الأربعاء، ٧ يناير ٢٠٢٦ في ٠٢:٢٦ م

صلاح توفيق يكتب أوروبا تبحث عن الخطر في روسيا بينما يأتيها من واشنطن !!!

بقلم صلاح توفيق

 قادة اوربا الثعبان في جيوبهم  ويبحثون عنة في روسيا

لسنواتٍ طويلة، ظلّ الخطاب السياسي السائد في أوروبا يقدّم روسيا بوصفها التهديد الأكبر للأمن القاري، ويُحمِّل موسكو مسؤولية كل ارتباك استراتيجي أو أزمة طاقة أو توتر عسكري. غير أن تسلسل الأحداث من فنزويلا إلى التهديدات الأمريكية المباشرة بضم أراضٍ بالقوة، وصولًا إلى مسار الحرب الأوكرانية–الروسية، يكشف حقيقة أكثر إزعاجًا:
التهديد الأخطر على أوروبا لا يأتي من الشرق الروسي، بل من الحليف الأمريكي نفسه.

إنه الثعبان داخل الجيوب الأوروبية، لا خارجها.


من فنزويلا إلى “الضم بالقوة”… منطق واحد

حين لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومعه كبار مستشاريه، بإمكانية ضم جزيرة بالقوة أو استخدام التدخل العسكري لتحقيق أهداف سياسية واقتصادية، لم يكن ذلك زلّة لسان أو خطابًا انتخابيًا عابرًا، بل امتدادًا لعقيدة أمريكية قديمة ترى في القوة أداة مشروعة لفرض النفوذ.

ما جرى في فنزويلا، وما سبقه في العراق وليبيا، وما تلاه من تهديدات علنية، يؤكد أن الولايات المتحدة لا تتردد في استخدام الضغط العسكري والسياسي حتى ضد شركاء أو دول لا تشكّل تهديدًا مباشرًا لها. السؤال الذي يجب أن يقلق أوروبا اليوم:

ما الذي يمنع واشنطن من التعامل مع أوروبا بالمنطق نفسه حين تتعارض المصالح؟

 زعماء أوروبا يبحثون التحديات التي تواجه القارة - الاتحاد للأخبار


الحرب الأوكرانية: اختبار الولاء أم مصيدة استراتيجية؟

منذ اندلاع الحرب الأوكرانية–الروسية، اندفعت أوروبا خلف الولايات المتحدة دون حسابٍ كافٍ للكلفة:

  • اقتصاديًا: طاقة أغلى، تضخم، تراجع صناعي.

  • سياسيًا: فقدان هامش القرار المستقل.

  • أمنيًا: تحويل القارة إلى ساحة مواجهة بالوكالة.

في المقابل، خرجت واشنطن بأرباح واضحة:

  • عقود سلاح ضخمة.

  • سوق طاقة بديلة لأوروبا.

  • إضعاف التنافس الصناعي الأوروبي.

هل كانت هذه حربًا للدفاع عن أوروبا؟ أم أداة لإعادة تشكيلها بما يخدم الهيمنة الأمريكية؟


أوروبا الهدف… لا الشريك

تتعامل الولايات المتحدة مع أوروبا باعتبارها:

  • سوقًا لمنتجاتها

  • خط دفاع متقدم عن مصالحها

  • تابعًا سياسيًا في القضايا الكبرى

وعندما تُضعِف واشنطن الاقتصاد الأوروبي عبر العقوبات المتبادلة، أو تدفعه إلى صدام طويل مع روسيا، فهي لا “تحمي الديمقراطية”، بل تُعيد ترتيب موازين القوة لصالحها.

هنا يصبح السؤال مشروعًا:

أليست إطالة أمد الحرب الأوكرانية مصلحة أمريكية قبل أن تكون أوروبية؟


روسيا: خصم معلن… أمريكا: خطر مموّه

روسيا خصم واضح، يُدار الصراع معها وفق قواعد ردع معروفة. أما الولايات المتحدة، فهي الحليف الذي يبتسم وهو يضع يده في جيبك.
الفرق جوهري:

  • روسيا تواجهك من الخارج.

  • أمريكا تؤثر عليك من الداخل: اقتصادك، إعلامك، قرارك السياسي.

ولهذا، فإن الخطر الأمريكي أخطر؛ لأنه غير مُعلن دائمًا، ويأتي مغلفًا بشعارات الشراكة والقيم المشتركة.


اختبار القادة الأوروبيين

اليوم، تقف أوروبا وحلفاؤها أمام اختبار تاريخي واضح:

  • هل تمتلك القارة شجاعة الاعتراف بأن سيادتها تُستنزف باسم التحالف؟

  • هل تستطيع بناء سياسة مستقلة لا تُدار من واشنطن؟

  • أم ستستمر في البحث عن “الثعبان” في موسكو، بينما يلتف حولها من الداخل؟

إن الاستمرار في تجاهل هذه الأسئلة يعني شيئًا واحدًا:
أوروبا اختارت أن تبقى ضعيفة، حتى وإن تغيّر اسم العدو.


 الحقيقة لم تعد خفية

الأحداث لم تعد تحتاج إلى تفسير معقّد. من فنزويلا إلى التهديدات العلنية باستخدام القوة، ومن الحرب الأوكرانية إلى إنهاك الاقتصاد الأوروبي، تتضح الصورة:
الولايات المتحدة ترى في أوروبا شريكًا عندما تخدم مصالحها، وعبئًا يجب ترويضه عندما يحاول الاستقلال.

الثعبان ليس في روسيا…
الثعبان في الجيوب الأوروبية نفسها، وما لم ينتبه القادة قبل فوات الأوان، فقد يكتشفون أن السم كان يعمل ببطء منذ سنوات.