كشفت تقارير إسرائيلية ودولية تفاصيل غرق سفينة الحاويات «كونتشيب جيت»، التي كانت تعمل لحساب شركة الشحن الإسرائيلية «زيم»، بعد تعرضها لهجوم بثلاث مسيّرات بحرية قبالة سواحل بلغاريا في البحر الأسود، أثناء رحلتها من ميناء حيفا الإسرائيلي إلى ميناء كونستانتسا الروماني. وكانت السفينة تحمل 421 حاوية تضم بضائع مختلفة، بينها مواد كيميائية خطرة وبطاريات ليثيوم، ما أثار مخاوف من حدوث تلوث بحري، وسط غموض بشأن هوية الجهة المسؤولة عن الهجوم.
تفاصيل غرق سفينة تعمل لصالح شركة زيم الإسرائيلية قبالة بلغاريا
تعود الواقعة إلى الأربعاء 28 أكتوبر 2026، عندما تعرضت سفينة الحاويات «كونتشيب جيت» لهجوم بثلاث مسيّرات بحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا بالبحر الأسود.
ووفقًا لما نقلته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، وتأكد في تقارير وكالة رويترز والسلطات البلغارية، فإن الهجوم تسبب في أضرار جسيمة بهيكل السفينة، قبل أن تفقد توازنها وتغرق خلال الليل.
وكانت السفينة تبحر من ميناء حيفا الإسرائيلي باتجاه ميناء كونستانتسا في رومانيا، ضمن عمليات نقل تجاري لحساب شركة «زيم» الإسرائيلية.
هل السفينة الغارقة إسرائيلية بالفعل؟
رغم وصفها في بعض العناوين بأنها سفينة إسرائيلية، فإن المعلومات الملاحية تشير إلى أنها سفينة تديرها شركة يونانية وترفع علم ليبيريا، بينما كانت مستأجرة للعمل لحساب شركة «زيم» الإسرائيلية.
ويمثل هذا التمييز أهمية في تحديد طبيعة السفينة وملكيتها وعلاقتها بالشركة الإسرائيلية.
كيف هاجمت المسيّرات البحرية السفينة في البحر الأسود؟
أظهرت مقاطع مصورة تحققت منها وكالة رويترز اقتراب مسيّرة بحرية من السفينة قبل وقوع انفجار، أعقبه ميلان السفينة وتعرضها لأضرار بالغة.
وتحدثت السلطات البلغارية عن استهدافها بثلاث مسيّرات سطحية غير مأهولة، وهي زوارق بحرية يتم التحكم فيها عن بُعد، وليست طائرات مسيّرة.
إنقاذ 18 بحارًا قبل غرق السفينة
نجحت فرق الإنقاذ البلغارية في إجلاء جميع أفراد الطاقم، وعددهم 18 بحارًا، بينهم 14 فلبينيًا وأربعة أوكرانيين.
وجرى نقل البحارة إلى ميناء فارنا البلغاري لإجراء الفحوص الطبية اللازمة، دون تسجيل وفيات بينهم.
421 حاوية ومواد كيميائية خطرة.. هل يواجه البحر الأسود كارثة بيئية؟
أعلنت السلطات أن السفينة كانت تحمل 421 حاوية، تضم بضائع تجارية متنوعة، من بينها بطاريات ليثيوم أيون، وسوائل قابلة للاشتعال، وأحماض ومواد كيميائية مسببة للتآكل.
كما تضمنت الحمولة مواد بلاستيكية ومعدات صناعية ومنتجات تجارية أخرى.
سقوط حاويات في البحر ومخاوف من التسرب
أفادت البحرية البلغارية بسقوط نحو 20 حاوية في المياه عقب الهجوم، قبل غرق السفينة.
وأجرت السلطات فحوصًا أولية لم تظهر خلالها آثار واضحة لتلوث بحري، فيما بدأت جمع عينات من المياه في عدة مناطق ساحلية لرصد أي تغيرات بيئية.
ولا يعني غياب التلوث المرئي استبعاد احتمالات التسرب مستقبلًا، خصوصًا مع وجود مواد مصنفة خطرة ضمن الحمولة.
من يقف وراء استهداف السفينة المرتبطة بإسرائيل؟
لم تعلن أي جهة مسؤوليتها بصورة مؤكدة عن الهجوم، كما لم تحدد السلطات البلغارية رسميًا الجهة التي أطلقت المسيّرات.
وأشارت تحليلات أمنية إلى احتمال ارتباط تصميم إحدى المسيّرات بنموذج روسي، لكن التشابه الفني لا يثبت هوية منفذ الهجوم.
هل يرتبط الهجوم بالحرب الروسية الأوكرانية؟
جاء الحادث وسط سلسلة اعتداءات استهدفت سفنًا تجارية في البحر الأسود خلال أكتوبر 2026، ما أثار مخاوف بشأن امتداد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية إلى حركة الملاحة الدولية.
وتكتسب الواقعة أهمية إضافية بسبب وقوعها قرب بلغاريا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
ما تداعيات غرق سفينة زيم على الملاحة البحرية؟
يثير الحادث تساؤلات بشأن سلامة طرق الشحن بين الموانئ الإسرائيلية والأوروبية، وقدرة السلطات البحرية على حماية السفن التجارية من المسيّرات الهجومية.
وقد تؤدي مثل هذه الحوادث إلى زيادة تكلفة التأمين البحري ورفع مستوى إجراءات الحماية، خصوصًا إذا استمرت الهجمات على السفن المدنية.
وتبقى الحقيقة المؤكدة أن سفينة تعمل لحساب شركة إسرائيلية غرقت بالفعل بعد هجوم بثلاث مسيّرات بحرية، وأن جميع أفراد طاقمها نجوا، بينما لا تزال هوية المهاجمين والنتائج البيئية النهائية بحاجة إلى تأكيد رسمي.






