أفادت تقارير إعلامية، اليوم الأربعاء، بوفاة رفعت الأسد، عمّ الرئيس السوري السابق بشار الأسد، عن عمر ناهز العقد التاسع. ونقلت رويترز عن مصادر مطلعة لم تُسمِّها، تأكيدها نبأ الوفاة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بملابساتها أو مكان حدوثها.
برحيل رفعت الأسد، تُطوى صفحة شخصية لعبت أدوارًا بارزة في تاريخ سوريا الحديث، وارتبط اسمها بمحطات سياسية وعسكرية حساسة امتدت من سبعينيات القرن الماضي وحتى سنوات المنفى الطويلة خارج البلاد.
النشأة والبدايات
وُلد رفعت علي سليمان الأسد عام 1937 في محافظة اللاذقية، ونشأ في بيئة ريفية متواضعة، قبل أن يلتحق مبكرًا بالمؤسسة العسكرية السورية. وكان شقيقه الأكبر حافظ الأسد – الرئيس السوري الراحل – أحد أبرز المؤثرين في مسار حياته، سواء من حيث الصعود السياسي أو النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
انضم رفعت الأسد إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، وتدرج في المناصب العسكرية، مستفيدًا من التحولات السياسية التي شهدتها سوريا عقب انقلاب عام 1970، المعروف بـ"الحركة التصحيحية".
الدور العسكري والسياسي
برز اسم رفعت الأسد بشكل خاص خلال قيادته سرايا الدفاع، وهي قوة عسكرية نخبوية أُنشئت لحماية النظام، وتمتعت بنفوذ واسع خلال السبعينيات وبداية الثمانينيات. وفي تلك المرحلة، عُدّ رفعت الأسد أحد أقوى الشخصيات داخل هرم السلطة، وارتبط اسمه بملفات أمنية وعسكرية معقدة.
كما شغل مناصب سياسية، من بينها نائب رئيس الجمهورية لفترة وجيزة، وكان يُنظر إليه آنذاك كأحد أركان النظام، بل وكخليفة محتمل لشقيقه في الحكم، قبل أن تتغير موازين القوى داخل العائلة الحاكمة.
الخلاف مع حافظ الأسد والمنفى

شهد عام 1984 نقطة تحول مفصلية في حياة رفعت الأسد، عقب خلاف حاد مع شقيقه الرئيس حافظ الأسد، في سياق صراع على النفوذ داخل الدولة. انتهى هذا الخلاف بإبعاده عن مراكز القرار، ومغادرته سوريا إلى المنفى.
استقر رفعت الأسد لسنوات طويلة في عدد من الدول الأوروبية، أبرزها فرنسا وإسبانيا، حيث عاش بعيدًا عن المشهد السياسي السوري المباشر، لكنه ظل حاضرًا في الذاكرة العامة بوصفه أحد رموز مرحلة مضطربة من تاريخ البلاد.
قضايا قانونية في الخارج
خلال سنوات إقامته في أوروبا، واجه رفعت الأسد ملاحقات قضائية في بعض الدول، تتعلق باتهامات بالفساد وغسل الأموال وتكوين ثروات ضخمة بطرق غير مشروعة. وصدر بحقه في فرنسا حكم قضائي بالسجن مع مصادرة ممتلكات، وهو ما مثّل فصلًا جديدًا من فصول الجدل المحيط باسمه.
ورغم تلك القضايا، لم يعد رفعت الأسد لاعبًا فاعلًا في السياسة السورية، واقتصر حضوره على تصريحات متفرقة ومواقف إعلامية محدودة.
العودة إلى سوريا في سنواته الأخيرة
في عام 2021، عاد رفعت الأسد إلى سوريا بعد سنوات طويلة في المنفى، في خطوة وُصفت آنذاك بأنها نهاية لمسار امتد لعقود خارج البلاد. وجاءت عودته في إطار ظروف صحية متدهورة، بعيدًا عن أي دور سياسي أو رسمي معلن.

قراءة في الإرث السياسي
يبقى رفعت الأسد شخصية مثيرة للجدل في التاريخ السوري المعاصر؛ فبينما يراه البعض جزءًا من بنية السلطة التي حكمت سوريا لعقود، يعتبره آخرون رمزًا لصراعات داخلية حادة شكّلت مسار الدولة في فترات حساسة. وبحيادية تاريخية، يمكن القول إن مسيرته عكست طبيعة التعقيدات السياسية والعائلية التي ميزت الحكم في سوريا خلال النصف الثاني من القرن العشرين.
حياة امتزج فيها النفوذ العسكري بالسياسة والصراع العائلي والمنفى الطويل.
برحيل رفعت الأسد، تُسدل الستارة على حياة امتزج فيها النفوذ العسكري بالسياسة والصراع العائلي والمنفى الطويل. وستظل سيرته موضوعًا للنقاش والبحث في سياق دراسة تاريخ سوريا الحديث، بما يحمله من تحولات دراماتيكية وشخصيات لعبت أدوارًا محورية، سواء في الداخل أو من خارج الحدود.


