الجمعة، ٩ يناير ٢٠٢٦ في ٠٣:٤٣ م

صعود الرياضات الإلكترونية في العالم العربي: الاتجاهات والتحديات والطريق إلى الأمام

عندما انضمت نور البالغة من العمر 18 عامًا من الدار البيضاء إلى أول بطولة لها على الإنترنت، لعبت من جهاز كمبيوتر محمول متواضع، مع اتصال واي فاي بطيء وبدون توقعات. بعد بضع مباريات، أصبح اسمها المستعار رائجًا عبر خوادم الألعاب المحلية. بالنسبة لنور، وآلاف مثلها في جميع أنحاء العالم العربي، الرياضة الإلكترونية ليست مجرد لعب، إنها فرصة للتنافس والتواصل والظهور.

في جميع أنحاء المنطقة، أصبحت الشاشات بمثابة ملاعب. ما كان يحدث في الماضي على الملاعب والساحات أصبح الآن يحدث في الوقت الفعلي عبر لوحات المفاتيح وسماعات الرأس ودردشات البث المباشر. انتقلت الرياضة الإلكترونية من الهامش إلى الصدارة، وأدى صعودها إلى إعادة كتابة الطريقة التي يعيش بها الشباب العربي هويته وفرصه والمنافسة نفسها.

الفرصة حقيقية، لكن الفجوات حقيقية أيضاً

الأساسات قوية: العالم العربي لديه أحد أصغر السكان عمراً على مستوى العالم، إلى جانب اعتماد رقمي عالٍ واهتمام متزايد باللعب التنافسي عبر الإنترنت.

من الرياض إلى الرباط، تعد مقاهي الألعاب مراكز نشطة للطاقة والطموح. بدأت الحكومات الوطنية، خاصة في المملكة العربية السعودية، في الاستثمار بكثافة في البنية التحتية الرقمية وتطوير الألعاب واستضافة البطولات، بهدف وضع المنطقة في طليعة الرياضات الإلكترونية العالمية.

ومع ذلك، حتى مع هذه الخطوات الجريئة إلى الأمام، لا تزال هناك فجوات هيكلية كبيرة.

يعتمد معظم اللاعبين على التعلم الذاتي، مع قلة فرص الحصول على التدريب أو الانضمام إلى الدوريات أو الحصول على التوجيه. على عكس المناطق التي تتمتع بمسارات تطوير واضحة، يواجه اللاعبون العرب نظامًا مجزأً. والنتيجة: الإرهاق، وتوقف المجتمعات، وأساس غير مكتمل للنمو.

وكما قال أحد اللاعبين التونسيين مؤخرًا: "لدينا الشغف، وليس المنصات".

حيث تجد الهوية الرقمية موطناً لها

ومع ذلك، هناك شيء قوي يحدث تحت السطح.

عبر غرف الدردشة وبث Twitch وقنوات YouTube، يبني اللاعبون العرب مجتمعات نابضة بالحياة، بعضها باللغة العربية، والبعض الآخر يمزج بين اللغات والأساليب. تتجاوز هذه المساحات مجرد اللعب؛ فهي جزء من المنافسة، وجزء من التعليق، وجزء من التبادل الثقافي. بالنسبة للعديد من الشباب، توفر هذه المساحات رؤية وتعبيراً عن الذات نادراً ما توفره المؤسسات التقليدية، وتستند إلى اللهجة والروح الفكاهية والتجربة المحلية المشتركة.

في الوقت نفسه، تتعايش المشاركة الرقمية بشكل متزايد مع اهتمام قوي بالرياضات في العالم الحقيقي. يتابع العديد من المشجعين كلاهما، حيث ينتقلون بين بث الألعاب وأهم أحداث كرة القدم، أو يتابعون أخبار الفرق إلى جانب جداول المباريات الشهيرة. لم يعد الأمر يتعلق باختيار أحدهما دون الآخر. فالمشجعون اليوم يتقنون عدة مجالات، مادية ورقمية، عالمية وإقليمية.

من الرياضات الإلكترونية إلى الفضول التفاعلي

أدى صعود الرياضات الإلكترونية أيضًا إلى إثارة فضول أوسع نطاقًا حول المنصات التفاعلية عبر الإنترنت التي تتجاوز الألعاب، بما في ذلك البيئات الافتراضية التي تجمع بين اتخاذ القرار والصدفة واللعب الاستراتيجي.

على سبيل المثال، يستكشف بعض المستخدمين الإقليميين منصات مثل كازينو أونلاين اليمن، حيث تحاكي إثارة التوقيت والتعرف على الأنماط والقراءة النفسية ما يستمتع به الكثيرون في الألعاب التنافسية. على الرغم من أن هذه المنصات تختلف عن الرياضات الإلكترونية التقليدية، إلا أنها تعكس تطورًا مشتركًا في كيفية تفاعل الجماهير الرقمية مع اللعب، كترفيه وتحدي في الوقت نفسه.

لا يتعلق الأمر باستبدال شكل من أشكال الألعاب بآخر. يتعلق الأمر بالاعتراف بالطيف الواسع من التفاعل الرقمي الذي يعيشه المستخدمون الشباب الآن. مع حدود واضحة وتصميم مدروس، يمكن أن تظل هذه المساحات مسؤولة ومثرية.

ما الذي يتطلبه التنافس عالميًا؟

إذا أرادت المنطقة أن تكون رائدة، فإنها تحتاج إلى أكثر من الموهبة والاهتمام. إنها تحتاج إلى أنظمة وإيمان.

وهذا ما يبدو عليه الأمر في الممارسة العملية:

●       التعليم والمسارات الوظيفية: إنشاء برامج تدريبية ومخيمات برمجة ومنح دراسية مرتبطة بالألعاب الرقمية والإنتاج. جعل الألعاب وسيلة مشروعة لاكتساب المهارات.


●       الدوريات واللوائح الموحدة: تطوير هياكل عادلة وشاملة تسهل دخول المبتدئين والبقاء للمخضرمين.


●       البنية التحتية والمراكز المحلية: دعم مراكز الألعاب ومجموعات المبدعين والخوادم المستضافة إقليمياً لتقليل زمن الاستجابة وزيادة وصول المجتمع.


●   حوار ثقافي مفتوح: تحقيق التوازن بين الحذر والفضول. عدم تصوير الرياضات الإلكترونية على أنها تمرد، بل كساحة متطورة يمكن للشباب العربي أن يعبر فيها عن مرونته وطموحه وإبداعه.

بدأت بوادر التقدم تظهر. وصل التمويل إلى شركات الألعاب الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتقوم الحكومات بدمج الألعاب في استراتيجياتها الرقمية. بدأت المنطقة في تشكيل ثقافة الألعاب العالمية، وليس مجرد استهلاكها. لكن التوقيت مهم للغاية دون استثمارات سريعة وشاملة؛ فقد تغادر المواهب، وقد يتلاشى الزخم الحالي.

الصورة الأكبر

الرياضات الإلكترونية في العالم العربي هي أكثر من مجرد اتجاه تقني. إنها محور ثقافي يثبت فيه الشباب وجودهم في مجالات جديدة، ويتفاوضون بين التقاليد والابتكار في الوقت الفعلي.

ومثل جميع التحولات الثقافية، فإنها تتطلب شيئًا من الجميع: رؤية من صانعي السياسات، وانفتاحًا من العائلات، وتفانيًا من اللاعبين أنفسهم.

الجيل القادم يتنافس بالفعل. ما يحتاجونه الآن هو نظام جاهز للتنافس معهم ومن أجلهم.