أزمة في مطار بن غوريون.. طائرات التزود بالوقود الأمريكية تهدد بإلغاء الرحلات المدنية
تواجه حركة الطيران المدني في مطار بن غوريون أزمة متصاعدة بسبب وجود طائرات تزود بالوقود وطائرات شحن عسكرية أمريكية، وسط تحذيرات من إلغاء الرحلات إذا استقبل المطار مزيدًا من الطائرات العسكرية.
تواجه حركة الطيران في مطار بن غوريون الإسرائيلي أزمة حادة، بعدما حذرت إدارة هيئة المطارات من أن استقبال طائرات أمريكية إضافية للتزود بالوقود قد يجبر المطار على البدء في إلغاء رحلات مدنية وتأجيل أخرى، نتيجة النقص الكبير في ساحات انتظار الطائرات والقدرة التشغيلية.
وتأتي الأزمة مع استمرار انتشار طائرات عسكرية أمريكية في المنطقة، بينها طائرات للتزود بالوقود وشحن عسكري، في إطار الاستعدادات المرتبطة بالتصعيد مع إيران، ما أدى إلى مزاحمة الطائرات المدنية داخل المطار الرئيسي في إسرائيل.
وسبق أن حذرت هيئة المطارات الإسرائيلية من أن وجود عشرات الطائرات الأمريكية في بن غوريون يقلص المساحات المتاحة لشركات الطيران، ويمنع المطار من العودة إلى طاقته التشغيلية الكاملة، خصوصًا بالتزامن مع ذروة السفر الصيفية.
تحذير من إلغاء الرحلات في مطار بن غوريون
قالت المديرة العامة لهيئة المطارات الإسرائيلية، شارون كيدمي، إن المطار يبذل أقصى جهده لتجنب إلغاء الرحلات، لكنه لن يكون قادرًا على تشغيل الجدول المخطط له حال وصول طائرات تزود بالوقود أمريكية إضافية.
وبحسب التصريحات المتداولة، أكدت كيدمي أن إدارة المطار على اتصال بالقوات الجوية والجهات الأمنية، لكنها شددت على أن قدرة بن غوريون على استقبال مزيد من الطائرات العسكرية وصلت إلى حدودها القصوى.
«على الجمهور الاستعداد للإلغاءات والتأخيرات»
حذرت كيدمي المسافرين من احتمال حدوث إلغاءات وتأخيرات، مؤكدة أن بن غوريون يظل مطارًا مدنيًا، وأن زيادة أعداد الطائرات العسكرية داخله ستؤثر مباشرة في الرحلات التجارية.
وكانت هيئة المطارات قد أطلقت تحذيرات مشابهة خلال الأسابيع الماضية، وقالت إن نقص ساحات الوقوف قد يهدد سفر عشرات الآلاف خلال موسم الصيف، وربما يتسبب في إلغاء رحلات لمئات الآلاف من المسافرين إذا استمرت الأزمة.
لماذا تسببت الطائرات الأمريكية في أزمة؟
تحتاج طائرات التزود بالوقود العسكرية إلى مساحات كبيرة للوقوف والحركة والصيانة والتأمين، وهي عادة أكبر حجمًا من كثير من الطائرات المدنية متوسطة المدى.
ومع وجود عدد كبير من الطائرات العسكرية داخل بن غوريون، تقلص عدد مواقف الطائرات المتاحة لشركات الطيران الإسرائيلية والأجنبية، ما أدى إلى صعوبة إعادة جميع الطائرات المدنية التي كانت قد نُقلت إلى مطارات خارج إسرائيل خلال التصعيد العسكري.
وأفادت تقارير إسرائيلية بأن نحو 75 طائرة أمريكية للتزود بالوقود والشحن كانت متمركزة في المطار خلال مرحلة من الحشد العسكري، قبل نقل جزء منها لاحقًا إلى مواقع أخرى.

مواقف الطائرات لا تكفي لتشغيل الرحلات
أشارت هيئة المطارات إلى أن عدد المواقف المتاحة للطائرات المدنية أصبح أقل من العدد المطلوب لتشغيل الرحلات خلال موسم الصيف.
وبعد نقل جزء من الطائرات الأمريكية، بلغ عدد المواقف المدنية المتاحة نحو 65 موقفًا من أصل 99، بينما يحتاج المطار إلى ما لا يقل عن 80 موقفًا خلال يوليو، وإتاحة جميع المواقف تقريبًا خلال أغسطس لمواجهة الزيادة المتوقعة في أعداد المسافرين.
مطار بن غوريون يعمل بأقل من طاقته
سبق أن قالت كيدمي إن النشاط في مطار بن غوريون كان يعمل عند نحو ثلث قدرته التشغيلية فقط، بسبب استحواذ النشاط العسكري الأمريكي على جزء كبير من المساحات والموارد.
وأوضحت أن نحو 70% من قدرة المطار تأثرت بالوجود العسكري، محذرة من أن استمرار الوضع قد يمنع شركات الطيران الأجنبية من استئناف رحلاتها بصورة طبيعية، ويزيد عدد الإلغاءات ويرفع أسعار التذاكر.
تحذيرات من إلغاء سفر ملايين الركاب
ذهبت تقديرات سابقة لمسؤولي الطيران الإسرائيلي إلى أن الأزمة قد تؤثر في ما يصل إلى عدة ملايين من الركاب، خصوصًا خلال موسم الصيف والأعياد، إذا لم تُنقل الطائرات العسكرية من بن غوريون إلى قواعد جوية أخرى.
وفي إحدى التحذيرات، قالت كيدمي إن استمرار نقص المواقف قد يؤدي إلى تلقي مسافر من كل أربعة إخطارًا بإلغاء رحلته.
ميري ريغيف تتدخل لحماية الطيران المدني
دخلت وزيرة النقل الإسرائيلية ميري ريغيف على خط الأزمة، مطالبة بتقليص عدد الطائرات العسكرية الأمريكية المتوقفة في المطار ونقلها إلى قواعد تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي أو مطارات أخرى.
وأكدت وزارة النقل أن الخطوة تستهدف الحفاظ على التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع منع تعطيل حركة الطيران المدني خلال موسم السفر.
وطالبت ريغيف سابقًا بنقل عشرات الطائرات الأمريكية من بن غوريون، معتبرة أن استمرار وجودها يعرض الرحلات التجارية لموجة واسعة من الإلغاءات.
نقل طائرات إلى قواعد عسكرية
أفادت تقارير إسرائيلية بأن خطة وُضعت لنقل جزء من طائرات التزود بالوقود إلى قواعد تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية، مع تجهيز مواقع إضافية لاستيعاب الطائرات العسكرية.
وساهم نقل بعض الطائرات في تخفيف جزئي للأزمة، لكنه لم يكن كافيًا لإعادة جميع ساحات الانتظار المطلوبة للطيران المدني.
استعدادات أمريكية مرتبطة بإيران
تزامنت الأزمة مع تقارير عن نية الولايات المتحدة تعديل انتشارها العسكري في الشرق الأوسط وإرسال طائرات مقاتلة وطائرات تزود بالوقود إضافية إلى المنطقة.
وتؤدي طائرات التزود بالوقود دورًا أساسيًا في دعم العمليات الجوية بعيدة المدى، لأنها تسمح للطائرات المقاتلة والقاذفات بالبقاء في الجو لفترات أطول والوصول إلى أهداف بعيدة.
وتشير طبيعة الانتشار إلى أن الطائرات قد تُستخدم لدعم العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة، إلا أن استقبالها داخل مطار مدني يخلق تعارضًا مباشرًا بين المتطلبات الأمنية واستمرار الرحلات التجارية.
الأمن يتقدم على احتياجات المسافرين
أوضح مسؤولون إسرائيليون أن الاحتياجات الأمنية ستكون لها الأولوية في حال حدوث تصعيد جديد مع إيران، حتى لو أدى ذلك إلى إلغاء رحلات مدنية أو تأجيلها.
ويعني ذلك أن مستقبل جدول الرحلات سيظل مرتبطًا بالتطورات العسكرية، وعدد الطائرات الأمريكية التي ستصل، وقدرة الجيش الإسرائيلي على توفير مواقع بديلة لها بعيدًا عن بن غوريون.
أزمة لشركات الطيران الإسرائيلية
لا تقتصر تداعيات الأزمة على المسافرين، بل تمتد إلى شركات الطيران الإسرائيلية، التي تعاني نقص المواقف وارتفاع تكاليف تشغيل طائراتها من مطارات خارج إسرائيل.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «يسرائير» إن إحدى طائرات الشركة عريضة البدن اضطرت إلى البقاء في لارنكا بسبب عدم توافر مكان مناسب داخل بن غوريون.
ارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار التذاكر
تضطر شركات الطيران، عند عدم توافر موقف داخل المطار، إلى نقل الطائرات إلى قبرص أو اليونان أو مطارات أخرى، ثم إعادتها لتشغيل الرحلات.
وتؤدي هذه العملية إلى استهلاك وقود إضافي، ودفع رسوم انتظار وصيانة خارجية، وزيادة ساعات عمل الطواقم، ما قد ينعكس على أسعار التذاكر وتوافر الرحلات.
تأخر عودة شركات الطيران الأجنبية
تسبب الوضع الأمني وازدحام المطار في تأخر عودة عدد من شركات الطيران الأجنبية إلى إسرائيل، بينما استأنفت شركات أخرى رحلات محدودة أو تدريجية.
وحذرت تقارير الطيران من أن عدم وجود مواقف كافية قد يدفع شركات أجنبية إلى تأجيل عودتها، حتى مع تحسن الظروف الأمنية، لأنها لا تستطيع ضمان تشغيل الرحلات أو ترك طائراتها داخل المطار.
أزمة قد ترفع أسعار السفر
يؤدي انخفاض عدد الشركات والرحلات المتاحة إلى تقليل المنافسة، وهو ما قد يرفع أسعار تذاكر السفر من إسرائيل وإليها.
كما أن احتمال الإلغاء المتكرر يجعل شركات الطيران أكثر حذرًا في فتح الحجوزات، ويجبر المسافرين على شراء تذاكر أغلى أو استخدام رحلات غير مباشرة.
بن غوريون بين المطار المدني والقاعدة العسكرية
أصبحت أزمة بن غوريون تجسد تعارضًا واضحًا بين وظيفتين مختلفتين: كونه البوابة الجوية المدنية الرئيسية لإسرائيل، وتحوله مؤقتًا إلى موقع يدعم انتشارًا عسكريًا أمريكيًا واسعًا.
وكان مسؤولون في قطاع الطيران قد وصفوا المطار بأنه أصبح أقرب إلى ميدان عسكري يعمل بنشاط مدني محدود، بسبب المساحات التي تشغلها الطائرات الأمريكية.
لماذا لا تُستخدم القواعد العسكرية فقط؟
قد تكون القواعد العسكرية أكثر ملاءمة من الناحية الأمنية، لكن استقبال عدد كبير من الطائرات الضخمة يتطلب مدارج طويلة، ومساحات وقوف، ومنشآت صيانة وتزويد بالوقود، وقدرات لوجستية متقدمة.
ويمتلك بن غوريون كثيرًا من هذه الإمكانات، لكنه لم يُصمم لاستضافة انتشار عسكري واسع بالتزامن مع موسم سفر مدني مزدحم.
ماذا يعني ذلك للمسافرين؟
ينبغي للمسافرين عبر بن غوريون متابعة حالة الرحلة بشكل مستمر قبل التوجه إلى المطار، وعدم الاعتماد على موعد الحجز الأصلي وحده.
كما يُنصح بمراجعة شركة الطيران، والتأكد من سياسة تغيير الحجز أو استرداد الأموال، والاستعداد لاحتمال التأخير أو نقل موعد الرحلة.
الرحلات الأكثر عرضة للتأثر
تكون الرحلات الإضافية والموسمية، ورحلات شركات الطيران منخفضة التكلفة، والرحلات التي تحتاج إلى بقاء الطائرة داخل المطار لفترة طويلة، أكثر عرضة للتعديل عند حدوث نقص في ساحات الوقوف.
وقد تتأثر أيضًا الرحلات الليلية إذا احتاجت شركات الطيران إلى ترك طائراتها في بن غوريون حتى صباح اليوم التالي.
هل توجد حلول للأزمة؟
تتمثل أبرز الحلول المطروحة في نقل طائرات التزود بالوقود الأمريكية إلى قواعد عسكرية، أو توزيعها على مطارات أخرى داخل إسرائيل وخارجها، وتحديد سقف ثابت لعدد الطائرات العسكرية داخل بن غوريون.
كما يمكن تقليل فترات بقاء الطائرات المدنية على الأرض، وزيادة استخدام المواقف البعيدة، وتشغيل مزيد من الرحلات بنظام الوصول والمغادرة السريعة.
الحل مرتبط بالتطورات العسكرية
حتى مع وجود حلول تشغيلية، تظل الأزمة مرتبطة بمسار التوتر مع إيران؛ فإذا زاد الانتشار العسكري الأمريكي، فقد ترتفع الحاجة إلى الطائرات والمعدات، ويصبح الضغط على المطار أكبر.
أما في حال تراجع التصعيد ونقل الطائرات إلى مواقع أخرى، فقد يتمكن بن غوريون من استعادة قدرته المدنية تدريجيًا.


