شهدت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أزمة غير مسبوقة، بعدما شن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هجومًا علنيًا على رئيس الأركان إيال زامير وقائد القيادة المركزية اللواء آفي بالوت، معلنًا عزمه استبداله بقائد جديد، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط العسكرية والسياسية، خاصة بعدما أكد الجيش الإسرائيلي أن القرار لم يتم التنسيق بشأنه مع رئيس الأركان.
خلاف بسبب الإفراج عن مستوطن متطرف
تعود جذور الأزمة إلى اعتراض النيابة العسكرية وقائد القيادة المركزية اللواء آفي بالوت أمام المحكمة على قرار وزير الدفاع بعدم تجديد أمر الإبعاد الإداري بحق المستوطن المتطرف تال ينون دارديك، المتهم بالتورط في اعتداءات عنيفة بحق فلسطينيين.
وقال كاتس إن بالوت والنيابة العسكرية تقدما باستئناف ضد القرار، معتبرًا أن هذه الخطوة جاءت مخالفة لتوجيهاته وسياساته.
وأضاف: "تحدثت مع رئيس الأركان بشأن هذه القضية، لقد تصرفوا خلافًا لموقفي، وهذه خطوة خاطئة، وعلى القائد أن يأخذ سياستي في الاعتبار".
كاتس يعلن استبدال قائد القيادة المركزية
وخلال مقابلة تلفزيونية، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي عزمه تعيين اللواء دادو بار قائدًا جديدًا للقيادة المركزية بدلًا من اللواء آفي بالوت.
وأوضح كاتس أن هدفه هو وجود قيادة عسكرية "تحقق نصرًا حاسمًا، وتضرب الأعداء وتحمي المستوطنين"، في إشارة واضحة إلى عدم رضاه عن أداء القيادة الحالية.
كما أكد خلال ظهوره على القناة الإسرائيلية 14 أن "سيطرته على النظام العسكري مطلقة"، في تصريحات أثارت انتقادات واسعة داخل إسرائيل.
قضية المستوطن تال دارديك وراء الأزمة
ووفقًا لصحف إسرائيلية، فإن الخلاف بين كاتس واللواء بالوت يعود إلى الأسبوع الماضي، عندما طعن مكتب المدعي العام العسكري في قرار لجنة الاستئناف العسكرية بعدم تجديد أمر الإبعاد الإداري بحق المستوطن تال ينون دارديك.
وكان كاتس قد أعلن رفضه تجديد أمر الإبعاد، مؤكدًا أنه يفضل التعامل مع القضية بوسائل أخرى، وهو ما تسبب في اتساع الخلاف مع قيادة الجيش.
اتهامات بالاعتداء على فلسطينيين
وتحظى قضية دارديك باهتمام واسع داخل إسرائيل، إذ يواجه اتهامات بالمشاركة، إلى جانب مستوطنين آخرين، في هجوم استهدف قرية خربة حمصة بالأغوار الشمالية خلال شهر مارس الماضي.
وبحسب شهادات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، تضمن الهجوم اعتداءات جسدية وجنسية بحق فلسطينيين، إلى جانب تهديدات بالقتل، وتقييد عدد من السكان، وسرقة مواشٍ، وإتلاف ممتلكات خاصة.
كما أشارت التقارير إلى أن دارديك متهم بتجريد أحد الفلسطينيين من ملابسه وربط أعضائه التناسلية والتجول به داخل القرية، وهي اتهامات ينفيها المستوطن.
احتجاجات للمستوطنين ودعم من كاتس
ويقضي دارديك حاليًا فترة احتجاز بعد مخالفته أمرًا يمنعه من الاقتراب من مزرعته في إحدى البؤر الاستيطانية، كما يخوض إضرابًا عن الطعام منذ عدة أسابيع.
وأثارت عملية احتجازه احتجاجات بين المستوطنين، بينما قام وزير الدفاع يسرائيل كاتس بزيارته داخل محبسه في أواخر يوليو الماضي، في خطوة وصفت بأنها استثنائية.
الجيش الإسرائيلي يرفض تصريحات وزير الدفاع
ولم تمضِ ساعات على تصريحات كاتس حتى أصدر الجيش الإسرائيلي ردًا رسميًا، أكد فيه أن رئيس الأركان إيال زامير لم يقرر استبدال قائد القيادة المركزية في الوقت الراهن.
وأوضح الجيش أن تصريحات وزير الدفاع لم يتم التنسيق بشأنها مع رئيس الأركان، وأن القيادة العسكرية لا تعتزم إجراء تغييرات في المناصب القيادية خلال هذه المرحلة التي وصفها بـ"الحساسة".
مصادر عسكرية: القرار تصفية حسابات
ونقلت صحيفة معاريف عن مصادر عسكرية قولها إن رئيس الأركان وقائد القيادة المركزية لم يكونا على علم بإعلان كاتس قبل بثه عبر وسائل الإعلام.
واعتبرت المصادر أن ما جرى يمثل "تصفية حسابات" مع اللواء آفي بالوت بسبب رفضه تبني سياسة وزير الدفاع في التعامل مع بعض المستوطنين المتطرفين.
المعارضة الإسرائيلية تنتقد كاتس
وأثار إعلان وزير الدفاع موجة انتقادات من أحزاب المعارضة، التي اعتبرت أن الخطوة تمثل تدخلًا سياسيًا في شؤون المؤسسة العسكرية.
وقال رئيس حزب "يشار" جادي آيزنكوت إن ما حدث يمثل "نقطة انحدار غير مسبوقة" في العلاقة بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية.
وأضاف أن إعلان كاتس "غير لائق وغير قانوني"، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي يجب أن يبقى مؤسسة مهنية مستقلة، وليس أداة بيد السياسيين، على حد وصفه.


