الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٠٦ م

خطوة جديدة لتعزيز الأمن الدوائي.. مصر توطن إنتاج 9 مستحضرات للأورام

أعلن الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، نجاح الدولة المصرية في توطين صناعة 9 مستحضرات دوائية جديدة لعلاج مرضى الأورام وأمراض الدم، بالتعاون مع القطاع الخاص، في خطوة تستهدف تعزيز الأمن الدوائي وتوفير العلاجات المتخصصة للمرضى داخل السوق المحلية.

وأكد وزير الصحة أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا مهمًا في دعم صناعة الدواء المصرية، مع الالتزام بمعايير الجودة العالمية، بما يسهم في توفير احتياجات المرضى وتقليل الاعتماد على استيراد بعض الأدوية الحيوية، خاصة المستحضرات المستخدمة في علاج الأورام وأمراض الدم.

خطوة جديدة لتعزيز الأمن الدوائي.. مصر توطن إنتاج 9 مستحضرات للأورام

وخلال مؤتمر صحفي بمقر الوزارة، أكد الوزير أن المستحضرات التسعة تُنتج لأول مرة في مصر، وتستهدف علاج ستة مجالات لدى مرضى الأورام تشمل سرطان الكبد والثدي والرئة واللوكيميا بنوعيها ونقص الصفائح الدموية المناعي، مشيرًا إلى التعاون والتكامل الحقيقي بين الوزارة وهيئة الدواء المصرية وشركة إيفا فارما.

وأضاف عبد الغفار أن توطين علاجات الأورام وأمراض الدم يمثل مسارًا مهمًا لتعزيز استدامة إتاحة العلاج، وتقليل التأثر باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، ودعم البرامج العلاجية التي تقدمها الدولة عبر مؤسسات الوزارة ومنظومة التأمين الصحي والهيئات الصحية المختلفة، موضحًا أن النجاح لا يُقاس بعدد المستحضرات المنتجة محليًا فحسب، بل بإتاحتها ومأمونيتها وجودتها واستمراريتها.

وأشار إلى أن الصناعة المحلية تغطي بالفعل أكثر من 90% من احتياجات السوق المصري من الأدوية، وتصل نسبة الاكتفاء الذاتي إلى نحو 91.3%، حيث أسهمت جهود التوطين في إحلال أكثر من 200 مستحضر كان يُستورد بتكلفة سنوية تجاوزت 732 مليون دولار، فيما تستهدف الجهود الوطنية توطين نحو 400 مادة فعالة دوائيًا موزعة على 30 مجموعة علاجية تمثل وارداتها نحو 1.6 مليار دولار، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية تكمن في المعرفة والتكنولوجيا والكوادر المصرية المتخصصة.

واستعرض الوزير جهود الدولة في إطلاق مبادرات الكشف المبكر عن أورام البروستاتا والقولون وعنق الرحم، بتكليف ودعم ومتابعة من الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ عام 2023، ونجحت هذه المبادرات في فحص نحو 16 مليونًا و224 ألف مواطن حتى فبراير 2026، مشددًا على ضرورة تكامل جهود الكشف المبكر مع توفير العلاجات اللازمة، وأن التوسع في التصنيع المحلي يسهم مباشرة في زيادة وفرة الأدوية وضمان استدامتها، خاصة في الأمراض التي تتطلب علاجات متخصصة ومرتفعة التكلفة.

واستشهد الوزير بتجربة توطين صناعة علاج فيروس التهاب الكبد الوبائي «سي» كنموذج بارز يوضح أهمية التصنيع المحلي في دعم الجهود الصحية، حيث أتاحت الدولة الأدوية للمواطنين بالمجان بالتوازي مع جهود الكشف والعلاج، مؤكدًا امتلاك مصر القدرة على التصنيع محليًا.

ورحب بمثل هذه الاستثمارات لما تحققه من نقل للمعرفة والتكنولوجيا، وتنمية للكوادر المصرية، وتعزيز للبحث والتطوير، وبناء شراكات دولية تدعم إنتاج العلاجات المتقدمة داخل البلاد.

وخلال رده على أسئلة الصحفيين، أكد الوزير أن هدف الدولة هو إتاحة المستحضرات الدوائية، وعلى رأسها أدوية علاج الأورام، وأن تصنيعها محليًا سيجعلها متاحة في القطاعين العام والخاص، بما يسهم في توفير الدواء بأسعار تناسب المريض المصري، مشيرًا إلى الاتجاه نحو استيراد المواد الخام وتصنيعها محليًا لإتاحة بدائل متعددة بأسعار مناسبة.

وشدد على جودة وكفاءة الدواء المصري الذي يُنتج داخل المصانع المصرية بنسبة 91%، ويحظى باعتماد أجهزة رقابية محلية وعالمية وفرص للتصدير، مؤكدًا حرص الدولة على دعم القطاعين العام والخاص في الصناعات الدوائية عبر تيسير إجراءات التسجيل وتطوير خطوط الإنتاج، بما يشجع الاستثمار ويوطن الصناعة.

من جانبه، أعلن الدكتور رياض أرمانيوس خلال المؤتمر أن شركته تستهدف إضافة 12 مادة علاجية جديدة بحلول عام 2029، والتوسع لتغطية 11 مجالًا مرضيًا في الأورام وأمراض الدم، بما يستهدف الوصول بصورة تراكمية إلى نحو 50 ألف مريض، مؤكدًا أن التوطين لا يكتمل بمجرد الإنتاج، بل يرتبط ببناء منظومة تشمل الجودة والاستدامة وإتاحة العلاج للمريض.