الاثنين، ٣ أغسطس ٢٠٢٦ في ٠٣:٢٧ م

د . راشد الشاشاني يكتب : بين إلغاء ضربة ترامب والحاجة إليها

بين الحرب والمناورة.. ماذا يريد ترامب من تهديد إيران؟

ليست هي المرّة الأولى التي يُقلق فيها ترامب العالم  بضربة وشيكة " مدمّرة كما يُذيع " قبل أن يُعلن إلغائها قبل موعدها " غير المقرّر " بلحظات . وهو بالطبع غير جادّ في ذلك . إذا أردنا أن نجيب عن سبب سلوك ترامب هذا المسلك ؛ علينا أن نجيب عن تساؤلٍٍ حول حاجة ترامب إلى هذه الضربة ؟  

لماذا يلوّح ترامب بضربة لا يريد تنفيذها؟
 
الإجابة تنتطلق من واقع يفيد : بأنّ ترامب عاجز حتى اللحظة عن توجيه ضربة حاسمة لحرب إيران ، كما أنه عاجز عن أخرى تدفع هذه الأخيرة إلى التنازل ؛ طالما كان الأمر كذلك ؛ فينبغي أن نبحث عن فائدةٍ يروم ترامب تحقيقها من إعلانه نيّة توجيه ضربة .

 ونحن أمام هذه الحقائق  المرافقة  لفكرة ترامب ؛ التي تنام كلّما استيقظت في " مخادع الخطر " وهي تنفيذ عمليّة بريّة ، وتشاطرها هذا السرير فكرة تحريك الداخل الإيراني ، نعلم أنّ ترامب لا يعدم وسيلةً بالتفكير في إثارة قلقٍ من نوع آخر ؛ قد يفتح له فُتحة " تسرّ قلبه " حين يفكّر بتنفيذ غزوته البريّة هذه ، وهذا التحريك الداخلي ؛ خارج الأراضي الإيرانيّة ؛ أي في دول الجوار ؛  التي بات الحديث عن سحب القوات الأمريكيّة منها عملاّ يوميّا يرافق تنفيذها على الأرض . كان آخرها دراسة سحب  هذه القوّات من الكويت .

هل تسعى واشنطن إلى استدراج إيران خارج حدودها؟


الخطّة السابقة تقتضي : دفع دول الجوار إلى التصادم مع إيران ، بطريقة تدفع إيران  للزجّ بعناصرها المقاتلة في معارك أرضيّة ، يمكن معها للجيش الأمريكي تفتيت التمركز العسكريّ الإيراني ، وتشتيت سيطرته ، وكشف تحرّكاته و حقيقة قدراته ، والأهمّ من ذلك ، تلك القوّة السريّة التي يعتمد عليها النظام الإيراني ، لم تصل إليها حتى اللحظة أجهزة استخبارات الولايات المتّحدة ، ومعها إسرائيل .

حتى تطمئنّ أرض المعركة لهذا السيناريو ، ينبغي لترامب أن يدفع بتطميناته إلى الحلفاء ، بأنّ مخاطر هذه المعارك لا تراوح مراحلها الصفريّة ؛ طالما كانت تحت السيطرة العسكريّة المركزيّة لقوّاته ، التي تعمل على تزويد أجهزة الإستخبارات المحيطة بإيران ؛ بمعلوماتٍ تَعمد هي بدورها ؛ إلى تحذير بعضها بعضاً ، من تحرّكات مريبة ؛ تنطلق من أراضيها .

 يضمن هذا تناحراً بينها من جهة ، وآخر بين مكوّنات كلِّ منها  ، من جهة ثانية ؛ مع ضمان غطاء مالي ، سياسيّ ، و شعبيّ ، سيّما في ظل عجم اكتراث روسيا والصين بألاعيب ترامب هذه .

ليست الخطورة  في كلّ ما سبق ؛ إنّها ترتكز في سعي ترامب إلى تهيئة دول الجوار ؛ لإجتياح فصائل و قوّات إيرانيّة أو موالية لها ، في إطار خطّة الاستدراج هذه . قد يُفهم من زاوية كهذه غايات فصائل معيّنة من استهداف دول الجوار ، مع الاحتفاظ بتنبيه يتعلّق بإمكانيّة اختراق إسرائيلي لهذه الفصائل  ، قد يكون إلكترونيّاً _ بالإضافة إلى العنصر الشخصي _ على غرار اختراق " البيجر ".ز

تحذيرات السفارات وحدود ميدان المواجهة

تأتي تحذيرات السفارات الأمريكيّة في دول المنطقة ؛ضمن إشارات حدود ميدان  فكرة ترامب هذه ،  وهي لا تنفصل عن ميدان أكراد سوريا ، التي يسعى أردوغان إلى السيطرة عليهم من خلال السلطة في سوريا ، معتقداّ أنّ ترامب يدعم فعلاً فكرةً كهذه ، ترامب الذي يشيد بأردوغان _ ونتنياهو كذلك _ ليس حبّا ؛ و إنّما نكايةً بأوباما ، يريد من الأكراد التوحّد ، لكن ليس في سوريا ، إنّما في صفّ مجابهة حزب الله ؛ الذي يعني القضاء عليه ضربة لإيران ،  علاوة على الإستفادة من أكراد العراق في ذات السياق لضرب إيران بذات الطريقة . ضمن هذا السياق ؛ تُقرأ ضربات يمكن أن توجّه لمليشيا الحوثي ؛ طلبت معها السعوديّة من واشنطن تجنّب استهدافها .


حبل الشدّ هذا بين أردوغان وترامب ؛ لا يقتصر على إدراك ترامب أنّ اردوغان يلعب على كلّ الحبال ، سيّما في العلاقة مع ايران وأذرعها ، خاصّة حماس وحزب الله ، بل يحتلّ مكاناً جيّداً عندما يخصّص ترامب جهود أردوغان " للتسلّل " في فكرته التي نتحدّث عنها ، في مقابل تخصيص نتنياهو " للمجابهة " عندما يحتاج الميدان لها .


الخلاصة : الضربة التي أوقفها ترامب " بقلبه الحنون لمصلحة العالم " لم تكن واردة في باله نهائيّاً ، إلّا في حدود خدمة سياق فكرتنا لو تسنّت لها الفرصة ، لقد كان مُمكنا أن يتحمّل ترامب  مسؤوليّة ضربة بسيطة ؛ لتسهيل تدخّل دول الجوار ،  ويمكنه معها لجم إسرائيل عن تحرّك " ثائر عبثي " ضدّ اختناق ، فرَضَه ترامب ؛ في مقابل تثبيتها عند موقع عدم القدرة على الحسم ، ولا حتى التحرّك في أيّ اتجاه ؛ يخشى معه ترامب تهوّراً إسرائيليّاً .

عاجل
من فرحة التخرج إلى الحزن.. وفاة رنا الخطيب في حادث بالغربية * أجهزة للكيماوي والغسيل الكلوي.. تفاصيل تطوير مركز أورام سوهاج * تفاصيل جولة محافظ البحيرة لمتابعة الخدمات الصحية بالمستشفيات * د . راشد الشاشاني يكتب : بين إلغاء ضربة ترامب والحاجة إليها * بعد تدهور حالته الصحية.. ما حقيقة فقدان طارق التلمساني البصر؟ * قصة أسير فلسطيني معصوب العينين وسط مجندات إسرائيليات * تضارب أمريكي إيراني حول المفاوضات وأسعار النفط تهبط بقوة * أين مجتبى خامنئي؟ إيران تكشف سر غيابه بالصوت والصورة * بعد رعب الفجر.. تسجيل 15 هزة جديدة ومعهد الفلك يطمئن المصريين * بالوشاح والفيديوهات.. عاطل يوهم المواطنين بأنه قاضٍ * زلزال البحيرات المرة بلا خسائر.. كيف نجا المصريون من تكرار مأساة 1992؟ * عيد فؤاد يكتب: شهران من المعاناة لإجراء جراحة بمستشفى جامعة الزقازيق * 1370 متقدمًا أمام لجنة اختيار القيادات لشغل 119 وظيفة بالمحافظات * ننشر أسماء رؤساء مباحث الأقسام والمراكز الجدد في الجيزة * رسميًا.. إعلان الحد الأدنى لتنسيق المرحلة الأولى 2026 لجميع الشعب * رصاصة تخترق جدار منزل وتنهي حياة أم لطفلين في الفيوم *