السبت، ١٠ يناير ٢٠٢٦ في ٠٨:٥٥ ص

مأساة في أسيوط: ذبح وسرقة وإحراق منزل اللواء المتقاعد وزوجته على يد نقاشين

هزت محافظة أسيوط مصرع اللواء محمد محسن بداري مساعد وزير الداخلية الأسبق لإدارة مكافحة المخدرات بأسيوط، وزوجته هدى بداري، المعلمة الفاضلة، بعد أن ارتكبا مجهولان جريمة مروعة داخل منزلهما، استغلا خلالها معرفتهما السابقة بهما كعمال نقاشة لاستدراجهما وتنفيذ خطة ذبح وسرقة وإحراق، في واقعة صادمة للعاصمة الصحراوية.

الخلفية والضحية

لم يكن منزل اللواء المتقاعد وزوجته مجرد شقة عادية، بل كان مساحة دافئة يعيش فيها الزوجان حياة هادئة بعد سنوات طويلة من الخدمة والعمل، يفتحان أبوابهما لكل محتاج، ويستقبلان الجميع بالابتسامة والثقة.

اللواء محمد محسن بداري قضى عقودًا في خدمة الوطن في مكافحة المخدرات، وزوجته هدى بداري كانت معلمة ذات سمعة طيبة، تولت تربية وتعليم أجيال من الطلاب، ولم يكن يتخيل الزوجان أن حياتهما ستنتهي بهذا الشكل المأساوي.

المتهمان وخطة الجريمة

تعود الواقعة إلى المتهم الأول ناصر عثمان جابر (41 عامًا)، نقاش كان مترددًا على منزل الضحايا، حيث استغل معرفته بالزوجين ووضع خطة للاستيلاء على أموالهم ومصوغاتهم الذهبية.

شارك المتهم الثاني سيد العفريت (36 عامًا) في تنفيذ الجريمة بعد أن وافق على المخطط الإجرامي، وتكثفت الاجتماعات بينهما في المقاهي قبل تنفيذ المخطط، على أمل أن تكون طريقًا للثراء السريع، وفقًا لما جاء في اعترافاتهما أمام النيابة.

يوم تنفيذ الجريمة

في يوم 26 أكتوبر 2024، توجه المتهمان إلى منزل الضحايا. استغل ناصر وجود الزوجين بمفردهما في المنزل، وأشار لصديقه بالتصاعد إلى الشقة بينما كان اللواء يحضر الشاي.

  • قام سيد العفريت بالدخول إلى الشقة وخنق الزوجة هدى بداري وقتلها بسلاح أبيض سرق مصوغات الذهب من يدها.

  • عند عودة اللواء مع المتهم الأول، واجه المتهم الثاني المجني عليه، فاندلعت مشادة، ثم توجها الاثنين بارتكاب جريمة قتل كاملة، حيث أنهى ناصر عثمان حياة اللواء بطعنات متعددة.

  • بعد ذلك، ألقيا البنزين وأشعلا النار في المنزل في محاولة لإخفاء معالم الجريمة، إلا أن تصاعد الدخان أجبر الجيران على الاتصال بالشرطة التي تمكنت من السيطرة على الحريق.

الكاميرات والقبض على المتهمين

فحص كاميرات المراقبة وخط سير المتهمين أسهم بشكل كبير في الوصول إليهما، حيث تم ضبطهما واعترفا أمام النيابة العامة بتفاصيل الجريمة، وأرشدا عن مكان الأدوات المستخدمة والمسروقات، كما قاما بتمثيل الجريمة كاملة أمام فريق النيابة.

اعترافات المتهمين

اعترف ناصر عثمان أنه استغل قربه من الضحايا ومعرفته بحياتهما المادية للتمكن من تنفيذ الجريمة، وأنه اتفق مع المتهم الثاني على السرقة والقتل قبل وقوع الواقعة بثلاثة أيام.

بدوره، أقر سيد العفريت بانه وافق على المشاركة بعد إقناعه بالاستيلاء على أموال الزوجين، وأوضح تفاصيل تسلله إلى الشقة وانتظار الإشارة من المتهم الأول قبل ارتكاب الجريمة.

مرافعة النيابة العامة

أبرز عمرو أبوسديرة وكيل النائب العام بأسيوط خلال مرافعته فظاعة الجريمة، مشيرًا إلى أنها لم تكن مجرد سرقة أو قتل، بل "خيانة للأمانة وذبح للكرامة الإنسانية".

وأكد أن الجريمة ارتكبت بعد تخطيط ومراقبة واستغلال الثقة التي منحها الضحايا للمتهم الأول، مضيفًا أن المتهمان تصرفا بشكل شيطاني، حيث استمتعا بالجريمة بعد ارتكابها، وشربا الشاي أثناء وجود الجثتين في المنزل.

الإحالة للمفتي وتحديد الحكم

بعد اكتمال التحقيقات، أحالت الدائرة الحادية عشر بمحكمة جنايات أسيوط المتهمين إلى فضيلة المفتي لإبداء الرأي الشرعي في حكم الإعدام، وحددت جلسة 2 مارس للنطق بالحكم النهائي.

ردود فعل الأسرة

أعربت ابنة الضحايا، د. داليا محسن بداري، عن فرحتها بعد إحالة أوراق المتهمين للمفتي، مؤكدة أن العدالة أخيرًا تحققت بعد عام وشهرين من انتظار الحكم، ووصفت والدتها ووالدها بأنهما "قدوة في الصلاح والإحسان"، وأن استشهادهما كان تكريمًا لهما ولحياتهما الطيبة.