لقاء إسرائيلي لبناني في واشنطن يمهد لجولة روما.. وجوزيف عون يتحدث عن «اتفاق أمني» قد يفتح باب السلام
شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن خطوة جديدة في مسار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بعدما التقى السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر بالسفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض مساء الثلاثاء، في اجتماع استضافته وزارة الخارجية الأمريكية، بالتزامن مع تصريحات لافتة للرئيس اللبناني جوزيف عون بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بعد انسحاب قواتها من جنوب لبنان.
ووصف مسؤول إسرائيلي اللقاء بأنه «إيجابي»، وقال إن الجانبين اتفقا على الاجتماع مجددًا خلال أكتوبر، بينما تستعد واشنطن لاستكمال الوساطة بين البلدين في جولة مفاوضات أوسع من المنتظر عقدها في روما الشهر المقبل.
ماذا جرى في لقاء واشنطن؟
جاء الاجتماع بين لايتر ومعوض بصيغة محدودة مقارنة بالجولات الموسعة السابقة، وعُقد داخل مقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن.
وبحسب تقرير «تايمز أوف إسرائيل»، فإن اللقاء انتهى باتفاق الطرفين على مواصلة المحادثات وعقد لقاء آخر في أكتوبر.
ولم يكن هذا أول اتصال مباشر بين السفيرين؛ فقد شاركا في جولات سابقة استضافتها واشنطن ضمن المسار الأمريكي الذي انطلق خلال العام الجاري لمعالجة الملفات الأمنية والسياسية العالقة بين لبنان وإسرائيل.

جولة أكبر في روما خلال أكتوبر
أما المفاوضات الموسعة، فمن المقرر استئنافها في روما خلال أكتوبر 2026.
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية لرويترز أن إسرائيل ولبنان سيجتمعان في العاصمة الإيطالية لمواصلة المحادثات بشأن الترتيبات الأمنية والملفات العالقة. وكانت الجولة مقررة خلال سبتمبر قبل تأجيلها بسبب تضارب في المواعيد.
وتأتي الجولة المقبلة امتدادًا لاتفاق الإطار الذي توصل إليه الجانبان بوساطة أمريكية في يونيو. وتقول فرنسا إن الاتفاق يستهدف استعادة سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها، وحصر السلاح بيد الدولة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
جوزيف عون: نريد اتفاقًا أمنيًا مع إسرائيل
لكن التطور السياسي الأبرز جاء من بيروت.
فقد قال الرئيس اللبناني جوزيف عون، في مقابلة قبيل توجهه إلى فرنسا، إنه يريد التوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
وأوضح عون أن الهدف الأساسي من الاتفاق هو إنهاء الأعمال العدائية وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار على الحدود، مشيرًا إلى أن مثل هذا الترتيب يمكن أن يمهد مستقبلًا لاتفاق سلام.
لكنه وضع فارقًا واضحًا بين المرحلتين، مؤكدًا أن لبنان لا يستطيع الانتقال مباشرة إلى اتفاق سلام.
وهذه نقطة مهمة؛ فتصريحات عون لا تعني إعلان اتفاق سلام لبناني إسرائيلي وشيك، وإنما تتحدث عن مسار تدريجي يبدأ بالترتيبات الأمنية وإنهاء حالة المواجهة، وقد يتطور لاحقًا إذا نجحت المفاوضات.
الانسحاب الإسرائيلي أولًا
يربط الموقف اللبناني التقدم في المسار السياسي بانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية التي ما زالت قواتها موجودة فيها.
وهذا المطلب ليس جديدًا؛ إذ ينص اتفاق الإطار الذي رحبت به فرنسا في يونيو على انسحاب الجيش الإسرائيلي واستعادة لبنان سيادته، إلى جانب حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية.
وتظل هذه الملفات موضع خلاف حول كيفية التنفيذ وتوقيته، بينما تتواصل المحادثات الأمريكية الرامية إلى تحويل الاتفاق السياسي إلى ترتيبات عملية على الأرض.
ملف حزب الله في قلب المفاوضات
ولا يمكن فصل المفاوضات عن قضية سلاح حزب الله.
فالرئيس اللبناني قال في تصريحاته الجديدة إن الدولة مصممة على نزع سلاح الحزب، لكنه شدد على ضرورة تحقيق ذلك من دون الدخول في مواجهة داخلية.
في المقابل، لا تزال كيفية تنفيذ حصر السلاح بيد الدولة إحدى أعقد نقاط المسار الحالي، خصوصًا أن حزب الله يعارض نزع سلاحه بالشروط المطروحة ويعارض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
هل نحن أمام تطبيع بين لبنان وإسرائيل؟
المعلومات المتاحة لا تكفي لوصف ما يحدث بأنه اتفاق تطبيع مكتمل أو اتفاق سلام وشيك.
الأدق أن لبنان وإسرائيل أصبحا بالفعل داخل مسار تفاوض مباشر بوساطة أمريكية، وقد وقعا اتفاق إطار في يونيو، لكن الملفات الجوهرية المتعلقة بالانسحاب الإسرائيلي، والحدود، والترتيبات الأمنية، وسلاح حزب الله، وسيطرة الدولة اللبنانية على أراضيها ما زالت قيد التفاوض.
تصريحات جوزيف عون تذهب خطوة أبعد سياسيًا لأنها تطرح للمرة الأولى بصورة واضحة تقريبًا تسلسلًا محتملًا: انسحاب إسرائيلي، ثم اتفاق أمني وإنهاء للعداء، وبعد ذلك يمكن أن يصبح السلام موضوعًا لمرحلة لاحقة


