقلها إلى مستشفى منيا القمح المركزي، ثم جرى تحويلها إلى مستشفى الزقازيق العام، ومنها إلى مستشفى صيدناوي التابع لمستشفيات جامعة الزقازيق، لكنها فارقت الحياة رغم محاولات إنقاذها.

وشيع المئات من أهالي القرية جثمان الطفلة، وسط حالة من الحزن والغضب بسبب تكرار وقائع لدغات الثعابين خلال فترة زمنية قصيرة.

طفل يفقد حياته أثناء مساعدة والده

لم تكن ملك الضحية الأولى، فقد سبقتها وفاة الطفل عبدالرحمن إبراهيم عطية، البالغ من العمر 10 سنوات، من قرية القراقرة التابعة لمركز منيا القمح.

وتعرض الطفل للدغة ثعبان أثناء مساعدته والده في تنقية الحشائش داخل قطعة أرض زراعية، قبل نقله إلى مستشفى منيا القمح المركزي، إلا أنه فارق الحياة متأثرًا بإصابته.

وكان الطفل طالبًا في أحد المعاهد الدينية، وتحولت وفاته إلى صدمة كبيرة داخل القرية، خاصة أن الواقعة جاءت في منطقة زراعية اعتاد الأهالي والأطفال المرور والعمل بها.

سهام خرجت لتوصيل الطعام ولم تعد

كما فقدت قرية القراقرة السيدة سهام أحمد بسيوني، وهي أم لثلاثة أطفال، بعد تعرضها للدغة ثعبان أثناء توجهها إلى أحد الحقول لتوصيل وجبة الغداء إلى زوجها.

وأدت اللدغة إلى تدهور حالتها ووفاتها، لتصبح واحدة من ثلاث حالات وفاة سجلها مركز منيا القمح خلال نحو أسبوعين، وفقًا للتقارير المنشورة.

وهكذا، تحولت رحلة يومية بسيطة إلى الحقل إلى مأساة، تاركة وراءها ثلاثة أطفال وأسرة تعيش صدمة فقدان الأم.

حصيلة مرعبة خلال أسبوعين

ترسم الوقائع الخمس صورة مقلقة لما شهدته محافظة الشرقية خلال فترة قصيرة:

  • وفاة الطفلة ملك عصام، 11 عامًا.
  • وفاة الطفل عبدالرحمن إبراهيم عطية، 10 سنوات.
  • وفاة السيدة سهام أحمد بسيوني.
  • إصابة ملكة هاشم عبد الرشيد، 50 عامًا.
  • إصابة محمود السيد، 45 عامًا، مؤذن مسجد.

وسجل مركز منيا القمح وحده ثلاث وفيات بلدغات الثعابين خلال أسبوعين، بينما امتدت الإصابات الجديدة إلى مركزي مشتول السوق والإبراهيمية.

حملات لاصطياد الثعابين في القراقرة

بعد وفاة السيدة سهام والطفل عبدالرحمن، شهدت قرية القراقرة حملات لتمشيط الأراضي الزراعية والمصارف والمناطق المحيطة بها.

وتمكنت الحملات من اصطياد عدد من الثعابين، ضمن محاولات الحد من تكرار الحوادث وحماية الأهالي العاملين في الحقول أو المقيمين بالقرب منها.

لكن تكرار الوقائع في قرى ومراكز مختلفة دفع الأهالي إلى المطالبة بألا تقتصر الحملات على قرية بعينها، بل تمتد إلى جميع المناطق الزراعية والمصارف وأماكن تجمع الحشائش.

لماذا تزداد مشاهدة الثعابين صيفًا؟

يربط الأهالي بين تزايد ظهور الثعابين وارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب كثافة الحشائش وانتشار الجحور بالقرب من المصارف والأراضي الزراعية.

وتخرج الزواحف عادة من أماكن اختبائها بحثًا عن الغذاء أو بسبب ارتفاع حرارة الجحور، وهو ما يزيد احتمالات احتكاكها بالمزارعين والأطفال والسكان القريبين من الأراضي المفتوحة.

ولا تعني مشاهدة أكثر من واقعة متقاربة بالضرورة وجود «غزو» منظم للثعابين، لكنها تمثل مؤشرًا يستدعي حملات وقائية عاجلة ورصدًا رسميًا لأعداد الإصابات ومناطق تكرارها.

مطالب بتوفير الأمصال في الوحدات الصحية

طالب أهالي القرى المتضررة بتوفير الأمصال المضادة للدغات الثعابين في المستشفيات المركزية والوحدات الصحية القريبة، حتى لا يضطر المصاب إلى التنقل بين أكثر من مستشفى بحثًا عن العلاج.

كما طالبوا بتطهير المصارف، وإزالة الحشائش، وردم الجحور، وتكثيف حملات مكافحة الزواحف، خاصة في القرى التي تحيط بها مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.

دقائق قد تفصل بين النجاة والخطر

تكشف الوقائع أن سرعة نقل المصاب إلى المستشفى والحصول على المصل المناسب قد تكون عاملًا حاسمًا في إنقاذ حياته.

وينصح عند التعرض للدغة ثعبان بإبقاء المصاب هادئًا وتقليل حركته قدر الإمكان، ونقله فورًا إلى أقرب مستشفى مجهز، مع تجنب شق موضع اللدغة أو محاولة امتصاص السم أو وضع مواد شعبية عليه.

كما يجب عدم إهدار الوقت في محاولة اصطياد الثعبان، ويكفي، إن أمكن ومن مسافة آمنة، تصويره لتسهيل التعرف على نوعه دون تعريض شخص آخر للدغة.

الشرقية أمام إنذار متكرر

لا تبدو الوقائع منفصلة عن بعضها؛ فثلاث وفيات وإصابتان خلال فترة قصيرة تعكس خطرًا حقيقيًا يواجه سكان القرى الزراعية.

وبين الحقول والمصارف والمنازل، يظل التحرك المبكر وتوفير الأمصال وتنظيف المناطق الزراعية الوسيلة الأهم لمنع تحول لدغة جديدة إلى مأساة أخرى.