لايترك الإعلام الإسرائيلي فرصة ليضع اسم مصر في جملة مفيدة موجها رسالة الي الداخل الإسرائيلي ياتي ذلك في إطار حرب إعلامية متصاعدة يقودها الإعلام العبري ضد القاهرة، وجّهت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اتهامات مباشرة لمصر، زاعمة أن أعمال التطوير الجارية في منطقة جبل سيناء تمثل تهديدًا لما وصفته بـ«الوادي المقدس»، أحد أقدم وأهم المواقع الروحية في التاريخ المسيحي.
الهجوم الإعلامي الجديد يأتي في توقيت حساس، مع تسارع المشروعات التنموية المصرية في جنوب سيناء، ما اعتبرته الصحيفة تجاوزًا لخصوصية المكان الدينية، ومحاولة لتغيير طابعه التاريخي الممتد منذ قرون.
دير سانت كاترين في مرمى الانتقادات
وربطت الصحيفة الإسرائيلية بين التطوير الجاري ومكانة دير سانت كاترين، معتبرة أن إنشاء الدير عند سفح جبل سيناء في منتصف القرن السادس الميلادي شكّل لحظة فارقة في تاريخ الموقع.
ووفق رواية «هآرتس»، فإن الدير أضفى على المنطقة طابعًا روحيًا فريدًا، قائمًا على:
-
العزلة
-
التواضع
-
التقشف
-
الحياة الرهبانية الصارمة
وهو ما جعل المكان، بحسب الصحيفة، رمزًا للقداسة والانقطاع عن صخب العالم.
تحذيرات من «طمس الهوية الروحية»
وزعمت الصحيفة أن «المشروع التنموي الكبير» الذي تنفذه الحكومة المصرية حاليًا قد يؤدي إلى تقويض هذه الخصوصية الروحية، محذّرة من أن التوسع العمراني والتطوير السياحي قد يهددان الطابع المنعزل الذي ميّز جبل سيناء لأكثر من 16 قرنًا.
واعتبرت أن أي تغيير في طبيعة المكان، حتى وإن كان بدوافع اقتصادية أو تنموية، قد يُفقده رمزيته الدينية والتاريخية.
استدعاء التاريخ المسيحي المبكر
وفي محاولة لإضفاء بعد تاريخي على اتهاماتها، أعادت «هآرتس» التذكير بأقدم الشهادات المكتوبة عن زيارة جبل سيناء، مشيرة إلى رحلة أجريا، وهي حاجة مسيحية من إسبانيا (هسبانيا آنذاك)، التي زارت المنطقة شتاء عام 383 ميلادي.
وبحسب الصحيفة، جاءت هذه الزيارة في وقت مبكر من التاريخ المسيحي، بعد فترة قصيرة من بدء المسيحيين تحديد مواقع ورد ذكرها في الكتب المقدسة باعتبارها أماكن للحج والعبادة.

ونقلت «هآرتس» عن يوميات أجريا وصفها لجبل سيناء وضواحيه باعتباره منطقة زاخرة بالمواقع المرتبطة بقصة الخروج من مصر، وفرار النبي إيليا من الملك أخاب.
وأشارت إلى أن المنطقة آنذاك:
-
ضمّت كنائس صغيرة
-
احتوت على كهوف للنساك
-
كانت مأهولة برهبان عاشوا في عزلة تامة
ولفتت إلى أن هؤلاء الرهبان، الذين وصفتهم أجريا بـ«المرشدين القدسيين»، كانوا يصطحبون الحجاج عبر مسارات تحاكي الوقائع الدينية، لربط الجغرافيا بالسرد المقدس.
مواقع دينية محددة تحت المجهر
وسلّط التقرير الضوء على ربط أماكن بعينها بأحداث دينية، من بينها:
-
المكان الذي صُنع فيه العجل الذهبي
-
الموقع الذي اشتهى فيه بنو إسرائيل الطعام
-
المكان الذي أقام فيه موسى المسخّن لأول مرة
ووفق ترجمة الباحثة أورا ليمور، اعتبرت الصحيفة أن هذا الربط حوّل جبل سيناء إلى تمثيل طوبوغرافي حي للنصوص المقدسة، وهو ما تراه مهددًا اليوم بفعل التوسع العمراني.
بين التطوير والحفاظ على القداسة
واختتمت «هآرتس» تقريرها بالتأكيد على أن الحفاظ على الهوية الروحية والتاريخية لجبل سيناء لا يقل أهمية عن أي أهداف اقتصادية أو سياحية، محذّرة من أن أي إخلال بالتوازن بين التطوير والحفاظ على القداسة قد يؤدي إلى فقدان الموقع لقيمته الرمزية العالمية.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق أوسع من الضغوط الإعلامية الإسرائيلية على السياسات المصرية في سيناء، وسط محاولات مستمرة لإعادة تدوير ملف التنمية المصرية باعتباره تهديدًا بدلًا من كونه مشروعًا سياديًا داخليًا.


