الأربعاء، ٢١ يناير ٢٠٢٦ في ١٢:٠٥ م

رفض أوروبي متسع لعضوية «مجلس سلام غزة».. ميثاق يمنح ترامب صلاحيات استثنائية ويثير تساؤلات الشرعية الدولية

يتسع نطاق الرفض الدولي لعضوية «مجلس سلام غزة» الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل جدل سياسي وقانوني متصاعد حول ميثاق المجلس وصلاحياته الاستثنائية وآليات عمله. وبينما رُوّج للمبادرة في بدايتها بوصفها إطارًا للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة، كشفت مسودة الميثاق المتداولة على الإنترنت عن أهداف أوسع، وصياغات تُثير أسئلة جوهرية بشأن الشرعية الدولية ودور الأمم المتحدة، وشروط العضوية المالية والسياسية.

هذا الجدل دفع عدة دول، خاصة أوروبية، إلى إعلان رفضها الانضمام بصيغته الحالية، معتبرة أن المبادرة قد تُنشئ مسارًا موازيًا للمنظومة الأممية، وتمنح الولايات المتحدة نفوذًا غير مسبوق على قرارات “بناء السلام” عالميًا.


من «إعمار غزة» إلى نزاعات العالم

أُنشئ «مجلس السلام» — وفق التصريحات الأولى — للإشراف على إعادة إعمار غزة بعد الحرب، غير أن ميثاقًا حصلت عليه وكالة فرانس برس يوضح أن المجلس سيضطلع بمهام أوسع تشمل المساهمة في حل النزاعات المسلحة عالميًا.
المفارقة اللافتة أن المسودة لا تذكر غزة صراحة، ما عزز الشكوك حول نطاق التفويض الحقيقي للمجلس، وهل هو إطار مخصص للقطاع أم منظمة دولية جديدة ذات صلاحيات ممتدة.


شرط العضوية: مليار دولار لمقعد دائم

أحد أكثر بنود الميثاق إثارة للجدل يتمثل في اشتراط مساهمة مالية ضخمة:

  • على كل دولة مدعوة دفع مليار دولار أمريكي للحصول على مقعد دائم.

  • مدة العضوية ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار من الرئيس، مع استثناء الدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار خلال السنة الأولى من هذا القيد الزمني.

هذه الصيغة دفعت منتقدين إلى وصف المجلس بأنه “نادٍ مغلق” تُحدده القدرة المالية والقبول السياسي، لا معايير التمثيل الدولي المتعارف عليها.


رئاسة دائمة وصلاحيات «الفيتو»

بحسب الميثاق، سيكون ترامب أول رئيس لمجلس السلام بصلاحيات واسعة جدًا، تشمل:

  • حق النقض (الفيتو) على القرارات.

  • سلطة إنشاء أو تعديل أو حل الكيانات التابعة.

  • تعيين الخلف وتحديد آليات الخلافة.

  • رئاسة المجلس التنفيذي والتحكم في جدول الأعمال.

هذه الصلاحيات الاستثنائية أعادت للأذهان نماذج الهيمنة المؤسسية، وأثارت تساؤلات حول استقلالية القرار داخل المجلس.


حوكمة المجلس: تصويت مشروط ومركزية القرار

مجلس السلام (الهيئة العامة)

  • يتألف من الدول الأعضاء، ولكل دولة صوت واحد.

  • تُتخذ القرارات بالأغلبية مع موافقة الرئيس، الذي يصوت أيضًا عند تعادل الأصوات.

  • اجتماعات تصويتية سنوية على الأقل، وأخرى دورية غير تصويتية.

المجلس التنفيذي

  • يُختار أعضاؤه بقرار من الرئيس، من “قادة ذوي مكانة عالمية”.

  • قراراته نافذة فورًا، مع احتفاظ الرئيس بحق الفيتو في أي وقت لاحق.

هذا التصميم يعزز مركزية السلطة ويُضعف آليات التوازن والرقابة.


الوضع القانوني والحصانات

ينص الميثاق على تمتع المجلس وكياناته بـالشخصية القانونية الدولية، ومنحه امتيازات وحصانات عبر اتفاقيات مع الدول المضيفة. كما يجعل الرئيس المرجع النهائي في تفسير الميثاق وتسوية النزاعات الداخلية، وهو بند اعتبره قانونيون مخالفًا لمبدأ الفصل بين السلطات داخل المنظمات الدولية.


تعديلات الميثاق والحل

  • تُقترح التعديلات من المجلس التنفيذي أو ثلث الأعضاء.

  • تتطلب موافقة ثلثي الأعضاء وتصديق الرئيس، بينما تحتاج فصول جوهرية إلى إجماع.

  • يمكن حل المجلس بقرار من الرئيس، أو تلقائيًا في نهاية كل سنة فردية ما لم يُجدده قبل 21 نوفمبر.


تحفظات أوروبية: الأمم المتحدة أولًا

أعلنت عدة دول أوروبية رفضها الانضمام، معتبرة أن الميثاق:

  • يُثير تساؤلات حول احترام مبادئ الأمم المتحدة.

  • يُنشئ إطارًا موازيًا قد يُقوض الشرعية الدولية.

  • يمنح رئاسة أمريكية نفوذًا غير متوازن.

وقد شددت عواصم أوروبية على أن أي مسار لإعمار غزة أو إدارة النزاعات يجب أن ينطلق من الأمم المتحدة، لا أن يلتف عليها.


الأعضاء المُعلنون واللجنة التكنوقراطية لغزة

أعلن البيت الأبيض أسماء أعضاء «المجلس التنفيذي التأسيسي»، ومنهم:

  • ماركو روبيو (وزير الخارجية الأمريكي)

  • ستيف ويتكوف (مبعوث أمريكي)

  • جاريد كوشنر (صهر الرئيس)

  • توني بلير (رئيس وزراء بريطاني أسبق)

كما تتضمن الخطة تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة الشؤون اليومية في غزة مؤقتًا، إلى حين تولي السلطة الفلسطينية المُصلحة، بما يُوصف بأنه “مسار موثوق” نحو تقرير المصير — وهو طرح قوبل بتساؤلات حول التمثيل والقبول الشعبي وآليات الانتقال.

                                             

لماذا يتسع الرفض؟

  1. غياب ذكر غزة صراحة رغم الترويج الأولي.

  2. شرط مالي مرتفع يقصي دولًا ويُسيّس العضوية.

  3. صلاحيات رئاسية مفرطة تُضعف الحوكمة.

  4. مخاوف الالتفاف على الأمم المتحدة.

  5. تركيبة تنفيذية مُعيّنة لا منتخبة.


مستقبل المجلس مرهونًا بمدى استعداد واشنطن لإجراء تعديلات جوهرية

يعكس الرفض المتنامي لعضوية «مجلس سلام غزة» قلقًا دوليًا مشروعًا من ميثاق يمنح سلطة مركزية غير مسبوقة، ويُعيد صياغة مفاهيم بناء السلام خارج الأطر الأممية. ومع استمرار الجدل، يبقى مستقبل المجلس مرهونًا بمدى استعداد واشنطن لإجراء تعديلات جوهرية تُعيد التوازن والشرعية، وتضمن أن يكون أي مسار لإعمار غزة وحل النزاعات جامعًا وتشاركيًا لا أحاديًا.

عاجل
وفاة رفعت الأسد عمّ الرئيس السوري السابق.. مسيرة سياسية وعسكرية مثيرة للجدل * رفض أوروبي متسع لعضوية «مجلس سلام غزة».. ميثاق يمنح ترامب صلاحيات استثنائية ويثير تساؤلات الشرعية الدولية * افتتاح الدورة الـ57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2026.. «الهوية القومية» في أكبر حدث ثقافي بمصر والشرق الأوسط * حرق تمثال كريستيانو رونالدو في ماديرا يشعل الغضب.. رسالة غامضة وشرطة البرتغال تتحرك * أسعار الذهب اليوم في العراق الأربعاء 21 يناير 2026.. قفزة قوية بالدينار العراقي والدولار الأمريكي * أسعار الذهب في الأردن اليوم الأربعاء 21 يناير 2026.. عيار 24 يقفز 2 دينار و«الثمين» يحلق عالميًا فوق 4800 دولار * أسعار معدن الذهب اليوم في عمان الأربعاء 21 يناير 2026.. ارتفاع قوي بالريال العماني والدولار الأمريكي * قفزة تاريخية في أسعار الذهب اليوم في السعودية.. ارتفاع جماعي بنحو 18 ريالًا * عالم بلا قانون.. هل آن أوان إعلان حلّ الأمم المتحدة رسميًا بعد سقوط آخر أوهام الشرعية الدولية؟ * حظك اليوم الأربعاء 21 يناير 2026.. توقعات الأبراج كاملة وتحولات مفصلية في العمل والعاطفة * خرائط ترامب الجديدة تشعل خلافًا مفتوحًا مع الحلفاء وتكشف ملامح مشروع توسعي خارج الحسابات التقليدية * صدمة درامية تقلب الأحداث.. وفاة شروق وابنها تغيّر مسار مسلسل «لعبة وقلبت بجد» * بث مباشر لحظة بلحظة: ريال مدريد يصطدم بموناكو في دوري أبطال أوروبا 2026 * سعيد محمد أحمد يكتب : أكراد سوريا .. بين أنقرة ودمشق.. صراع مصالح إقليمية يُقصي الحقوق ويهدد الوجود * تعزيز الوعي الوطني في صعيد مصر.. ندوة تثقيفية كبرى بحضور محافظ الأقصر وقائد الدفاع الشعبي * إسرائيل تُراكم الحروب وتُقصي السلام.. نتنياهو يعلن تحويل الدولة إلى قوة عسكرية عالمية *