جدل سياسي وإعلامي حول روايات داخل السجون المصرية
أعاد الجدل حول العلاقة بين أبناء الرئيس المصري الراحل حسني مبارك وجماعة جماعة الإخوان المسلمين داخل السجون المصرية إلى الواجهة، بعد تصريحات إعلامية أثارت تساؤلات واسعة حول ما وُصف بـ«جلسات ودية» و«أحضان» جرت عقب أحداث 25 يناير/كانون الثاني 2011.
الجدل تفجّر عقب تصريحات منسوبة إلى مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق اللواء محمد نجيب، تحدث فيها عن لقاء جمع قيادات إخوانية بنجلي الرئيس الأسبق داخل محبسهما، وهو ما دفع علاء مبارك إلى الخروج عن صمته وتقديم روايته الكاملة للواقعة.
تصريحات أمنية سابقة تشعل النقاش من جديد
في تصريحات تلفزيونية، قال اللواء محمد نجيب إن قيادات إخوانية احتضنت علاء وجمال مبارك داخل السجن، مشيرًا إلى أن وفدًا من نواب إخوان وسلفيين في مجلس الشعب طلب مقابلة نجلي الرئيس الأسبق.
وأضاف أن علاء وجمال كانا رافضين للزيارة في البداية، في وقت راجت فيه شائعات – بحسب قوله – عن خروجهما من السجن، قبل أن يتم فتح باب العنبر وخروج جمال ثم علاء، حيث جرى استقبالُهما بالأحضان والقبلات، وانتهى اللقاء بطلب زيادة فترة التريض.
هذه الرواية أثارت موجة واسعة من الجدل، خاصة في ظل حساسيتها السياسية وتوقيتها.
علاء مبارك ينفي ويصف الرواية بـ«غير الدقيقة»
ردًّا على تلك التصريحات، خرج علاء مبارك ببيان مطوّل عبر حسابه على منصة «إكس»، نفى فيه صحة ما قيل، مؤكدًا أن ما جرى «غير دقيق» وأن مقابلة الوفد كانت اختيارية بالكامل.
وأوضح علاء أن إدارة السجن أبلغت جميع النزلاء بوجود زيارة لنواب إخوان وسلفيين، مع ترك حرية القرار لكل محتجز، إما بالخروج للمقابلة أو البقاء داخل العنبر مع إغلاق الباب عليه، مشددًا على أن الجميع اختاروا عدم مقابلتهم.
تفاصيل اللحظة التي غيّرت قرار علاء مبارك
بحسب رواية علاء، فإن أحد أفراد الوفد بدأ في الصياح بصوت مرتفع والسؤال عن علاء وجمال، مصحوبًا بالطرق الشديد على أبواب العنابر، وهو ما اعتبره استفزازًا مباشرًا.
وقال علاء إنه طلب الخروج لمواجهة الموقف، رغم تحذير الضابط المسؤول، مؤكّدًا أنه فوجئ فور خروجه بأحد أعضاء الوفد يبادره بالأحضان والقبلات، بوجه بشوش، واتضح لاحقًا أنه من التيار السلفي، بينما ظل شخص آخر – يُرجّح أنه من الإخوان – واقفًا بعيدًا بملامح غاضبة ولم يتحدث.
ماذا دار في اللقاء القصير داخل السجن؟

أوضح علاء مبارك أن اللقاء لم يتجاوز دقائق معدودة، ولم يشهد أي نقاش سياسي أو ودي بالمعنى المتداول، لافتًا إلى أن الشخص الذي بادره بالتحية سأله فقط عمّا إذا كان يحتاج شيئًا، فكان الرد بطلب زيادة فترة التريض إن أمكن، «وهذا ما تم وانتهى الأمر».
وشدد علاء على أن الواقعة جرى تضخيمها سياسيًا وإعلاميًا، وتحميلها دلالات لم تكن موجودة على أرض الواقع.
خلفية حبس علاء وجمال مبارك بعد يناير
كان علاء وجمال مبارك قد أُودعا السجن عام 2011، عقب صدور قرار من محكمة جنايات القاهرة بحبسهما على ذمة التحقيق في قضية «التلاعب بالبورصة»، في أعقاب الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وفي وقت لاحق، أصدرت محكمة جنايات القاهرة حكمًا ببراءة علاء وجمال في القضية ذاتها، بعد انقضاء الدعوى الجنائية.
دلالات سياسية لعودة الملف إلى الواجهة
إعادة إثارة هذه الرواية اليوم تعكس استمرار حساسية مرحلة ما بعد يناير في الذاكرة السياسية المصرية، كما تكشف عن محاولات متجددة لإعادة قراءة العلاقة المعقدة بين نظام مبارك وجماعة الإخوان، سواء داخل السلطة أو خلف أسوار السجون.
ويرى مراقبون أن رد علاء مبارك جاء ليغلق باب التأويل السياسي، ويضع رواية شخصية في مواجهة سردية أمنية سابقة، في ملف لا يزال حاضرًا بقوة في النقاش العام.


