الجمعة، ٩ يناير ٢٠٢٦ في ٠٢:٤٤ م

سؤال لبناني لإيران: هل تقبل طهران بتنظيم مسلح خارج إطار الدولة على أراضيها؟!

وجّه لبنان سؤالًا منطقيًا وصريحًا إلى إيران: هل تقبل طهران بوجود تنظيم مسلح خارج إطار الدولة على أراضيها؟، وذلك في إطار دعوة لبنانية لاعتماد مقاربة جديدة لملف السلاح تقوم على مبدأ احتكار الدولة وحدها للقوة العسكرية.

جاء هذا الموقف خلال لقاء جمع وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، بنظيره الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، في العاصمة اللبنانية بيروت، في زيارة تحمل دلالات سياسية حساسة في توقيت إقليمي شديد التعقيد.


لبنان: السلاح يجب أن يكون بيد الدولة فقط

وشدّد الوزير اللبناني، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية اللبنانية، على أن:

«الدفاع عن لبنان هو مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها، وعندما تمتلك قرارها الاستراتيجي وتمسك بقرار الحرب والسلم وتحصر السلاح بيدها، يمكنها عندئذ أن تطلب المساعدة من الدول، بما فيها إيران».

وأكد رجّي أن قيام دولة قادرة على حماية أرضها وشعبها لا يمكن أن يتحقق في ظل وجود تنظيم مسلح خارج عن سلطتها، موجّهًا إلى نظيره الإيراني سؤالًا مباشرًا حول موقف طهران من وجود تنظيمات مسلحة غير شرعية داخل أراضيها.

 وزير خارجية إيران للجزيرة: لا نريد الحرب لكننا مستعدون لها ووقف إطلاق النار  أولوية


دعوة إلى مقاربة جديدة لسلاح حزب الله

ودعا وزير الخارجية اللبناني إيران إلى البحث الجاد مع لبنان في صياغة مقاربة جديدة لسلاح حزب الله، انطلاقًا من علاقتها الوثيقة بالحزب، بما يضمن ألا يتحول هذا السلاح إلى ذريعة لإضعاف لبنان أو أي مكوّن من مكوناته الطائفية.

ويأتي هذا الطرح اللبناني في لحظة مفصلية، وسط محاولات رسمية لإعادة تثبيت مفهوم الدولة الواحدة والسلطة الواحدة، بعد سنوات من ازدواجية القرار العسكري والأمني.


زيارة عراقجي بعد إعلان نزع السلاح جنوبًا

وتأتي زيارة عباس عراقجي إلى بيروت بعد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح حزب الله من المنطقة الممتدة من الحدود الجنوبية مع إسرائيل حتى نهر الليطاني، ضمن خطة رسمية تنفذها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة على مراحل.

وباشر الجيش اللبناني، منذ سبتمبر/أيلول الماضي، وبتكليف حكومي مباشر، تنفيذ هذه الخطة على وقع ضغوط أمريكية ومخاوف من توسيع إسرائيل لنطاق عملياتها العسكرية داخل لبنان.


حزب الله بين الرفض والواقع الميداني

ورغم إعلان حزب الله رفضه التخلي عن سلاحه، واعتبار قرار الحكومة «خطيئة»، نفّذ الجيش اللبناني خلال الأشهر الماضية:

  • تفكيك منشآت وأنفاق تابعة للحزب

  • مصادرة كميات من السلاح

  • تفكيك بنى عسكرية في الشريط الحدودي الممتد لنحو 30 كيلومترًا

في المقابل، تشكّك إسرائيل في فاعلية هذه الخطوات، وتتهم حزب الله بمحاولة ترميم قدراته العسكرية، في وقت تواصل فيه شن ضربات جوية، خصوصًا على جنوب لبنان.


إيران وحزب الله.. علاقة معقّدة

 وزير خارجية لبنان: تطبيق القرارات الدولية أهم الشروط لإعادة ...

ولا يُخفي مراقبون أن إيران لعبت دورًا رئيسيًا في دعم حزب الله بالمال والعتاد والتدريب، ما جعله يمتلك، في فترات سابقة، ترسانة تفوق ترسانة الجيش اللبناني نفسه. إلا أن الحزب خرج منهكًا عسكريًا وسياسيًا بعد حرب استمرت عامًا مع إسرائيل.

ويُعد حزب الله أحد أبرز أركان ما يُعرف بـ محور المقاومة الذي تقوده طهران، ويضم فصائل مسلحة موالية لها في العراق واليمن.


زيارات ورسائل متقاطعة

وخلال زيارته، التقى عراقجي رئيس الجمهورية جوزيف عون، ومن المقرر أن يعقد لقاءات إضافية مع مسؤولين لبنانيين. كما زار ضريح الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، الذي قُتل في غارة إسرائيلية عنيفة على مقرّه في الضاحية الجنوبية لبيروت عام 2024.

ويُذكر أن وزير الخارجية اللبناني كان قد اعتذر في ديسمبر/كانون الأول الماضي عن تلبية دعوة رسمية لزيارة إيران، معتبرًا أن «الأجواء المؤاتية للزيارة غير متوفرة».


سؤال سيادي مفتوح

يضع السؤال اللبناني الموجّه إلى إيران جوهر الأزمة في صلبها:
هل يمكن بناء دولة ذات سيادة في ظل وجود سلاح خارج إطارها؟
وهل تقبل طهران، التي ترفض أي تنظيم مسلح خارج سلطتها، بما لا تقبله على أرضها؟

سؤال يعكس تحولًا في النبرة اللبنانية، ويفتح الباب أمام مرحلة سياسية جديدة، قد تعيد رسم العلاقة بين الدولة اللبنانية، وحزب الله، وإيران، في ظل توازنات إقليمية دقيقة.