الأربعاء، ٢٩ يوليو ٢٠٢٦ في ٠٨:٤٢ م

قبل انتخابات أكتوبر.. حزب جديد يعقد حسابات الإطاحة بنتنياهو

 

حزب «لكلنا مكان» يدخل انتخابات إسرائيل 2026

يسعى حزب سياسي يهودي عربي جديد إلى اجتذاب الناخبين الشباب والمترددين قبل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقرر إجراؤها في 27 أكتوبر 2026، إلا أن دخوله السباق أثار مخاوف من زيادة انقسام الأصوات العربية وإضعاف جهود إسقاط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويخوض حزب «لكلنا مكان»، واسمه بالإنجليزية «A Place for Us All»، الانتخابات بقائمة تتوزع بالتساوي بين مرشحين عرب ويهود، رافعًا شعارات السلام والمساواة الاجتماعية والشراكة السياسية بين المجتمعين.

ويقول مؤسسو الحزب إنهم لا يسعون إلى اقتطاع الأصوات من الأحزاب العربية القائمة، بل إلى دفع الشباب والممتنعين عن المشاركة إلى صناديق الاقتراع. لكن منتقديه يرون أن فشله في تجاوز نسبة الحسمم قد يؤدي إلى ضياع أصوات يحتاج إليها معسكر معارضة نتنياهو.

ما حزب «لكلنا مكان»؟

تأسس حزب «لكلنا مكان» على أيدي قيادات في حركة «نقف معًا»، وهي حركة احتجاجية يسارية صغيرة تدافع عن السلام والمساواة الاجتماعية والتعاون بين اليهود والعرب.

وأُعلن إطلاق الحزب في يونيو 2026، على أمل خوض انتخابات الكنيست والوصول إلى البرلمان الإسرائيلي للمرة الأولى.

ويطرح الحزب نفسه بديلًا للأحزاب التقليدية، مع التركيز على الفئات الشابة التي تشعر بأنها غير ممثلة داخل النظام السياسي، إضافة إلى الناخبين الذين اعتادوا الامتناع عن التصويت.

قائمة متساوية بين العرب واليهود

يعتمد الحزب مبدأ التمثيل المتساوي بين المرشحين العرب واليهود، إلى جانب المساواة بين النساء والرجال داخل قائمته الانتخابية.

ويرى قادته أن هذا التشكيل يعكس رسالته الأساسية القائمة على الوحدة والمصالح الاجتماعية المشتركة، بدلًا من تقسيم الناخبين بصورة كاملة على أساس قومي أو ديني.

وقال ألون لي جرين، الزعيم المشارك للحزب، إن المشروع يستهدف بصورة مباشرة الناخبين الشباب الذين ينظرون إلى النظام السياسي ولا يشعرون بأن أحدًا يراهم أو يعبر عنهم.

أول انتخابات منذ هجوم 7 أكتوبر وحرب غزة

تُجرى انتخابات 27 أكتوبر 2026 باعتبارها أول انتخابات برلمانية وطنية في إسرائيل منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبته في قطاع غزة، إضافة إلى الصراعات الإقليمية اللاحقة.

وأدت الحرب إلى زيادة التوتر بين اليهود والعرب داخل إسرائيل، وهو ما يجعل دعوة الحزب إلى الشراكة السياسية والاجتماعية اختبارًا صعبًا في مناخ يتسم بالاستقطاب الحاد.

ويخوض الحزب السباق في مواجهة حكومة نتنياهو، التي وصفتها رويترز بأنها أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، وتضم أحزابًا قومية ودينية متشددة.

العرب يمثلون خُمس سكان إسرائيل

يشكل المواطنون العرب، الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية وينحدر معظمهم من أصول فلسطينية، نحو 20% من السكان.

ويعرّف بعضهم أنفسهم باعتبارهم فلسطينيين، بينما يستخدم آخرون هويات مركبة تجمع بين الانتماء الفلسطيني والمواطنة الإسرائيلية.

وأدى هذا الوضع إلى نقاش سياسي مستمر داخل المجتمع العربي بشأن جدوى المشاركة في مؤسسات الدولة، وطبيعة التحالفات التي يمكن عقدها، ومدى قدرة النواب العرب على التأثير في تشكيل الحكومات والسياسات العامة.

شكاوى من التمييز ونقص التمويل

تشتكي قطاعات من المجتمع العربي منذ سنوات من التعامل معها كمواطنين من الدرجة الثانية، ومن انخفاض التمويل المخصص للبلدات العربية مقارنة بغيرها.

كما يواجه المجتمع العربي موجة متصاعدة من الجرائم وأعمال العنف، في وقت يحمّل فيه قادته الحكومة والشرطة مسؤولية عدم توفير الحماية الكافية ومواجهة الجريمة المنظمة بفاعلية.

وتزايدت هذه الشكاوى في ظل الحكومة الحالية، التي تضم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، أحد أبرز رموز اليمين المتطرف والمشرف سياسيًا على الشرطة.

انخفاض المشاركة العربية في الانتخابات

تمثل معدلات التصويت المنخفضة إحدى أبرز المشكلات التي تواجه الأحزاب العربية في الانتخابات الإسرائيلية.

ففي انتخابات عام 2022، شارك نحو 53.2% فقط من الناخبين العرب والدروز، مقابل نحو 75% من الناخبين اليهود، وفق الأرقام التي أوردتها رويترز.

ويشير تحليل معهد الديمقراطية الإسرائيلي إلى أن نسبة المشاركة العربية في 2022 ظلت أقل من متوسط الانتخابات التي أجريت خلال العقد الممتد بين عامي 2013 و2022، والذي بلغ نحو 55.9%.

وساهمت فجوة المشاركة في تعزيز قوة الأحزاب اليمينية وإعادة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة، بعد سقوط الائتلاف السابق الذي ضم للمرة الأولى حزبًا عربيًا مشاركًا في الائتلاف الحاكم.

كيف يستفيد نتنياهو من انخفاض التصويت العربي؟

اعتمد نتنياهو خلال حملات سابقة على حشد قاعدته اليمينية من خلال التحذير من تنامي تأثير الناخبين والأحزاب العربية.

وفي يوم انتخابات عام 2015، دعا أنصاره إلى التوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع، محذرًا من أن الناخبين العرب يتوجهون للتصويت بأعداد كبيرة.

وفي الحملة الحالية، يكرر نتنياهو التحذير من أن فوز منافسيه قد يؤدي إلى تشكيل حكومة تعتمد مجددًا على دعم الأحزاب العربية.

ويعني ذلك أن انخفاض الإقبال العربي، أو ضياع أصوات أحزاب صغيرة تحت نسبة الحسمم، يمكن أن يخدم اليمين بصورة غير مباشرة، حتى عندما يصوت أصحاب هذه الأصوات ضد نتنياهو.

نسبة الحسمم تهدد الحزب الجديد

تُجرى الانتخابات الإسرائيلية بنظام التمثيل النسبي، وتتنافس الأحزاب على مقاعد الكنيست البالغ عددها 120 مقعدًا.

ويتعين على أي قائمة الحصول على 3.25% على الأقل من إجمالي الأصوات الصحيحة حتى تدخل الكنيست، وهي نسبة تعادل الحصول على أربعة مقاعد تقريبًا.

أما أصوات الأحزاب التي لا تتجاوز النسبة، فلا تتحول إلى مقاعد برلمانية، وهو ما يجعل الترشح المنفرد للأحزاب الصغيرة مخاطرة سياسية كبيرة.

تحذيرات من إهدار الأصوات

يرى منتقدو حزب «لكلنا مكان» أن حصوله على نسبة تقل عن 3.25% سيؤدي إلى إهدار آلاف الأصوات المعارضة لنتنياهو، بدلًا من تحويلها إلى مقاعد داخل الكنيست.

وقال أريك رودنيتسكي، المتخصص في شؤون المجتمع العربي بمعهد الديمقراطية الإسرائيلي، إن الأصوات التي تذهب إلى حزب عاجز عن تجاوز نسبة الحسمم ستكون أصواتًا ضائعة لا يستطيع المجتمع العربي تحمل خسارتها.

وتزداد أهمية هذا التحذير في ظل ضعف التمثيل العربي الحالي وحاجة الأحزاب المعارضة لكل مقعد ممكن عند تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل.

الحزب يرفض اتهامات تفتيت الأصوات

يرفض ألون لي جرين القول إن حزبه سيؤدي إلى تفتيت الكتلة العربية، مؤكدًا أن هدفه توسيع قاعدة المشاركين، وليس منافسة الأحزاب على الناخبين الملتزمين بالتصويت أصلًا.

وتقوم استراتيجية الحزب على استقطاب الشباب والممتنعين، خاصة أولئك الذين لا يرون أنفسهم ممثلين في القوائم العربية التقليدية أو الأحزاب اليهودية القائمة.

ويقول جرين إن الحزب واثق من قدرته على تجاوز نسبة الحسمم، لكنه أقر بأنه لن يصر على خوض الانتخابات إذا أظهرت التقييمات أنه غير قادر على دخول الكنيست.

محادثات بشأن اندماج محتمل

يجري حزب «لكلنا مكان» محادثات مع أحزاب سياسية قائمة بشأن احتمال الدخول في تحالف أو الاندماج داخل قائمة أوسع قبل إغلاق باب تقديم القوائم.

ويمثل الاندماج أحد الخيارات التي قد تساعد الحزب على تجنب خطر السقوط تحت نسبة الحسمم، مع الحفاظ على جزء من برنامجه ومرشحيه داخل قائمة أكبر.

وتظل الخريطة الانتخابية قابلة للتغيير، إذ يمكن أن تندمج أحزاب أو تنسحب قوائم صغيرة قبل الموعد النهائي لتسجيل المرشحين في سبتمبر.

الأحزاب العربية تسعى إلى إحياء القائمة المشتركة

يأتي إطلاق الحزب اليهودي العربي الجديد بالتزامن مع محاولات الأحزاب العربية الرئيسية لإعادة تشكيل تحالف واسع يرفع نسبة المشاركة ويقلل خطر ضياع الأصوات.

وتضم الساحة العربية أربعة أحزاب رئيسية هي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة «حداش»، والحركة العربية للتغيير «تعال»، والقائمة العربية الموحدة «رعام»، والتجمع الوطني الديمقراطي «بلد».

لكن جهود الوحدة لم تنجح بصورة كاملة حتى الآن، إذ تتعاون ثلاثة أحزاب فقط، بينما يستمر الخلاف بشأن شكل القائمة والبرنامج السياسي وترتيب المرشحين.

وقال أحمد الطيبي، زعيم «تعال»، إن دخول حزب هامشي جديد إلى السباق لا يساعد محاولات جمع الأحزاب العربية في قائمة موحدة.

قادة عرب يستبعدون نجاح الحزب الجديد

استبعد يوسف جبارين، أحد قيادات «حداش»، قدرة حزب «لكلنا مكان» أو الأحزاب الجديدة المشابهة على تجاوز نسبة الحسمم.

ودعا جبارين قيادات الحزب إلى إعادة حساباتها قبل اتخاذ قرار نهائي بالمنافسة، في إشارة إلى المخاوف من خسارة الأصوات دون تحقيق تمثيل برلماني.

ويعكس هذا الموقف توترًا بين رؤيتين؛ الأولى ترى أن توحيد الأحزاب التقليدية هو الطريق الأكثر أمانًا، والثانية تعتقد أن القوائم الجديدة قد تعيد الناخبين المحبطين إلى المشاركة.

كم عدد مقاعد الأحزاب العربية؟

تشغل الأحزاب العربية حاليًا 10 مقاعد فقط من أصل 120 مقعدًا في الكنيست.

وفي انتخابات 2022، حصلت «رعام» على خمسة مقاعد، كما حصل تحالف «حداش–تعال» على خمسة مقاعد، بينما فشل حزب «بلد» في تجاوز نسبة الحسمم رغم حصوله على نحو 2.9% من الأصوات الصحيحة.

ويُستخدم فشل «بلد» في 2022 مثالًا على خطورة خوض الانتخابات بقوائم منفصلة، إذ اقترب الحزب من نسبة الحسمم لكنه لم يدخل البرلمان، ولم تتحول الأصوات التي حصل عليها إلى مقاعد.

القائمة المشتركة حققت أفضل نتائج العرب

خاضت «القائمة المشتركة»، التي ضمت الأحزاب العربية الأربعة، الانتخابات للمرة الأولى عام 2015، وحصلت على 13 مقعدًا مع وصول المشاركة العربية إلى نحو 64%.

وأصبحت القائمة آنذاك ثالث أكبر كتلة داخل الكنيست، ما منح الأحزاب العربية وزنًا سياسيًا وبرلمانيًا أكبر.

وفي انتخابات مارس 2020، حقق التحالف أفضل نتائجه، بعدما حصل على 15 مقعدًا مع اقتراب نسبة المشاركة العربية من 65%.

الوحدة لا تضمن النجاح وحدها

رغم النتائج القوية التي حققتها القائمة المشتركة، تشير بيانات انتخابات 2022 إلى أن الانقسام بين القوائم العربية لم يؤد تلقائيًا إلى انهيار المشاركة، إذ ارتفعت نسبة التصويت مقارنة بانتخابات 2021.

ويعني ذلك أن مستوى الإقبال يتأثر أيضًا بالحملات الانتخابية وثقة الناخبين والمرشحين المحليين وشعور الجمهور بقدرته على التأثير، وليس بوحدة الأحزاب وحدها.

ومع ذلك، تظل القوائم المنفصلة أكثر تعرضًا لخطر السقوط تحت نسبة الحسمم وإهدار الأصوات.

هل يضعف الحزب فرص إسقاط نتنياهو؟

لا يمكن الجزم مسبقًا بأن دخول «لكلنا مكان» سيخدم نتنياهو أو يضعف المعارضة، لأن التأثير سيتوقف على مصدر أصوات الحزب ونسبة المشاركة التي يستطيع تحقيقها.

فإذا نجح الحزب في جذب ناخبين كانوا سيمتنعون عن التصويت، وتجاوز نسبة الحسمم، فقد يضيف مقاعد جديدة إلى المعسكر المناهض لنتنياهو.

أما إذا استقطب أصواتًا من الأحزاب العربية واليسارية القائمة، ثم فشل في دخول الكنيست، فقد يؤدي ذلك إلى تقليص عدد المقاعد المعارضة وزيادة فرص معسكر اليمين في تشكيل الحكومة.

وبالتالي، تتمثل المعركة الحقيقية للحزب في إثبات قدرته على توسيع قاعدة التصويت، وليس مجرد نقل الأصوات من قائمة معارضة إلى أخرى. وهذا استنتاج سياسي يعتمد على نظام توزيع المقاعد ونسبة الحسمم، وليس نتيجة انتخابية مؤكدة.

انتخابات حاسمة لمستقبل نتنياهو

تشير استطلاعات الرأي التي تناولتها رويترز إلى أن ائتلاف نتنياهو يواجه احتمال خسارة الانتخابات، لكن المعارضة لا تملك حتى الآن طريقًا مضمونًا لتشكيل حكومة.

ويعود ذلك إلى انقسام الخريطة الحزبية وصعوبة جمع 61 نائبًا حول مرشح واحد لرئاسة الوزراء، إضافة إلى اختلاف مواقف أحزاب المعارضة بشأن التعاون مع القوائم العربية.

ويمنح النظام السياسي الإسرائيلي الأحزاب الصغيرة قدرة كبيرة على التأثير في هوية رئيس الحكومة، لأن أي حزب يحصل على عدة مقاعد قد يتحول إلى شريك ضروري لاستكمال الأغلبية البرلمانية.

اختبار بين التجديد والوحدة

تضع مشاركة «لكلنا مكان» الناخب العربي واليساري أمام مفاضلة بين دعم مشروع سياسي جديد يركز على الشباب والشراكة اليهودية العربية، وبين حماية قوة الأحزاب القائمة من خلال تجميع الأصوات داخل قوائم أكثر قدرة على تجاوز نسبة الحسمم.

وسيكون على الحزب الجديد أن يقدم قبل الانتخابات دليلًا واضحًا على شعبيته وقدرته التنظيمية، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي لتسجيل القوائم.

أما الأحزاب العربية، فتواجه بدورها تحدي استعادة ثقة الناخبين، وتقديم برنامج مشترك يتجاوز الخلافات الداخلية ويقنع الممتنعين بأن مشاركتهم يمكن أن تغير شكل الحكومة المقبلة.

عاجل
حادث غامض في ميناء دمياط.. حريق ينتقل بين ناقلتي غا * قبل انتخابات أكتوبر.. حزب جديد يعقد حسابات الإطاحة بنتنياهو * «ضربة لجهود التهدئة.. إيران ترفض خطة عُمان لإدارة مضيق هرمز». * بعد حصار السعودية.. الحوثيون يخططون لتحصيل رسوم عبور السفن * «كرة القدم ليست للبيع».. يويفا يصعّد ضد خطة إنفانتينو الاستثمارية * تنسيق المرحلة الأولى 2026.. شرائح المجاميع وموعد فتح موقع التنسيق * صلاح توفيق يكتب : الويل لمجتمع لا يعاقب من يعتدي على كرامة أبناء وطنة * قائمة أوائل الثانوية العامة 2026 تكشف مفاجأة المدارس الحكومية * «حلمت أنها قتلتني».. اعترافات صادمة في جريمة عروس مدينة بدر * نتيجة الثانوية العامة 2026 الآن.. الرابط الرسمي والدرجات كاملة * حب ع ورق الحلقة 35 كاملة.. الموعد وأبرز توقعات الأحداث * قصة ظهور تمساح في بلاعة الصرف بالجيزة * الانتقام المر من طفل بسبب اللعب.. عصا خشبية تشعل مشاجرة عائلية بالدقهلية * بطاقة الإقامة شرط للتعامل الحكومي.. تفاصيل القرار المصري الجديد * من الثانوية إلى كلية الطب.. لماذا يتعثر نصف طلاب الفرقة الأولى بسوهاج؟ * نتيجة الثانوية العامة 2026 في مصر.. رابط الوزارة للنظامين القديم والجديد *