الأحد، ٥ يوليو ٢٠٢٦ في ١٢:٥٣ م

خشيا أن يفضح سرهما فقتلاه.. القصة الكاملة لجريمة الطفل مصطفى في حلوان

خشيا أن يفضح سرهما فقتلاه.. القصة الكاملة لمقتل الطفل مصطفى على يد والدته وعشيقها في حلوان

لم يكن الطفل «مصطفى م»، صاحب الأعوام الستة، يدرك أن المنزل الذي يفترض أن يحميه سيتحول إلى مكان لتعذيبه، وأن أقرب الناس إليه سيكونون المتهمين بإنهاء حياته.

داخل مسكن الحضانة بمنطقة حلوان، عاش الطفل أيامه الأخيرة وسط اعتداءات متكررة، قبل أن يصل إلى المستشفى بجسد يحمل آثار كدمات وسحجات وحروق متفرقة، ثم يفارق الحياة متأثرًا بإصاباته.

القصة بدأت بخلافات أسرية وانفصال بين والدي الطفل، لكنها انتهت بجريمة هزت المنطقة، بعد اتهام الأم وعشيقها بتعذيب الصغير حتى الموت، خوفًا من أن يكشف ما كان يراه داخل الشقة.

بداية القصة.. انفصال وأسرة ممزقة

قبل نحو عام من وقوع الجريمة، نشبت خلافات أسرية بين والدة مصطفى وزوجها، انتهت بانفصالهما.

وبصفتها الحاضنة، استمرت الأم في الإقامة داخل مسكن الزوجية رفقة طفليها، مصطفى وشقيقه، بينما ابتعد الأب عن تفاصيل الحياة اليومية داخل المنزل.

كانت الشقة من المفترض أن تكون الملاذ الآمن للطفلين بعد انفصال والديهما، لكن ما جرى داخلها حوّلها، بحسب الاتهامات والتحقيقات، إلى مسرح لمأساة انتهت بمقتل طفل لم يتجاوز السادسة.

رجل غريب يدخل حياة الأسرة

بمرور الوقت، تعرفت الأم على رجل من محافظة أخرى عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي.

بدأ الأمر بمحادثات عبر الإنترنت، ثم تطورت العلاقة بينهما سريعًا، حتى اتفقا على حضوره إلى القاهرة والإقامة معها داخل مسكن الحضانة، في وجود طفليها.

وبدأ الرجل يتردد على الشقة بصورة منتظمة، قبل أن يستقر فيها، وتنشأ بينه وبين والدة الطفل علاقة غير شرعية، وفق ما ورد في التحريات والاتهامات الموجهة إليهما.

مصطفى شاهد على ما يحدث داخل الشقة

كان مصطفى يعيش داخل المنزل ويرى الرجل الغريب برفقة والدته، لكنه بسبب صغر سنه لم يكن قادرًا على فهم طبيعة ما يحدث.

ورغم أن الطفل لم يتجاوز السادسة، سيطر الخوف على المتهمين من احتمال أن يتحدث أمام والده أو أقاربه عما يشاهده داخل المسكن.

ومن هنا، تحول الصغير في نظرهما من طفل يحتاج إلى الرعاية إلى خطر يهدد بكشف سرهما، بحسب رواية الاتهام.

بداية التعذيب.. ضرب وإهانة لإجباره على الصمت

بدأت الاعتداءات على مصطفى بالضرب والإهانة، في محاولة لإخافته ومنعه من التحدث عما يدور داخل المنزل.

لكن الأمر لم يتوقف عند الاعتداءات العابرة، إذ كشفت التحقيقات عن تعرض الطفل للضرب المبرح بصورة متكررة، ما تسبب في إصابته بسحجات وكدمات في مناطق متفرقة من جسده.

ومع مرور الوقت، تصاعدت قسوة الاعتداءات، ولم يعد الهدف مجرد تخويف الطفل، بل أصبح التعذيب جزءًا متكررًا من حياته داخل الشقة.

إطفاء السجائر في جسد الطفل

من أكثر التفاصيل قسوة في القضية ما ورد عن تعرض مصطفى للحرق باستخدام السجائر.

وبحسب الاتهامات، كان المتهمان يطفئان السجائر في مناطق متفرقة من جسد الطفل، في محاولة لترهيبه وإجباره على الصمت.

وأصبح جسد الصغير يحمل آثارًا متعددة من الكدمات والسحجات والحروق، في وقت لم يكن فيه قادرًا على طلب النجدة أو الدفاع عن نفسه.

كان الطفل يعيش داخل المنزل نفسه مع من يتهمون بتعذيبه، دون أن يجد شخصًا ينقذه أو يوقف الاعتداءات التي تعرض لها.

حالة مصطفى تتدهور

مع استمرار الاعتداءات، دخل الطفل في حالة إعياء شديدة نتيجة الإصابات التي لحقت به.

ولم يعد مصطفى قادرًا على تحمل آثار الضرب والحروق، لتتدهور حالته الصحية بصورة خطيرة.

وعندما ظهرت عليه علامات الإعياء الشديد، جرى نقله إلى المستشفى في محاولة لإنقاذه، لكن الوقت كان قد تأخر.

جسد صغير يحمل آثار التعذيب

وصل الطفل إلى المستشفى مصابًا بسحجات وكدمات وحروق متفرقة في أنحاء جسده.

وحاول الأطباء التعامل مع حالته، إلا أن الإصابات التي لحقت به كانت بالغة، ليفارق الحياة متأثرًا بما تعرض له.

تحولت حالة الطفل من بلاغ طبي إلى قضية جنائية، بعدما أثارت الإصابات الموجودة على جسده الشكوك حول تعرضه لاعتداء متعمد قبل وفاته.

تحريات الشرطة تكشف المأساة

بدأت الأجهزة الأمنية بقسم شرطة حلوان في فحص ملابسات وفاة الطفل، والاستماع إلى أقوال المحيطين به، ومراجعة ظروف إقامته داخل مسكن الحضانة.

وكشفت التحريات، وفقًا للاتهامات، عن تورط والدة الطفل والرجل المرتبطة به في الاعتداء عليه وتعذيبه بصورة متكررة.

وأشارت التحريات إلى أن الدافع وراء الاعتداءات كان الخوف من كشف الطفل للعلاقة التي تجمع بينهما داخل الشقة.

القبض على الأم وعشيقها

عقب جمع المعلومات والتحريات اللازمة، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على والدة مصطفى وعشيقها.

وجرى اقتيادهما إلى قسم الشرطة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما، قبل إحالتهما إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات.

وواجهت النيابة المتهمين بما أسفرت عنه التحريات، إلى جانب الإصابات الظاهرة في جسد الطفل والتقارير الطبية الخاصة بسبب وفاته.

تجديد حبس المتهمين

بعد التحقيق معهما، قررت جهات التحقيق حبس الأم وعشيقها على ذمة القضية.

كما قرر قاضي المعارضات بمحكمة حلوان تجديد حبسهما لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في اتهامهما بقتل نجل المتهمة الأولى وتعذيبه حتى الموت.

وتواصل جهات التحقيق استكمال الإجراءات القانونية، وفحص التقارير الطبية وتحريات المباحث، تمهيدًا لاتخاذ القرار القانوني بشأن القضية.

منزل الحضانة يتحول إلى مسرح جريمة

تكشف مأساة مصطفى مفارقة قاسية؛ فمسكن الحضانة الذي تقرر وجود الطفل فيه لضمان استقراره ورعايته بعد انفصال والديه، تحول إلى المكان الذي شهد تعذيبه ووفاته.

وبدلًا من أن يجد الطفل في والدته الحماية، أصبحت متهمة بالمشاركة في قتله، بينما عاش عشيقها داخل الشقة التي كان يقيم فيها الصغير وشقيقه.

وانتهت القصة بوفاة طفل، وحبس الأم وعشيقها، وأسرة ممزقة تدفع ثمن جريمة بدأت بعلاقة سرية وانتهت بجسد طفل يحمل آثار التعذيب.