أقدم شاب برتغالي على إضرام النار في تمثال كريستيانو رونالدو، نجم النصر السعودي وأسطورة ريال مدريد وهدافه التاريخي، في مسقط رأسه بجزيرة ماديرا. الحادثة التي وُصفت بـ«العبثية والخطيرة» أعادت إلى الواجهة الجدل حول استهداف الرموز الرياضية، خاصة تلك التي تحولت إلى أيقونات وطنية وسياحية.
التمثال البرونزي، الذي يُعد أحد أبرز معالم ماديرا المرتبطة باسم رونالدو، تعرض لهجوم صادم تم توثيقه بالفيديو ونشره على مواقع التواصل الاجتماعي، في مشهد كاد أن يتحول إلى كارثة إنسانية.
تفاصيل حادثة حرق تمثال كريستيانو رونالدو
بحسب ما نقلته صحيفة ذا صن البريطانية، أقدم شاب مخرب على سكب مادة قابلة للاشتعال على تمثال كريستيانو رونالدو المصنوع من البرونز، قبل أن يشعل النيران فيه بشكل متعمد.
وأظهر الفيديو المتداول الشاب وهو يقوم بتصوير نفسه أثناء تنفيذ الحريق، قبل أن تتصاعد ألسنة اللهب حول التمثال، في وقت بدا فيه المهاجم مرهقًا ويتحرك بشكل غير متزن، على أنغام موسيقى راب صاخبة من مكبر صوت أحضره خصيصًا للمكان.
وخلال اشتعال النيران، كاد الشاب أن يحترق هو الآخر لولا تراجعه في اللحظات الأخيرة، بينما كان يؤدي حركات راقصة غريبة أثارت استغراب المتابعين.رسالة غامضة إلى رونالدو تشعل الجدل
الأكثر إثارة للقلق لم يكن فعل الحرق نفسه، بل الرسالة الغامضة التي وجهها الشاب إلى كريستيانو رونالدو عبر حسابه على منصة إنستجرام، حيث كتب:
"هذا آخر إنذار من الله يا كريستيانو."
المنشور، الذي شاهده قرابة ألف متابع، أثار تساؤلات واسعة حول الدوافع النفسية والفكرية وراء الحادث، خاصة أن منفذه يعرّف نفسه على حسابه بأنه "شخص ومحب للرقص الحر".

خلفية عن التمثال وتاريخ سابق من الهجمات
يُذكر أن هذا التمثال لم يكن بمنأى عن الجدل في السابق، إذ سبق نقله من موقعه الأصلي في ماديرا عام 2016، بعد تعرضه لهجوم من مجموعة من مشجعي الأرجنتيني ليونيل ميسي، الغريم التاريخي لرونالدو، في واقعة أثارت آنذاك ضجة إعلامية كبيرة.
ومنذ ذلك الحين، أصبح التمثال رمزًا ليس فقط لمسيرة رونالدو الرياضية، بل أيضًا لمكانة جزيرة ماديرا على خريطة السياحة العالمية.
تحرك أمني عاجل من الشرطة البرتغالية
من جانبها، أعلنت الشرطة البرتغالية أنها نجحت في تحديد هوية الشخص الذي قام بإضرام النار في التمثال، مؤكدة أن الجهود جارية للوصول إليه وتوقيفه في أسرع وقت ممكن، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.
أول تعليق من عائلة كريستيانو رونالدو
عقب الحادثة، خرجت كاتيا أفيرو، شقيقة كريستيانو رونالدو، بتعليق غاضب عبر حسابها على موقع فيسبوك، عبّرت فيه عن شعورها بـ"الخزي والحزن" مما حدث.
وقالت كاتيا:
"هذا الفعل عار بحد ذاته، لكن ما يؤلمني أكثر هو الحسد والغضب الأعمى الذي يُظهره بعض الحمقى المحبطين والكارهين علنًا، وهو ما يجعلني، كبرتغالية، أشعر بالخزي."
وأضافت أن الأشخاص الذين يقفون وراء مثل هذه الأفعال "يستحقون الترحيل"، ووصفتهم بـ"المتوحشين" الذين لا يمثلون قيم المجتمع البرتغالي.

ماديرا ورونالدو.. علاقة تتجاوز كرة القدم
وأشارت كاتيا أفيرو إلى أن جزيرة ماديرا صُنفت مؤخرًا كأفضل وجهة سياحية في العالم، مؤكدة أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق فقط بسبب جمال الطبيعة أو المطبخ المحلي أو كرم الضيافة، بل أيضًا بفضل الاسم العالمي لكريستيانو رونالدو وإنجازاته التي رفعت من قيمة الجزيرة ومكانتها الدولية.
التعبير الفردي عندما يتحول إلى تخريب وتحريض
حادثة حرق تمثال كريستيانو رونالدو في ماديرا أعادت طرح أسئلة خطيرة حول استهداف الرموز الرياضية والثقافية، وحدود التعبير الفردي عندما يتحول إلى تخريب وتحريض. وبينما تواصل السلطات البرتغالية تحقيقاتها، يبقى رونالدو، رغم كل محاولات التشويه، أحد أبرز رموز البرتغال الحديثة، داخل الملاعب وخارجها.


