الحوثيون يدرسون فرض رسوم على السفن في البحر الأحمر
كشفت مصادر إقليمية مطلعة أن جماعة الحوثي في اليمن تدرس فرض رسوم مالية على السفن التجارية المبحرة عبر جنوب البحر الأحمر، في خطوة من شأنها زيادة المخاطر المحيطة بأحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتأتي دراسة فرض الرسوم بعد نحو أسبوع من إعلان الحوثيين، في 20 يوليو 2026، ما وصفوه بحصار بحري على السعودية، شمل تحذير السفن من تحميل البضائع أو تفريغها في الموانئ السعودية.
وأفادت المصادر بأن الخطة لا تزال قيد الدراسة، ولم تتخذ الجماعة قرارًا نهائيًا بشأن موعد بدء تحصيل الرسوم أو قيمة المبالغ التي قد تُفرض على السفن.
ولم يرد المكتب الإعلامي التابع للحوثيين على طلب للتعليق بشأن المعلومات المتداولة حول المشروع، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.
رسوم محتملة على السفن العابرة من باب المندب
يدرس الحوثيون فرض الرسوم على معظم حركة الملاحة التجارية المارة عبر مضيق باب المندب، الذي يمثل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر ويربطه بخليج عدن وبحر العرب.
ويعد مضيق باب المندب طريقًا حيويًا للسفن المتجهة بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس، كما تستخدمه ناقلات النفط وسفن الحاويات والبضائع القادمة من الموانئ الخليجية.
وبحسب المصادر، لم يتم حتى الآن تحديد جدول زمني لتطبيق النظام المقترح، كما لم تتضح الآلية التي قد تستخدمها الجماعة لإجبار السفن على دفع الرسوم أو الجهة التي ستتولى تحصيلها وإدارتها.
هل تشمل الرسوم جميع السفن؟
تشير المعلومات الأولية إلى أن الخطة قد تستهدف معظم السفن التجارية العابرة من مضيق باب المندب، إلا أن مصادر تحدثت عن احتمال استثناء السفن الصينية من الرسوم المقترحة.
وبحسب رويترز، أجرت الصين محادثات مباشرة مع الحوثيين بهدف السماح لناقلاتها بالمرور عبر جنوب البحر الأحمر دون التعرض للهجمات، في ظل اعتماد بكين على إمدادات النفط القادمة من المنطقة، ومنها النفط السعودي.
ولا توجد حتى الآن بيانات رسمية من الصين أو الحوثيين تؤكد بصورة نهائية طبيعة الاستثناءات أو الضمانات التي قد تحصل عليها السفن الصينية.

مشاورات إيرانية حول رسوم باب المندب
ذكرت مصادر إقليمية أن مسؤولين حوثيين ناقشوا خلال زيارة إلى إيران في يوليو 2026 فكرة فرض رسوم على حركة السفن العابرة من باب المندب.
وأضافت المصادر أن مستشارين إيرانيين رافقوا مسؤولين حوثيين لدى عودتهم من طهران، للمساعدة في دراسة إنشاء هيئة محتملة تتولى تنظيم الرسوم والإشراف على عملية التحصيل.
ووفقًا للمصادر، تستهدف الخطة تحويل تحصيل الرسوم من السفن العابرة للممرات الدولية إلى ممارسة منتظمة، إلى جانب استخدامها أداة ضغط سياسية واقتصادية على الولايات المتحدة وحلفائها.
وتظل هذه التفاصيل مستندة إلى روايات مصادر إقليمية، ولم يصدر عن الحوثيين أو إيران إعلان رسمي يؤكد إنشاء الهيئة أو بدء تطبيق الرسوم.
حصار بحري حوثي على السعودية
كان الحوثيون قد أعلنوا في 20 يوليو 2026 فرض حصار بحري على السعودية، محذرين السفن من التعامل مع الموانئ السعودية أو التوجه إليها.
وقالت الجماعة إن القرار جاء ردًا على ما وصفته بالحصار المفروض على اليمن، بينما اعتبر التحالف الذي تقوده السعودية أن التهديد يمثل انتهاكًا للقانون الدولي وعملًا من أعمال القرصنة البحرية.
وأعلن التحالف اتخاذ إجراءات لحماية السفن التجارية التي تعبر مضيق باب المندب، مؤكدًا أنه سيتعامل بحزم مع أي تهديد يستهدف حركة الملاحة أو السفن المرتبطة بالسعودية.
تحذيرات لشركات الملاحة
تلقت شركات شحن رسائل تحذيرية من الحوثيين تمنع السفن من تحميل البضائع أو تفريغها في الموانئ السعودية، مع التهديد باستهداف السفن المخالفة في أي موقع.
وأدت التحذيرات إلى تغيير عدد من السفن مساراتها، بينما تراجعت حركة عبور السفن التجارية عبر باب المندب إلى مستويات منخفضة خلال الأيام التالية للتصعيد.
تراجع حركة السفن في باب المندب
أظهرت بيانات ملاحية أن 11 سفينة بضائع فقط عبرت مضيق باب المندب يوم الأحد 26 يوليو 2026، وهو أدنى مستوى مسجل منذ عدة أشهر.
وجاء تراجع حركة الملاحة بعد هجمات حوثية استهدفت منشآت نفطية سعودية على ساحل البحر الأحمر، إلى جانب تهديد السفن المتجهة من الموانئ السعودية وإليها.
وبينما استمرت بعض الناقلات في العبور، فضلت شركات أخرى الابتعاد عن المنطقة أو إعادة تقييم المخاطر الأمنية والتأمينية قبل إرسال سفنها إلى البحر الأحمر.
ارتفاع تكاليف تأمين السفن
أدى إعلان الحصار البحري الحوثي إلى ارتفاع تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب على السفن المبحرة في البحر الأحمر.
وارتفعت أقساط مخاطر الحرب التقديرية من نحو 0.3% من قيمة السفينة قبل الإعلان إلى قرابة 0.75%، وهو ما قد يضيف مئات الآلاف من الدولارات إلى تكلفة الرحلة الواحدة.
وقد تؤدي إضافة رسوم مرور محتملة إلى هذه التكاليف إلى زيادة أسعار الشحن والتأمين، خصوصًا بالنسبة إلى السفن التي لا تستطيع تحمل تكلفة الالتفاف حول القارة الإفريقية.
مخاطر الخطأ في استهداف السفن
حذرت شركات أمن بحري من إمكانية تعرض سفن غير مرتبطة بالسعودية لهجمات نتيجة الاعتماد على معلومات قديمة أو غير دقيقة حول ملكية السفن ومساراتها وعلاقاتها بالشركات والموانئ.
وسبق أن شهدت أزمة البحر الأحمر حالات جرى فيها استهداف سفن استنادًا إلى معلومات سابقة عن مالكيها أو الشركات التي تديرها، ما يزيد مخاوف شركات الملاحة من اتساع نطاق الخطر.
لماذا يمثل باب المندب أهمية للسعودية؟
اكتسب مضيق باب المندب أهمية أكبر بالنسبة إلى السعودية خلال الأزمة الإقليمية الحالية، باعتباره طريقًا بديلًا لنقل النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.
وتنقل السعودية جزءًا من إنتاجها النفطي عبر خط أنابيب يمتد من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، قبل تحميله على ناقلات متجهة إلى الأسواق العالمية.
وقد يؤدي إغلاق باب المندب بصورة كاملة إلى تعطيل صادرات النفط السعودية المتجهة إلى آسيا، وتقليص إمدادات النفط العالمية بنسبة قد تصل إلى 7%، وفقًا لتقديرات نقلتها رويترز.

ماذا يحدث إذا فُرضت الرسوم؟
قد تدفع رسوم الحوثيين على السفن شركات الشحن إلى الاختيار بين سداد المبالغ المطلوبة والاستمرار في عبور باب المندب، أو تغيير المسار والإبحار حول رأس الرجاء الصالح.
ويؤدي تغيير المسار حول جنوب إفريقيا إلى زيادة مدة الرحلات واستهلاك الوقود وتكاليف التشغيل والتأمين، فضلًا عن تأخير وصول البضائع والمواد الخام.
كما يمكن أن تنعكس التكاليف الإضافية على أسعار الطاقة والسلع والمنتجات التي تنتقل بين آسيا وأوروبا عبر البحر الأحمر وقناة السويس.
وتستغرق بعض الرحلات إلى آسيا عبر باب المندب نحو 16 يومًا في المتوسط، بينما يمكن أن تمتد الرحلة البديلة التي تمر عبر قناة السويس ثم تدور حول جنوب إفريقيا إلى نحو 50 يومًا، بحسب تقديرات أوردتها رويترز.
هل سبق للحوثيين تحصيل رسوم من السفن؟
وردت اتهامات سابقة بأن الحوثيين حصلوا على أموال من بعض وكالات الشحن خلال ذروة هجماتهم البحرية في عام 2024، مقابل السماح للسفن بالمرور الآمن عبر البحر الأحمر وخليج عدن.
وأشار تقرير لفريق خبراء تابع للأمم المتحدة إلى أن المبالغ غير المؤكدة قُدرت بنحو 180 مليون دولار شهريًا، إلا أن الفريق قال إنه لم يتمكن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه المعلومات.
ويمثل المشروع الحالي، في حال تطبيقه رسميًا، انتقالًا من ترتيبات غير معلنة ومزعومة إلى محاولة إنشاء نظام منظم لتحصيل رسوم من حركة الملاحة الدولية.
معارضة خليجية وأوروبية متوقعة
تتوقع مصادر دبلوماسية أن تواجه خطة فرض رسوم على سفن باب المندب معارضة قوية من دول الخليج والدول الأوروبية.
وتنظر هذه الدول إلى حرية الملاحة في المضائق الدولية باعتبارها ضرورة لحماية التجارة العالمية ومنع أي جماعة مسلحة من فرض سيطرتها المالية أو العسكرية على الممرات البحرية.
لكن دبلوماسيين غربيين أشاروا إلى أن القوات البحرية الدولية المنتشرة في المنطقة تعاني ضغوطًا متزايدة، وقد لا تمتلك القدرة الكافية لتوفير حماية مستمرة لجميع السفن التجارية.
البحر الأحمر أمام مرحلة أكثر خطورة
تأتي دراسة فرض الرسوم في وقت لم تتعاف فيه حركة الملاحة بالبحر الأحمر بصورة كاملة من الهجمات التي بدأت قبالة اليمن في نوفمبر 2023.
وقد اضطرت شركات شحن عالمية خلال فترات التصعيد السابقة إلى تجنب البحر الأحمر، وتحويل سفنها إلى الطريق الأطول حول القارة الإفريقية، ما تسبب في ارتفاع تكاليف النقل وتأخر سلاسل الإمداد.
ومن شأن الجمع بين التهديد بالهجمات وفرض رسوم مالية محتملة أن يخلق واقعًا جديدًا في جنوب البحر الأحمر، تصبح فيه الشركات مطالبة بالموازنة بين المخاطر الأمنية والتكاليف الاقتصادية والسياسية للعبور.
ولا يزال تنفيذ الخطة مرهونًا بقرار رسمي من الحوثيين، في ظل غياب إطار زمني واضح وعدم صدور رد من المكتب الإعلامي للجماعة بشأن المعلومات التي كشفتها المصاد


