الخميس، ٨ يناير ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٢ ص

تل أبيب تفتح بوابة السويداء من جديد.. كيف توظّف إسرائيل ملف الدروز للعبث بالمشهد السوري؟

 

رغم الحديث عن توقيع اتفاق تبادل أمني واستخباراتي بين سوريا ودولة الاحتلال، لا تزال تل أبيب تمضي في مسار موازٍ يقوم على التدخل غير المباشر في الداخل السوري، مستغلة ملف الأقليات، وعلى رأسها الطائفة الدرزية في محافظة السويداء، في خطوة تثير تساؤلات واسعة حول أهداف إسرائيل الحقيقية وحدود هذا التدخل وتداعياته المستقبلية على وحدة الدولة السورية.

إسعافات إنسانية أم غطاء سياسي؟

كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن قيام إسرائيل بنقل خمس سيارات إسعاف مجهزة بالكامل إلى محافظة السويداء، بزعم تقديم خدمات طبية طارئة لأبناء الطائفة الدرزية. وبحسب الصحيفة، فإن هذه الخطوة تهدف إلى تمكين الدروز من تقديم وتلقي الإسعافات في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة جنوب سوريا.

غير أن هذه الخطوة، التي تبدو إنسانية في ظاهرها، تأتي في سياق سياسي وأمني بالغ الحساسية، خصوصًا مع تكرار نمط التدخل الإسرائيلي في الجنوب السوري تحت عناوين الإغاثة والدعم اللوجستي.

                   Ceasefire in southern Syria appears to be holding as US demands ...

واشنطن بوست تكشف ما هو أبعد من الإسعاف

الدعم الإسرائيلي للسويداء ليس وليد اللحظة. فقد كشفت واشنطن بوست مؤخرًا عن مشروع إسرائيلي لتسليح مجموعات درزية في سوريا، بدأ بعد تسعة أيام فقط من الإطاحة ببشار الأسد، وفق ما ورد في التقرير.

وأوضحت الصحيفة أن إسرائيل قامت بإلقاء ذخائر ومعدات عسكرية من الجو، شملت:

  • نحو 500 بندقية هجومية

  • كميات كبيرة من الذخيرة

  • سترات واقية ودروع شخصية

وذلك لصالح ما يُعرف بـ**«المجلس العسكري الدرزي»** في السويداء، في تطور يعكس انتقال الدعم من الإغاثة إلى التسليح المنظم.

تمويل مباشر وإمداد جوي مستمر

بحسب الصحيفة الأمريكية، لم يقتصر الدور الإسرائيلي على التسليح فقط، بل شمل أيضًا تمويلاً شهريًا يتراوح بين 100 و200 دولار لنحو 3000 مقاتل درزي، في خطوة تشبه إلى حد كبير نماذج الدعم التي استخدمتها تل أبيب سابقًا في مناطق نزاع أخرى.

كما أكدت التقارير أن إسرائيل تواصل إسقاط معدات عسكرية وإمدادات طبية من الجو، بما في ذلك الدروع الواقية وأدوات الإسعاف، في مشهد يعكس إدارة ميدانية غير معلنة للصراع.

          Israel sends humanitarian aid to Druze in Syria

تقويض السلطة المركزية.. الهدف الخفي

نقلت واشنطن بوست عن قادة دروز في سوريا قولهم إن هذا الدعم الإسرائيلي يقوّض فعليًا قدرة الحكومة السورية الجديدة على تركيز السلطة وبسط السيطرة، خاصة في الجنوب، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تفتيت النفوذ وإعادة إنتاج الفوضى.

ويرى مراقبون أن تل أبيب تسعى عبر هذا المسار إلى:

  • إضعاف الدولة السورية مركزيًا

  • خلق كيانات محلية مسلحة ذات ولاءات خارجية

  • استخدام ملف الأقليات كورقة ضغط سياسية وأمنية

  • منع أي تعافٍ سيادي حقيقي لدمشق

السويداء بين الحماية والتوظيف

      Israel uses Druze community as pretext to expand into Syria

في الوقت الذي يطالب فيه أبناء السويداء بالحماية والاستقرار، تبرز مخاوف جدية من تحويل المحافظة إلى ساحة صراع بالوكالة، تُستغل فيها المطالب المشروعة للدروز لتحقيق أجندات إقليمية لا تخدم وحدة سوريا ولا أمنها.

تغذية الانقسامات بين ابناء الشعب السوري

ما يجري في السويداء لا يمكن فصله عن السياسة الإسرائيلية طويلة الأمد في سوريا، القائمة على إدارة الأزمات بدل حلّها، وتغذية الانقسامات بدل دعم الاستقرار. وبين سيارات الإسعاف والذخائر المسقطة من الجو، يتضح أن الملف الدرزي بات ورقة جديدة في لعبة النفوذ الإقليمي، عنوانها المعلن «الحماية»، وجوهرها الحقيقي العبث بمستقبل الدولة السورية.