أعلنت إيران أنها قد لا تؤيد مشروع القرار المطروح بشأن الأزمة اليمنية خلال اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، إذا لم يتضمن ما وصفته طهران بمبادئ «الإنصاف والتوازن»، في موقف يعكس استمرار الخلافات الإقليمية بشأن كيفية التعامل مع الصراع في اليمن وتداعياته على أمن المنطقة.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الأحد، إن مناقشات جادة جرت خلال الاجتماع بشأن الملف اليمني، موضحًا أن السعودية عرضت وجهة نظرها، فيما قدمت إيران وعدد من الدول الأخرى مواقفها بشأن الأزمة، وفقًا لما نقلته وزارة الخارجية الإيرانية.
عراقجي: إيران لن تؤيد القرار إذا غاب التوازن
وأوضح عراقجي أن صياغة مشروع القرار المقترح بشأن اليمن لم تُحسم بعد، مشيرًا إلى أن موقف بلاده النهائي سيتوقف على مضمون النص ومدى مراعاته، بحسب تعبيره، لمبادئ الإنصاف والتوازن.
وأضاف وزير الخارجية الإيراني أن طهران لن تنضم إلى القرار إذا لم تُراعَ هذه المبادئ في الصياغة النهائية، بما في ذلك البيان الختامي للاجتماع.
وتعكس التصريحات الإيرانية وجود تباين في وجهات النظر بين الدول المشاركة بشأن صياغة الموقف المشترك من الأزمة اليمنية، في وقت تسعى فيه منظمة التعاون الإسلامي إلى بلورة رؤية تجمع الدول الأعضاء تجاه الملفات الإقليمية المطروحة.
مشاورات مكثفة بين الدول الأعضاء بشأن الأزمة اليمنية
وأشار عراقجي إلى أن عددًا كبيرًا من أعضاء منظمة التعاون الإسلامي يتبنون مواقف قريبة من الموقف السعودي، لافتًا إلى أن إيران أجرت مشاورات مكثفة مع عدد من دول المنظمة خلال الاجتماعات.
وأكد الوزير الإيراني أن بلاده شددت على ضرورة التوصل إلى حل للأزمة اليمنية، في ظل استمرار تداعيات الصراع على الأوضاع الأمنية والسياسية والإنسانية في المنطقة.
وتأتي هذه المشاورات في إطار الجهود المبذولة للتوصل إلى صيغة مشتركة بشأن اليمن، وسط اختلافات بين الدول المشاركة حول تقييم تطورات الأزمة والمسؤوليات المرتبطة بها، وكذلك طبيعة الموقف الذي ينبغي أن يتضمنه القرار النهائي.
الأزمة اليمنية في قلب التوترات الإقليمية
وتعود جذور الصراع اليمني الحالي إلى عام 2014، عندما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى من البلاد، قبل أن يتدخل التحالف بقيادة السعودية عام 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
ومنذ ذلك الحين، شهد اليمن سنوات من الصراع والتوترات التي انعكست على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، كما امتدت تداعيات الأزمة إلى أمن المنطقة، خصوصًا مع التهديدات والهجمات التي استهدفت السعودية ومواقع وبنية تحتية في المنطقة، وفقًا للتطورات التي تناولها التقرير.
وفي ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف اليمني، تكتسب المناقشات داخل منظمة التعاون الإسلامي أهمية خاصة، نظرًا إلى انعكاس نتائجها على المواقف الدبلوماسية للدول الأعضاء تجاه الأزمة وسبل تسويتها.
عراقجي يتحدث عن خطة من سبعة أيام في الاتصالات مع واشنطن
وفي سياق منفصل، تطرق عباس عراقجي إلى الاتصالات بين طهران وواشنطن، مشيرًا إلى أن إيران قدمت شروطها ضمن ما وصفه بـ«خطة السبعة أيام»، فيما عرضت الولايات المتحدة وجهة نظرها، وتدرس طهران ردها.
وقال عراقجي إن مضيق هرمز قد يُعاد فتحه في اليوم السادس، على أن تبدأ المفاوضات في اليوم السابع، إذا استوفت الولايات المتحدة الشروط الإيرانية، وفقًا لتصريحاته.
ولم يوضح التقرير تفاصيل جميع الشروط الإيرانية الواردة في الخطة، كما أن التصريحات تعكس الموقف الذي أعلنته طهران بشأن مسار الاتصالات، ولا تعني بحد ذاتها التوصل إلى اتفاق نهائي مع الجانب الأمريكي.
اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في بغداد
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الإيراني خلال الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، المنعقدة في العاصمة العراقية بغداد، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء الـ57.
وتتناول أعمال الاجتماع عددًا من الملفات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في اليمن وفلسطين، إلى جانب القضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار والتعاون بين الدول الإسلامية.
وأكد عراقجي أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه منظمة التعاون الإسلامي في تسوية النزاعات بين الدول الإسلامية وتعزيز العمل المشترك، معربًا عن أمله في أن تسهم الرئاسة العراقية في دفع جهود التعاون والتنسيق بين الدول الأعضاء.
ومن المنتظر أن يتحدد الموقف الإيراني النهائي من مشروع القرار بشأن اليمن وفقًا للصياغة التي ستنتهي إليها المشاورات، ومدى توافقها مع الشروط التي أعلنتها طهران، في ظل استمرار التباينات الإقليمية بشأن سبل التعامل مع الأزمة.






