تتواصل ردود الفعل المؤيدة لمبادرة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لوقف الحروب والصراعات في المنطقة العربية، وسط ترحيب من شخصيات ومؤسسات دينية إسلامية دعت إلى تغليب الحكمة والحوار، والعمل على إنهاء النزاعات التي تستنزف مقدرات الشعوب وتهدد أمن المنطقة واستقرارها.
وبرز تأييد الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، المفتي العام لسلطنة عُمان، باعتباره أحد أبرز المواقف الدينية الداعمة للمبادرة، بالتزامن مع مواقف يمنية متباينة في رؤيتها لأسباب الحرب، لكنها تشترك في الدعوة إلى سلام يحفظ الحقوق ويوقف إراقة الدماء.
مفتي سلطنة عُمان يؤيد مبادرة شيخ الأزهر
أعلن سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، المفتي العام لسلطنة عُمان، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، تأييده للبيان الصادر عن الأزهر الشريف، الذي دعا إلى تغليب صوت الحكمة وإنهاء الصراعات بين الدول والشعوب الإسلامية.
ووصف الخليلي المبادرة بأنها تعبر عن صوت تحتاج إليه الأمة الإسلامية في المرحلة الراهنة، في ظل التحديات السياسية والأمنية والانقسامات التي تواجهها.
وأكد ضرورة تعاون حكماء الأمة وعلمائها من أجل رأب الصدع وجمع الصفوف وتوحيد الكلمة، بما يعزز التضامن الإسلامي ويحول دون اتساع الخلافات.
الخليلي يدعو العلماء إلى توحيد كلمة المسلمين
شدد مفتي سلطنة عُمان على أهمية أن تتكامل جهود العلماء والمؤسسات الدينية في معالجة النزاعات، مستشهدًا بالآيات القرآنية التي تحث على الوحدة والاعتصام بحبل الله ونبذ الفرقة.
واختتم بيانه بالدعاء بالتوفيق لكل من يسعى إلى الخير والإصلاح، مؤكدًا أن جمع الصفوف وتوحيد الكلمة يمثلان أساسًا لتعزيز قوة الأمة وتماسكها.
مبادرة الأزهر تلقى ترحيبًا في اليمن
حظيت دعوة شيخ الأزهر باهتمام من جهات دينية يمنية على اختلاف مواقفها من الصراع الدائر في البلاد.
فقد أعلنت رابطة علماء اليمن في صنعاء ترحيبها بالمبادرة، مؤكدة استعدادها لاستقبال لجنة الوساطة المقترحة من الأزهر والمشاركة في حوار يهدف إلى تقريب وجهات النظر.
كما رحب محمد عبدالسلام، المتحدث باسم جماعة أنصار الله الحوثية، بدعوة الإمام الأكبر، ووجه إليه رسالة تضمنت عرضًا لرواية الجماعة بشأن الحرب اليمنية والتدخل العسكري السعودي عام 2015.
هيئة علماء اليمن تطالب بسلام يعيد الحقوق
في المقابل، أعربت هيئة علماء اليمن عن تقديرها لمقصد المبادرة، لكنها طالبت بأن تتناول الوساطة مسألة سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، وألا تؤدي التسوية إلى تجاهل الحقوق السياسية والقانونية لليمنيين.
وتعكس هذه المواقف وجود ترحيب بمبدأ وقف الحرب، يقابله خلاف واضح حول تشخيص الأزمة وشروط الحل السياسي.

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يدعم مبادرة الأزهر
وفي تطور يعكس اتساع النقاش حول المبادرة، أعلن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين تأييده لدعوة شيخ الأزهر إلى المصالحة وحقن الدماء.
ودعا الاتحاد إلى تحويل النداء إلى مسار عملي يشمل الحوار السياسي، وإصلاح ذات البين، وحماية الحقوق والحريات، وإنهاء النزاعات في اليمن والسودان، إلى جانب دعم القضية الفلسطينية.
كما اقترح إنشاء إطار مشترك للتعاون بين الأزهر والمؤسسات العلمائية والشخصيات المستقلة، لتشكيل لجان متخصصة في الوساطة والمصالحة.
هل تتحول مبادرة شيخ الأزهر إلى مشروع سلام إسلامي؟
تكمن أهمية المبادرة في صدورها عن مؤسسة دينية تمتلك حضورًا تاريخيًا وتأثيرًا واسعًا، ما يمنحها فرصة لجمع أطراف تختلف سياسيًا ومذهبيًا حول طاولة الحوار.
لكن نجاح الوساطة يتطلب الانتقال من بيانات التأييد إلى خطوات عملية، تبدأ بالتواصل مع الأطراف المعنية، وتحديد آليات وقف إطلاق النار، وضمان حماية المدنيين واحترام حقوق المتضررين.
الأزهر أمام فرصة لتعزيز جهود المصالحة
تؤكد ردود الفعل أن هناك اهتمامًا حقيقيًا بدور المؤسسات الدينية في خفض التصعيد، وإن كانت المواقف لا ترقى حتى الآن إلى اتفاق شامل حول خطة تنفيذية محددة.
ويبقى السؤال الأهم: هل تنجح مبادرة شيخ الأزهر في جمع الأطراف المتنازعة حول مسار سياسي ينهي الحروب، أم تظل دعوة أخلاقية تنتظر ترجمتها إلى إجراءات ملموسة؟
وبين تأييد مفتي عُمان، وترحيب مؤسسات إسلامية ويمنية، تتجه الأنظار إلى الخطوة المقبلة للأزهر، وإمكانية تشكيل لجنة الوساطة التي دعا إليها الإمام الأكبر.






