الداخلية المغربية: 40 ألف محاولة عبور إلى سبتة ووفاة 11 شخصًا
أعلنت وزارة الداخلية المغربية، مساء الأحد، أن نحو 40 ألف شخص شاركوا في محاولات العبور إلى سبتة المحتلة، فيما حاول 1135 شخصًا الوصول إلى مدينة مليلية، مؤكدة تسجيل 11 حالة وفاة خلال هذه الأحداث حتى الآن.
وقال رشيد الخلفي، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية المغربية، خلال مؤتمر صحفي، إن السلطات أعادت جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مدينة مليلية، في إطار الإجراءات والتنسيق القائم مع الجانب الإسباني.
وتستند الأرقام المعلنة، وفق الوزارة، إلى بيانات إحصائية وميدانية جُمعت من خلال منظومات المراقبة والتتبع عند نقاط انطلاق المشاركين في محاولات الهجرة غير النظامية، وليس فقط إلى أعداد الأشخاص الذين نجحوا في دخول المدينتين.
وفاة 11 شخصًا خلال محاولات العبور إلى سبتة
كشف الناطق باسم وزارة الداخلية المغربية أن الأحداث أسفرت عن وفاة 11 شخصًا، بينهم شخص توفي إثر سقوط عرضي من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، بينما لقي 10 آخرون مصرعهم غرقًا خلال محاولتهم الوصول إلى المدينة سباحة.
وأوضحت الوزارة أن قصر المسافة الفاصلة في بعض النقاط، والتي تقل عن 70 مترًا، إلى جانب محدودية عمق المياه نسبيًا، ولّد لدى بعض الراغبين في العبور اعتقادًا خاطئًا بأن الوصول إلى سبتة عن طريق السباحة أمر سهل وقليل المخاطر.
لكن هذا التصور المضلل دفع عددًا من الأشخاص إلى التقليل من خطورة التيارات البحرية والتضاريس الصخرية، ما أدى إلى وقوع حوادث غرق وسقوط انتهى بعضها بصورة مأساوية.
المغرب يتحقق من وفيات أخرى داخل سبتة
وبشأن المعلومات المتداولة عن تسجيل حالات وفاة إضافية داخل مدينة سبتة، أكد رشيد الخلفي أن السلطات المغربية تواصل التحقق من صحتها عبر قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع نظيرتها الإسبانية.
وتشمل عمليات التحقق تحديد العدد الفعلي للضحايا وهوياتهم وجنسياتهم، تمهيدًا لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية اللازمة.
وتختلف الحصيلة التي أعلنتها الداخلية المغربية، والخاصة بالوفيات المسجلة وفق معطيات السلطات المغربية، عن حصيلة أوسع أعلنتها السلطات الإسبانية بشأن الأزمة، ما يفسر استمرار التنسيق بين الجانبين للتحقق من الأرقام النهائية وهوية الضحايا.
الداخلية المغربية تكشف أسباب أزمة سبتة ومليلية
أكدت وزارة الداخلية أن أحداث سبتة ومليلية لم تكن نتيجة عوامل عفوية أو ظرفية، بل جاءت بسبب تفاعل عدة عوامل متداخلة، أبرزها الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي ونشر معلومات مضللة حول سهولة الوصول إلى أوروبا.
وأشارت الوزارة إلى دور عصابات الاتجار بالبشر في استغلال تطلعات الراغبين في الهجرة، إلى جانب تداول تأويلات خاطئة لبعض المعطيات القانونية والإدارية، بهدف الإيحاء بإمكانية دخول الأراضي الأوروبية بسهولة ومن دون مواجهة تبعات قانونية.
اعتمدت السلطات منذ بداية الأحداث مقاربة استباقية شملت تعزيز اليقظة الأمنية، ورفع جاهزية المصالح المختصة، وتكثيف المراقبة البرية والبحرية، بهدف حماية الأرواح وتأمين الحدود والحفاظ على النظام العام.

معلومات مضللة انتشرت عبر الفضاء الرقمي
أوضحت الداخلية المغربية أن حملات التضليل الرقمي أسهمت في إقناع عدد من الأشخاص بإمكانية الوصول بسهولة إلى سبتة ومليلية، اللتين تخضعان للإدارة الإسبانية وتمثلان منفذًا بريًا مباشرًا نحو الاتحاد الأوروبي.
واستغلت شبكات الاتجار بالبشر هذه المعلومات للترويج لمسارات عبور غير نظامية، رغم المخاطر الأمنية والإنسانية والقانونية التي تهدد المشاركين فيها.
قرارات قضائية إسبانية شجعت العبور سباحة
لفت رشيد الخلفي إلى أن القرارات الأخيرة الصادرة عن السلطات القضائية الإسبانية بشأن تقييد تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، كانت من بين العوامل المؤثرة في الأحداث.
وأوضح أن التأويل الخاطئ لهذه القرارات أدى إلى ترسيخ قناعة لدى بعض الراغبين في الهجرة بأن الوصول إلى المياه المحيطة بسبتة قد يمنع إعادتهم فورًا إلى المغرب.
السباحة تتحول إلى وسيلة للهجرة غير النظامية
أسهمت هذه القناعة في ظهور نمط مكثف من محاولات الهجرة غير النظامية إلى سبتة يعتمد على العبور سباحة، بعدما اعتقد البعض أن هذه الوسيلة تمنحهم فرصة أكبر لتجنب الإعادة الفورية.
وحذرت المعطيات المعلنة من خطورة الاعتماد على السباحة للوصول إلى المدينة، خاصة مع وجود تيارات بحرية ومناطق صخرية وظروف مائية قد تتغير سريعًا، حتى وإن بدت المسافة قصيرة في بعض المواقع.
إعادة جميع الواصلين إلى مدينة مليلية
بلغ عدد المشاركين في محاولات الوصول إلى مدينة مليلية نحو 1135 شخصًا، بحسب الإحصاءات الرسمية المغربية، فيما أكدت وزارة الداخلية إعادة جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إليها.
كما فتحت السلطات المعابر أمام الراغبين في العودة من الجانب الإسباني بمحض إرادتهم، وفق الإجراءات المعمول بها وفي إطار التعاون بين المغرب وإسبانيا، ما ساعد على عودة الأوضاع تدريجيًا إلى طبيعتها.
فتح تحقيقات لتحديد المسؤوليات
باشرت النيابة العامة المغربية المختصة أبحاثًا قضائية بشأن الوقائع والأفعال المرتبطة بأحداث سبتة ومليلية، بهدف تحديد ملابساتها والكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية وفقًا للقانون.
ومن المنتظر أن تشمل التحقيقات الأنشطة المرتبطة بشبكات الاتجار بالبشر، وترويج الأخبار المضللة، والتحريض على محاولات العبور غير النظامي، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
أين تقع مدينة سبتة المحتلة؟
تتمتع مدينة سبتة بموقع جيوستراتيجي بارز في أقصى شمال المغرب، حيث تطل على مضيق جبل طارق وتُعد إحدى نقاط الاتصال الحيوية بين قارتي أفريقيا وأوروبا.
وتخضع سبتة للإدارة الإسبانية وتتمتع بوضع الحكم الذاتي، كما تمثل حدودها مع المغرب واحدة من الحدود البرية المباشرة التي تربط أفريقيا بالاتحاد الأوروبي، وهو ما يجعلها وجهة متكررة لمحاولات الهجرة غير النظامية.
موقف المغرب من سبتة ومليلية
يعتبر المغرب مدينتي سبتة ومليلية، إلى جانب الجزر الجعفرية، أراضي مغربية محتلة وجزءًا من ترابه الوطني، ويرى أن استمرار الوجود الإسباني فيها يمثل امتدادًا للحقبة الاستعمارية.
في المقابل، تخضع المدينتان حاليًا للإدارة الإسبانية، ما يجعلهما محورًا لقضية سياسية وتاريخية ممتدة، فضلًا عن تحولهما إلى نقطتين شديدتي الحساسية في ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي.
المغرب يدعو إلى مسؤولية دولية مشتركة
شددت وزارة الداخلية المغربية على أن مواجهة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تتم من خلال المعالجات الأمنية وحدها، وإنما تتطلب مقاربة شاملة قائمة على المسؤولية المشتركة والتضامن وتقاسم الأعباء بين الدول المعنية.
وأكدت استمرار المغرب في تعزيز التعاون والتنسيق الدولي لمكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة لحماية النظام العام وتأمين الحدود وضمان سلامة الأشخاص والممتلكات، في إطار سيادة القانون والالتزامات الوطنية والدولية للمملكة.


