الثلاثاء، ٦ يناير ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٨ م

بحثًا عن الاعتراف الدولي: رئيس ارض الصومال يزور اسرائيل --التفاصيل

 

أثار المسار الذي تنتهجه قيادة أرض الصومال في سعيها لنيل اعتراف دولي واسع جدلًا سياسيًا وإقليميًا متصاعدًا، خاصة بعد الخطوات المتلاحقة التي ربطت هذا المسار بعلاقات وثيقة مع إسرائيل وبدعم غير معلن من الولايات المتحدة، في وقت تُواجه فيه هذه الخطوات اتهامات بالسير في طريق محفوف بالمخاطر، قد يُكسب اعترافًا محدودًا مقابل أثمان سياسية وسيادية باهظة.

وفي أحدث هذه التطورات، أعلن وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر أن رئيس أرض الصومال عبدالرحمن محمد عبدالله تلقّى دعوة رسمية من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لزيارة تل أبيب، وقد وافق عليها بالفعل، في خطوة اعتبرها مراقبون انتقالًا من الاتصالات السرية إلى تحالف معلن.


زيارة هرجيسا.. أول اعتراف وأول اختبار

ووصل جدعون ساعر، الثلاثاء، إلى عاصمة أرض الصومال هرجيسا، في أول زيارة رسمية لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، عقب إعلان إسرائيل الاعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة ذات سيادة، لتصبح أول دولة في العالم تقدم على هذه الخطوة منذ إعلان الإقليم انفصاله أحاديًا عن الصومال عام 1991.

هذا الاعتراف لم يكن رمزيًا فحسب، بل تبعته مباشرة تحركات عملية للتعاون في مجالات:

  • الزراعة

  • الصحة

  • التكنولوجيا

  • الأمن والبنية التحتية

وهي ملفات اعتُبرت جزءًا من حزمة ولاء سياسي واقتصادي تسعى من خلالها هرجيسا إلى تثبيت اعترافها عبر شراكات استراتيجية مثيرة للانقسام.


اتفاق اعتراف متبادل وعلاقات دبلوماسية كاملة

بحسب ما نقلته قناة i24NEWS، فإن إسرائيل وأرض الصومال وقعتا اتفاقية اعتراف متبادل في 26 ديسمبر الماضي، نصّت على:

  • إقامة علاقات دبلوماسية كاملة

  • تعيين سفراء من الجانبين

  • افتتاح سفارات في المستقبل القريب

وهي خطوة تمثل قفزة نوعية في مسار علاقات غير معترف بها دوليًا، لكنها في الوقت نفسه تُعمّق القطيعة مع الحكومة الصومالية في مقديشو، التي ترفض أي مساس بوحدة أراضيها.


تصريحات ساعر.. سيادة إسرائيلية في اختيار الحلفاء

وفي تغريدة على منصة إكس، قال ساعر:

“إنه لشرف عظيم أن أقوم بأول زيارة دبلوماسية رسمية إلى أرض الصومال، بدعوة من رئيسها… نحن عازمون على تعزيز العلاقات بين إسرائيل وأرض الصومال بقوة”.

وأضاف:

“الاعتراف المتبادل وإقامة العلاقات الدبلوماسية ليسا موجهين ضد أي طرف… وإسرائيل وحدها هي من تقرر من تعترف به ومن تقيم معه علاقات”.

تصريحات فسّرها محللون على أنها رسالة سيادة سياسية حادة، لكنها في المقابل تكشف أن الاعتراف لم يأتِ نتيجة توافق دولي، بل بقرار أحادي يخدم حسابات جيوسياسية إسرائيلية في القرن الأفريقي.


زيارة مرتقبة لتل أبيب والانضمام للاتفاقيات الإبراهيمية

وكشفت هيئة البث العبرية أن رئيس أرض الصومال سيزور إسرائيل خلال يناير الجاري، حيث يعتزم:

  • الانضمام رسميًا إلى الاتفاقيات الإبراهيمية

  • توقيع سلسلة اتفاقيات ثنائية تشمل:

    • الزراعة

    • التعدين

    • النفط

    • الأمن

    • البنية التحتية

    • السياحة

وأشارت الهيئة إلى أن رئيس أرض الصومال سبق أن زار إسرائيل سرًا في وقت سابق، ما يعزز فرضية أن المسار الحالي هو إخراج علني لترتيبات جرت خلف الكواليس.

 

Israeli FM Sa'ar lands in Somaliland for first visit | The ...


بين الاعتراف والسيادة.. ثمن الطريق المختار

يرى منتقدون أن قيادة أرض الصومال تسلك طريقًا محفوفًا بالمخاطر، يقوم على:

  • تقديم فروض الولاء السياسي لقوى خارجية

  • الرهان على إسرائيل والولايات المتحدة لكسر الجمود الدولي

  • تجاهل الرفض الإقليمي، خاصة من الصومال ودول أفريقية رئيسية

ويحذر هؤلاء من أن هذا المسار قد يُنتج:

  • اعترافًا محدودًا ومعزولًا

  • ارتهانًا سياسيًا وأمنيًا طويل الأمد

  • تحويل الإقليم إلى ساحة نفوذ في صراع القرن الأفريقي


رفض صومالي وتحفظات إقليمية

في المقابل، ترفض الحكومة الصومالية أي اعتراف بأرض الصومال، وتعتبره:

  • انتهاكًا للسيادة

  • تهديدًا لوحدة البلاد

  • سابقة خطيرة قد تشجع نزعات انفصالية أخرى

كما أبدت قوى إقليمية تحفظات حادة، معتبرة أن إدخال إسرائيل على خط القرن الأفريقي يزيد تعقيد التوازنات الأمنية في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة مزمنة.


صفقة قصيرة المدي ثمنهامن السيادة والاستقلال

بين السعي المحموم للاعتراف الدولي، والانخراط العلني في تحالفات مثيرة للجدل، تقف أرض الصومال اليوم أمام مفترق طرق تاريخي:
إما أن يفتح هذا المسار بابًا لاعتراف أوسع،
أو أن يتحول إلى صفقة سياسية قصيرة الأمد، تُدفع أثمانها من الاستقلال الحقيقي والقرار السيادي.

ويبقى السؤال الأكبر:
هل يمكن بناء شرعية دولية مستدامة عبر بوابات الولاء، أم أن الطريق الذي اختير قد يقود إلى عزلة جديدة بثمن أعلى؟