قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرب ضد إيران لن تنتهي إلا بسقوط النظام الإيراني، أو إضعافه إلى الحد الذي يجعله يدرك ضرورة إنهاء برنامجه النووي، في تصريحات جديدة ترفع سقف الأهداف الإسرائيلية من المواجهة المستمرة مع طهران.
وأوضح نتنياهو، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأمريكية، أن نهاية الحرب ترتبط بتحقيق أحد سيناريوهين رئيسيين: انهيار النظام الحاكم في طهران، أو تعرضه لضغوط وخسائر تجعله يتراجع عن برنامجه النووي وطموحاته العسكرية في المنطقة.
وتكشف تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي عن انتقال الخطاب من الحديث عن تعطيل القدرات العسكرية والنووية الإيرانية إلى طرح مستقبل النظام السياسي نفسه باعتباره أحد النتائج المحتملة للحرب.
نتنياهو يحدد سيناريوهين لنهاية حرب إيران
لم يحصر نتنياهو نهاية المواجهة في سقوط النظام الإيراني فقط، وإنما وضع بديلًا آخر يتمثل في إضعاف طهران إلى الدرجة التي تجبرها على وقف برنامجها النووي والتراجع عن سياساتها الإقليمية.
ويعني ذلك أن إسرائيل تربط وقف العمليات العسكرية بتحقيق تغيير جذري في سلوك إيران أو في النظام القائم نفسه، وليس بمجرد التوصل إلى هدنة مؤقتة تعيد الطرفين إلى الأوضاع السابقة.
السيناريو الأول: سقوط النظام الإيراني
يتمثل السيناريو الأول الذي تحدث عنه نتنياهو في انهيار النظام الإيراني، وهو هدف تكرر ظهوره في تصريحاته خلال الأشهر الماضية، وإن كان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد أقر سابقًا بعدم قدرته على تحديد توقيت حدوثه.
وكان نتنياهو قد قال في يونيو 2026 إن الهجمات على إيران أوجدت، من وجهة نظره، الظروف التي قد تساعد على سقوط النظام مستقبلًا، لكنه أوضح أنه لا يستطيع التنبؤ بموعد تحقق ذلك.
ويمثل الحديث الصريح عن سقوط النظام تصعيدًا سياسيًا واضحًا، إذ يتجاوز استهداف المنشآت العسكرية والنووية إلى طرح تغيير بنية الحكم في إيران بوصفه نتيجة محتملة أو مرغوبة للحرب.
السيناريو الثاني: إضعاف إيران وإنهاء برنامجها النووي
أما السيناريو الثاني، فيقوم على توجيه ضربات وخسائر كافية لإضعاف النظام الإيراني ودفعه إلى الاقتناع بأن مواصلة البرنامج النووي والصراع الإقليمي لم تعد ممكنة.
ويشير هذا الطرح إلى أن إسرائيل قد تقبل بقاء النظام إذا وافق على تفكيك أو إنهاء برنامجه النووي، وتراجع عن الأنشطة التي ترى تل أبيب أنها تهدد أمنها.
لكن تنفيذ هذا السيناريو يظل مرتبطًا بطبيعة الشروط التي ستطرحها إسرائيل والولايات المتحدة، ومدى استعداد إيران للقبول بها، فضلًا عن شكل الضمانات وآليات الرقابة التي قد يتضمنها أي اتفاق محتمل.

قصف إيراني سابق لتل ابيب
تحذير إسرائيلي من أي هجوم إيراني جديد
وجه نتنياهو تحذيرًا إلى طهران من شن أي هجوم جديد على إسرائيل، مؤكدًا أن الإقدام على مثل هذه الخطوة سيمثل خطأً فادحًا وسيقابل برد إسرائيلي شديد.
ويأتي هذا التحذير امتدادًا لموقف إسرائيلي معلن بأن أي هجمات إيرانية مستقبلية، سواء كانت مباشرة أو عبر جماعات حليفة لطهران، ستدفع تل أبيب إلى تنفيذ عمليات عسكرية إضافية.
وكانت «فوكس نيوز» قد نقلت في يونيو 2026 تهديدًا سابقًا من نتنياهو برد قوي على أي هجمات إيرانية مستقبلية، في ظل استمرار التوتر العسكري وتبادل التهديدات بين الطرفين.
وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن بلاده لن تقدم تنازلات عندما يتعلق الأمر بما تعتبره تهديدًا لأمنها، وأن الرد لن يقتصر على الجهة التي تنفذ الهجوم، بل قد يمتد إلى مراكز القيادة والدعم.
نتنياهو يؤكد تحالفه مع ترامب
أبدى نتنياهو دعمه للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسياسته في التعامل مع إيران، مؤكدًا استمرار التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن أهداف الحرب ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.
وسبق أن نفى نتنياهو وجود خلاف جوهري بينه وبين ترامب حول إيران، قائلًا إن مواقفهما تتطابق في الغالب، مع تأكيده أن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.
ويمنح الدعم الأمريكي العمليات الإسرائيلية غطاءً سياسيًا وعسكريًا مهمًا، كما يزيد من الضغوط المفروضة على طهران في أي مفاوضات محتملة بشأن إنهاء الحرب أو التوصل إلى اتفاق نووي جديد.
ومع ذلك، قد تختلف حسابات واشنطن عن تل أبيب بشأن حدود العمليات العسكرية، والمدة المقبولة لاستمرار الحرب، وما إذا كان تغيير النظام الإيراني هدفًا مباشرًا أم نتيجة محتملة للضغط العسكري والاقتصادي.
هل أصبح إسقاط النظام هدفًا رسميًا للحرب؟
تثير تصريحات نتنياهو تساؤلات حول ما إذا كان إسقاط النظام الإيراني تحول إلى هدف عسكري رسمي، أم أنه مجرد سيناريو سياسي يأمل رئيس الوزراء الإسرائيلي في حدوثه نتيجة الضربات والضغوط.
وكانت تقديرات نقلتها «فوكس نيوز» قد أشارت إلى أن إسقاط النظام قد يمثل هدفًا بعيد المدى، لكنه لا يبدو بالضرورة هدفًا عسكريًا مباشرًا للعمليات الأمريكية في مرحلتها الحالية.
ويكشف هذا التباين عن احتمال وجود فارق بين أهداف إسرائيل الأوسع وبين الأهداف الأمريكية المعلنة، خاصة أن إسقاط نظام دولة بحجم إيران قد يؤدي إلى فراغ سياسي وأمني واسع يصعب التحكم في تداعياته.
كما أن إضعاف النظام لا يعني سقوطه تلقائيًا، إذ قد تدفع العمليات العسكرية السلطات الإيرانية إلى تشديد قبضتها الداخلية، أو إعادة تنظيم قواتها، أو توسيع المواجهة عبر ساحات إقليمية أخرى.
ماذا يعني سقوط النظام الإيراني للمنطقة؟
في حال سقوط النظام الإيراني، فإن المنطقة قد تواجه تحولات كبيرة تتجاوز حدود إيران وإسرائيل، نظرًا إلى العلاقات السياسية والعسكرية التي تربط طهران بعدد من القوى والجماعات في الشرق الأوسط.
ويراهن نتنياهو على أن انهيار النظام قد يؤدي إلى تفكك شبكة التحالفات التي بنتها إيران في المنطقة، ويقلل قدرة الجماعات المرتبطة بها على الحصول على التمويل والسلاح والدعم السياسي.
لكن سقوط النظام دون وجود بديل سياسي متماسك قد يفتح الباب أيضًا أمام صراعات داخلية، وتنافس بين مؤسسات الدولة والقوات العسكرية والتيارات السياسية والقومية المختلفة.
ومن ثم، فإن إسقاط النظام قد ينهي أحد أشكال الصراع، لكنه لا يضمن بالضرورة استقرار إيران أو المنطقة، وقد ينتج عنه وضع أكثر تعقيدًا إذا لم توجد ترتيبات واضحة لمرحلة ما بعد الحرب.
البرنامج النووي في قلب المواجهة
رغم رفع سقف الحديث عن سقوط النظام، يظل البرنامج النووي الإيراني في قلب الأهداف التي تعلنها إسرائيل.
وترى حكومة نتنياهو أن منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية يمثل شرطًا أساسيًا لأي تسوية، بينما تؤكد طهران أن برنامجها مخصص للأغراض السلمية.
وتطالب إسرائيل بألا يقتصر أي اتفاق على تجميد التخصيب لفترة محددة، بل أن يتضمن إجراءات تمنع إيران من استعادة قدراتها النووية والصاروخية بعد انتهاء الحرب.
ومن هنا جاء ربط نتنياهو نهاية العمليات بإدراك النظام الإيراني ضرورة إنهاء برنامجه النووي، وليس بمجرد الموافقة على وقف مؤقت لإطلاق النار.
رسالة نتنياهو بين الضغط والتفاوض
يمكن قراءة تصريحات نتنياهو باعتبارها رسالة عسكرية وسياسية في الوقت نفسه.
فعسكريًا، تحذر إيران من أن أي هجوم جديد سيؤدي إلى تصعيد إسرائيلي أكبر، وسياسيًا، ترفع سقف الشروط التي قد تُطرح على طهران مقابل إنهاء الحرب.
كما تسعى التصريحات إلى إظهار أن الوقت لا يعمل لصالح النظام الإيراني، وأن استمرار القتال قد يضعه أمام خيارين كلاهما صعب: تقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجه النووي، أو مواجهة خطر الانهيار.
لكن نتيجة الحرب لن تتحدد بالتصريحات وحدها، وإنما بالتطورات العسكرية على الأرض، وقدرة كل طرف على تحمل الخسائر، وحجم الضغوط الاقتصادية والسياسية، ومواقف القوى الإقليمية والدولية.
نتنياهو يرفع سقف أهداف الحرب
تكشف مقابلة نتنياهو مع «فوكس نيوز» عن رفع واضح لسقف الأهداف الإسرائيلية في الحرب مع إيران.
فالحرب، بحسب رؤيته، لم تعد مجرد عملية لإضعاف منشآت عسكرية أو تعطيل قدرات نووية، وإنما أصبحت مواجهة قد تنتهي بتغيير النظام الإيراني نفسه أو إجباره على التخلي عن أبرز مشروعاته الاستراتيجية.
ويظل سقوط النظام أحد السيناريوهات التي يطرحها نتنياهو، وليس نتيجة محسومة، بينما يعتمد السيناريو الآخر على إضعاف طهران بما يكفي لدفعها إلى إنهاء برنامجها النووي وقبول شروط تسوية جديدة.
وفي كلتا الحالتين، تشير التصريحات إلى أن الوصول إلى نهاية قريبة للحرب لا يزال مرتبطًا بفجوة واسعة بين الشروط الإسرائيلية والموقف الإيراني.


