يتوجه الناخبون الأمريكيون، اليوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي، التي تمثل محطة سياسية مهمة في الولايات المتحدة، حيث تحدد نتائجها الحزب الذي سيسيطر على الكونجرس خلال العامين الأخيرين من الولاية الرئاسية الثانية للرئيس دونالد ترامب.
وتشهد الانتخابات منافسة على جميع مقاعد مجلس النواب الأمريكي، إلى جانب عدد من مقاعد مجلس الشيوخ، فضلًا عن انتخابات حكام الولايات والمجالس التشريعية ومجموعة من المناصب المحلية، ما يجعلها اختبارًا مهمًا لموازين القوى السياسية داخل البلاد.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة بالنسبة لإدارة ترامب، إذ ستحدد مدى قدرة الرئيس الأمريكي وحزبه على تمرير الأجندة السياسية والتشريعية خلال الفترة المتبقية من ولايته، أو مواجهة معارضة أكبر داخل الكونجرس إذا تمكن الحزب الديمقراطي من تحقيق مكاسب انتخابية.
وتأتي الانتخابات هذا العام وسط مشاركة مبكرة واسعة، بعدما تجاوز عدد الأمريكيين الذين أدلوا بأصواتهم قبل يوم الاقتراع 57 مليون ناخب، وفق بيانات مختبر الانتخابات بجامعة فلوريدا.
أكثر من 57 مليون أمريكي يدلون بأصواتهم مبكرًا
سجلت المشاركة المبكرة في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية مستويات مرتفعة، بعدما تجاوز عدد المصوتين 57 مليون شخص، سواء من خلال التوجه إلى مراكز الاقتراع والإدلاء بأصواتهم مبكرًا، أو عبر التصويت بالبريد.
وتجاوز هذا العدد إجمالي الأصوات المبكرة المسجلة خلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، والتي بلغت نحو 45.9 مليون صوت، في مؤشر على اتساع المشاركة قبل يوم الانتخابات الرسمية.
وتصدرت ولاية تكساس قائمة الولايات من حيث عدد الأصوات المبكرة، بعدما سجلت نحو 7.7 مليون صوت، فيما تجاوز عدد المشاركين في مقاطعة هاريس، التي تضم مدينة هيوستن، حاجز المليون ناخب.
كما سجلت ولاية فلوريدا أكثر من 5.4 مليون صوت مبكر، بينما بلغت المشاركة في كل من جورجيا وكارولاينا الشمالية نحو 2.8 مليون صوت، وسجلت ولاية ميشيغان قرابة 1.8 مليون صوت.
الديمقراطيون يتقدمون في بيانات التصويت المبكر
وأظهرت البيانات المتاحة في الولايات التي تسجل الانتماء الحزبي للناخبين أن الديمقراطيين يمثلون نحو 43% من إجمالي المشاركين في التصويت المبكر، مقابل 32% للجمهوريين، فيما بلغت نسبة المستقلين والناخبين المنتمين إلى أحزاب أخرى نحو 25%.
ورغم تقدم الديمقراطيين في هذه المؤشرات، فإن أرقام الانتماء الحزبي لا تعكس بالضرورة الاختيارات الفعلية للناخبين داخل صناديق الاقتراع، ولا يمكن اعتبارها مؤشرًا حاسمًا على الحزب الذي سيحقق الفوز، إذ لا تكشف هذه البيانات عن المرشحين الذين صوت لهم المشاركون.
وعلى مستوى الفئات العمرية، كشفت بيانات التصويت المبكر عن ارتفاع نسبة المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، لتصل إلى نحو 44%، بينما سجلت الفئة العمرية من 41 إلى 65 عامًا نحو 37%.
في المقابل، بلغت نسبة الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا نحو 6% من إجمالي المشاركين في التصويت المبكر.
249 مليون أمريكي مؤهلون للمشاركة في الانتخابات
وبحسب تقديرات مركز بيو للأبحاث، يصل عدد المواطنين الأمريكيين الذين تتوافر لديهم شروط التصويت في الانتخابات إلى نحو 249.75 مليون شخص، بزيادة تقدر بنحو 8.45 مليون ناخب مقارنة بانتخابات التجديد النصفي التي جرت عام 2022، وبمعدل نمو يقارب 3%.
وتشير البيانات إلى تنوع التركيبة الديموغرافية للناخبين المؤهلين، حيث يمثل الأمريكيون البيض نحو 61% من إجمالي الناخبين، بينما تبلغ نسبة الأمريكيين من أصول إسبانية نحو 16%، والأمريكيين السود 12%، في حين يمثل الأمريكيون من أصول آسيوية نحو 5%.
وسجلت قاعدة الناخبين من أصول إسبانية زيادة ملحوظة منذ انتخابات 2022، بعدما ارتفع عدد المؤهلين منهم للتصويت بنحو 5.25 مليون شخص، ليصل الإجمالي إلى 38.95 مليون ناخب.
كما ارتفع عدد الأمريكيين الآسيويين المؤهلين للمشاركة في الانتخابات بنحو 20% خلال الفترة نفسها، ليصل إلى نحو 13.65 مليون ناخب.
شروط التصويت في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية
وتحدد القواعد المنظمة للانتخابات الفيدرالية في الولايات المتحدة مجموعة من الشروط التي يجب توافرها في المواطنين الراغبين في الإدلاء بأصواتهم.
ويشترط أن يكون الناخب مواطنًا أمريكيًا، وألا يقل عمره عن 18 عامًا بحلول يوم الانتخابات، بالإضافة إلى استيفاء متطلبات التسجيل الانتخابي المعمول بها في الولاية التي يقيم بها.
وتختلف بعض إجراءات التسجيل والتصويت من ولاية إلى أخرى، وفقًا للقواعد المحلية المنظمة للعملية الانتخابية.
ما المقاعد التي تحسمها انتخابات التجديد النصفي 2026؟
تتجه الأنظار خلال انتخابات التجديد النصفي إلى سباق السيطرة على الكونجرس الأمريكي، الذي يتكون من مجلسي النواب والشيوخ، حيث تشمل المنافسة جميع المقاعد الـ435 في مجلس النواب، إلى جانب 35 مقعدًا من إجمالي 100 مقعد في مجلس الشيوخ.
وتضم انتخابات مجلس الشيوخ 33 مقعدًا ضمن الانتخابات الدورية المعتادة، بالإضافة إلى مقعدين في انتخابات خاصة تهدف إلى شغل مقعدين شاغرين.
وتُجرى انتخابات مجلس النواب كل عامين، بما يعني أن جميع أعضائه يخضعون للمنافسة الانتخابية خلال انتخابات التجديد النصفي، بينما تمتد مدة عضوية أعضاء مجلس الشيوخ إلى ست سنوات، ويُعاد انتخاب نحو ثلث الأعضاء كل عامين.
ويمثل كل ولاية أمريكية عضوان في مجلس الشيوخ، بصرف النظر عن عدد سكانها، ليصل إجمالي أعضاء المجلس إلى 100 عضو يمثلون الولايات الخمسين.
انتخابات حكام الولايات والمجالس التشريعية
ولا تقتصر المنافسة الانتخابية على مقاعد الكونجرس، إذ تشمل أيضًا انتخابات حكام الولايات في 36 ولاية أمريكية، إلى جانب 6139 مقعدًا في المجالس التشريعية عبر 46 ولاية، وفق بيانات المؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات.
كما يشارك الناخبون في 39 ولاية، إلى جانب جزر ماريانا الشمالية، في التصويت على 146 إجراءً انتخابيًا، تتنوع موضوعاتها بين الضرائب والإنفاق العام والتعديلات الدستورية.
وتعكس هذه المنافسات اتساع نطاق انتخابات التجديد النصفي، التي لا تقتصر نتائجها على تحديد التوازن الحزبي داخل الكونجرس، بل تمتد تأثيراتها إلى إدارة الولايات والقرارات التشريعية والسياسات المحلية.
متى تبدأ نتائج الانتخابات في الظهور؟
تُجرى عملية التصويت وفق المواعيد التي تحددها السلطات الانتخابية في كل ولاية، وتبدأ النتائج في الظهور تباعًا عقب إغلاق مراكز الاقتراع والانتهاء من فرز الأصوات.
وقد يستغرق إعلان النتائج النهائية وقتًا أطول في بعض الدوائر التي تشهد منافسة متقاربة بين المرشحين، أو في الولايات التي تختلف فيها إجراءات فرز الأصوات والتصديق على النتائج.
وبالتالي، فإن المؤشرات الأولية التي تظهر خلال ليلة الانتخابات لا تعني بالضرورة حسم جميع المقاعد، خاصة في السباقات التي تكون فيها الفوارق بين المرشحين محدودة.
موعد بدء عمل الكونجرس الأمريكي الجديد
ومن المقرر أن يتولى الأعضاء الذين يفوزون في انتخابات التجديد النصفي مهامهم رسميًا في 3 يناير 2027، بالتزامن مع انعقاد الكونجرس رقم 120.
ومع بدء عمل المجلس الجديد، تتحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة في واشنطن، وفقًا للنتائج التي تسفر عنها الانتخابات، وما إذا كان الحزب الجمهوري سيتمكن من الحفاظ على سيطرته داخل الكونجرس، أم ينجح الديمقراطيون في تغيير موازين القوى، بما ينعكس على قدرة إدارة دونالد ترامب على تنفيذ خططها خلال العامين الأخيرين من ولايته الرئاسية.






