مجزرة جديدة تكشف عمق الأزمة الأمنية في النيجر
في تصعيد دموي جديد يؤكد هشاشة الوضع الأمني في منطقة الساحل الإفريقي، قُتل 31 مدنيًا في هجوم إرهابي استهدف قرية بوسيي غرب النيجر، بالقرب من المثلث الحدودي الملتهب مع بوركينا فاسو و**مالي، وهي منطقة تُعد منذ سنوات بؤرة مفتوحة لنشاط التنظيمات الإرهابية المرتبطة بـتنظيم القاعدة** و**تنظيم داعش**.
الهجوم، الذي وصفته مصادر محلية وبيانات طلابية من أبناء المنطقة بـ«المجزرة الشنيعة»، استهدف سكانًا عُزّل، في مشهد يعكس نمطًا متكررًا من العنف القائم على القتل الجماعي والترهيب، في محاولة واضحة لفرض السيطرة وبث الرعب في المجتمعات الريفية الهشة.
تيلابيري.. قلب النار في الساحل الإفريقي
تقع قرية بوسيي ضمن إقليم تيلابيري، الذي تحوّل خلال عام 2025 إلى المنطقة الأكثر دموية في النيجر، وفق بيانات مشروع بيانات النزاعات المسلحة، حيث قُتل أكثر من 1200 شخص خلال عام واحد فقط، في نتيجة تعكس فشلًا مزمنًا في احتواء تمدد الجماعات المسلحة.
وتُعد تيلابيري نقطة التقاء استراتيجية للتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، مستفيدة من الطبيعة الجغرافية المفتوحة، وضعف التنسيق الأمني بين الدول الثلاث، إضافة إلى هشاشة البنية الاجتماعية والاقتصادية، وغياب الدولة عن مساحات واسعة من الريف.
دلالات خطيرة رغم «التعبئة العامة»
الهجوم يأتي بعد أسابيع من إعلان المجلس العسكري الحاكم في النيجر «التعبئة العامة» لمواجهة التنظيمات الإرهابية، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول فعالية هذا القرار على الأرض، وقدرة السلطات على ترجمة الإجراءات السياسية إلى حضور أمني فعلي يحمي المدنيين.
فبينما تؤكد الحكومة أن التعبئة تتيح تسخير الموارد والأفراد للدفاع عن الوطن، تكشف الوقائع الميدانية أن التنظيمات المسلحة لا تزال تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق، وبقسوة غير مسبوقة، ما يضعف ثقة السكان المحليين في قدرة الدولة على توفير الحد الأدنى من الأمن.
لماذا تتصاعد الهجمات؟
يرى مراقبون أن تصاعد الهجمات الإرهابية في غرب النيجر يعود إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها:
-
انسحاب أو تراجع الدعم العسكري الدولي بعد الانقلابات السياسية المتتالية في دول الساحل
-
تحول الجماعات الإرهابية إلى استهداف المدنيين مباشرة كوسيلة ضغط وبسط نفوذ
-
تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع معدلات الفقر، ما يسهل عمليات التجنيد
-
ضعف السيطرة على الحدود وتداخل النفوذ المسلح بين مالي وبوركينا فاسو والنيجر
وتؤكد هذه العوامل أن المعالجة الأمنية وحدها غير كافية، دون حلول تنموية وسياسية شاملة.
أزمة تتجاوز حدود النيجر
ما يجري في تيلابيري لا يخص النيجر وحدها، بل يعكس أزمة إقليمية أوسع تهدد استقرار الساحل الإفريقي بأكمله، في ظل تحذيرات دولية من تحوّل المنطقة إلى ملاذ دائم للتنظيمات المتطرفة، مع تداعيات محتملة على شمال إفريقيا وأوروبا.
وبينما تستمر بيانات الإدانة، يبقى السؤال مفتوحًا:
إلى متى يدفع المدنيون ثمن صراع لا يملكون أدواته ولا قرار إنهائه؟


