أسدلت محكمة جنايات الفيوم الستار على واحدة من أأبشع القضايا الإنسانية، بعدما قضت بمعاقبة زوجة أب بالسجن المؤبد، إثر إدانتها باحتجاز طفل لم يتجاوز عمره 12 عامًا وتعذيبه وإساءة معاملته وهتك عرضه، في واقعة هزت إحدى قرى محافظة الفيوم.
بدأت المأساة عندما فقد الطفل والدته في سن مبكرة، ليجد نفسه محرومًا من حضنها ورعايتها. وبعد زواج والده من امرأة أخرى، اعتقد الأب أنه ترك ابنه في يد أمينة، واضطر إلى السفر والعمل خارج المحافظة لتوفير احتياجات أسرته.
لكن مع ابتعاد الأب، تحوّل المنزل إلى «بيت للرعب»، وبدأت زوجة الأب في معاملة الطفل بقسوة شديدة، قبل أن تتطور الاعتداءات إلى رحلة طويلة من التعذيب والعزل والإذلال.
احتجاز الطفل داخل عشة للدواجن
كشفت التحقيقات والتحريات أن المتهمة احتجزت الطفل لفترات طويلة داخل عشة مخصصة لتربية الدواجن، وسط الظلام والأوساخ والروائح الكريهة، ومنعته من ممارسة حياته الطبيعية أو الاختلاط بالأطفال.
وأصبح الطفل يعيش في عزلة تامة، محرومًا من الشعور بالأمان والرحمة، بينما كانت المتهمة تستغل غياب والده وعدم قدرته على معرفة ما يجري داخل المنزل.
أعمال شاقة وضرب مستمر
لم تكتفِ زوجة الأب بحبس الطفل، بل أجبرته على القيام بأعمال منزلية شاقة لا تتناسب مع عمره أو جسده النحيل.
كان الصغير يُجبر على تنظيف المنزل بالكامل وغسل الملابس وخدمتها طوال اليوم، ويتعرض للضرب والإهانة إذا تأخر أو عجز عن تنفيذ أوامرها.
ومع مرور الوقت، ظهرت آثار التعذيب والإجهاد وسوء التغذية على جسده، حتى أصبح شديد الهزال، وكأنه هيكل عظمي يسير على قدميه.
جريمة هتك العرض وإذلال الطفل
تضمنت أوراق القضية اتهامًا بالغ الخطورة، بعدما ثبت قيام المتهمة بتجريد الطفل من ملابسه وهتك عرضه بقصد إذلاله وإهانته نفسيًا وكسر إرادته.
ولم تكن الاعتداءات مجرد عقاب جسدي، وإنما كانت محاولة متعمدة لتدمير نفسية الطفل وإشعاره بالعجز والخوف الدائم.
وأظهرت الفحوص والتقارير الطبية والنفسية أن الطفل تعرض لصدمة قاسية تركت آثارًا عميقة على حالته الجسدية والنفسية.
نظرات الخوف كشفت المستور
بدأت الحقيقة في الظهور بعدما لاحظ الجيران تغيرات مخيفة على الطفل، إذ بدا جسده هزيلًا للغاية، وكانت نظراته ممتلئة بالرعب، بينما التزم الصمت بصورة غير طبيعية.
ومع تكرار سماع أصوات الأنين والاستغاثة، ساور الأهالي الشك في وجود جريمة داخل المنزل، فسارعوا إلى إبلاغ الأجهزة الأمنية.
تحركت الجهات المختصة على الفور، وتمكنت من إنقاذ الطفل وإبعاده عن المتهمة، قبل إخضاعه للكشف الطبي والرعاية النفسية والاجتماعية.


