في تصعيد جديد يعكس عمق الخلافات الأوروبية الأمريكية، أعلنت فرنسا موقفًا واضحًا داعمًا لتعليق اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، على خلفية التوتر المتزايد بشأن مستقبل غرينلاند والسياسات التجارية الأمريكية.
ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي حالة من الاضطراب، بعد عودة خطاب التهديد والضغط الاقتصادي إلى الواجهة، ما دفع العواصم الأوروبية إلى إعادة تقييم شراكاتها التجارية مع واشنطن.
فرنسا تعلن موقفها الرسمي
أعلن جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، يوم الثلاثاء، تأييد بلاده لتعليق اتفاقية التجارة بين الاتحاد الأوروبي و**الولايات المتحدة**.
وأكد بارو أن باريس ترى في الخطوة الأوروبية المحتملة ردًا مشروعًا على ما وصفه بـ"الضغوط غير المقبولة" الصادرة عن الإدارة الأمريكية.
اتهام مباشر بابتزاز سياسي واقتصادي
وقال وزير الخارجية الفرنسي إن تهديدات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بفرض تعريفات جمركية جديدة على الدول الأوروبية، ما لم يُسمح له بالسيطرة على غرينلاند،
«لا تعدو كونها محاولة ابتزاز واضحة للحصول على تنازلات غير مبررة».
وأضاف أن ربط القضايا الجيوسياسية الحساسة، مثل غرينلاند، بالملفات التجارية يمثل سابقة خطيرة تقوض أسس الشراكة الاقتصادية بين ضفتي الأطلسي.

البرلمان الأوروبي يدرس التعليق
وأشار بارو إلى أن البرلمان الأوروبي يدرس بالفعل تعليق تنفيذ اتفاقية التجارة التي وُقعت بين بروكسل وواشنطن خلال الصيف الماضي.
ويأتي هذا التوجه، بحسب المسؤول الفرنسي، احتجاجًا على الإجراءات الأمريكية والتهديدات الجمركية التي تهدد استقرار العلاقات الاقتصادية الأوروبية.
غرينلاند في قلب الأزمة
أعاد الجدل حول غرينلاند إشعال الخلافات بين أوروبا وواشنطن، إذ تعتبر دول الاتحاد الأوروبي أن أي محاولة للضغط الاقتصادي من أجل فرض واقع سياسي جديد تمثل تجاوزًا للخطوط الحمراء، ليس فقط تجاريًا، بل سياديًا أيضًا.
ويرى دبلوماسيون أوروبيون أن القضية لم تعد اقتصادية بحتة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لاستقلال القرار الأوروبي.
تداعيات محتملة على العلاقات عبر الأطلسي
يحذر مراقبون من أن المضي قدمًا في تعليق الاتفاق التجاري قد يؤدي إلى:
-
مزيد من التوتر السياسي بين أوروبا وواشنطن
-
اضطراب في الأسواق وسلاسل الإمداد
-
إعادة رسم أولويات الشراكات الاقتصادية الأوروبية
وفي المقابل، ترى بعض العواصم أن التصعيد المدروس قد يكون ضروريًا لحماية المصالح الأوروبية ومنع فرض منطق الابتزاز في العلاقات الدولية.
أوروبا باتت أكثر استعدادًا لمواجهة الضغوط الأمريكية
يؤكد الموقف الفرنسي الداعم لتعليق الاتفاق التجاري أن أوروبا باتت أكثر استعدادًا لمواجهة الضغوط الأمريكية، حتى لو جاء ذلك على حساب شراكات اقتصادية كبرى. وبين غرينلاند والرسوم الجمركية، يبدو أن العلاقات الأوروبية الأمريكية تدخل مرحلة اختبار صعب، ستحدد ملامحها القرارات السياسية في بروكسل وواشنطن خلال الأسابيع المقبلة.


