القاهرة تصر على حرية حركة البضائع عبر رفح
تسعى مصر جاهدة لفتح معبر رفح أمام مرور البضائع دون تفتيش إسرائيلي، في محاولة لاستعادة دورها المحوري في إدارة القطاع وضمان تدفق السلع والمساعدات. غير أن هذا التوجه الإقليمي اصطدم بموقف إسرائيلي حاد، شددت فيه المؤسسة الأمنية والسياسية على رفضها القاطع لأي تراخٍ في إجراءات التفتيش، متمسكة بمعبر كرم أبو سالم كمنفذ وحيد للرقابة على البضائع.
موقف إسرائيلي موحد: "لا مساومة" على أمن كرم أبو سالم
مصدر عسكري إسرائيلي: نعمل بجهود جبارة لمنع تهريب الأموال والأسلحة إلى غزة
وعلّق مصدر عسكري إسرائيلي على التصريحات الواردة من القاهرة، مشدداً على أن "المؤسسة الأمنية والقيادات السياسية تتخذ موقفاً موحداً تجاه الأمريكيين ومبعوث حكومة السلام، نيكولاي ملادينوف، وهو عدم السماح بدخول البضائع إلا عبر معبر كرم أبو سالم". وأكد المصدر أن هذا الموقف واضح ولا نية لتغييره، مشيراً إلى أن الدروس المستفادة من أحداث 7 أكتوبر تفرض تشديداً أمنياً غير مسبوق .
ونقل موقع واللاه العبري عن مصدر عسكري آخر قوله إن "من أهم الدروس المستفادة من أحداث 7 أكتوبر مسألة التهريب إلى قطاع غزة فوق الأرض وتحتها وفي المجال البحري"، مشيراً إلى أن هذه العمليات كانت تجري بعلم المؤسسة الأمنية لسنوات، مما دفع الجيش وجهاز الشاباك إلى بذل جهود جبارة للتصدي لمحاولات حماس والمنظمات الأخرى تهريب مواد ذات استخدام مزدوج، ومعدات عسكرية، وأسلحة، وذخائر، بما في ذلك سلع للمقايضة بهدف تهريب الأموال إلى القطاع
.
معبر كرم أبو سالم: الحصن الأمني الإسرائيلي مقابل الخسائر المصرية
600 شاحنة تدخل غزة يومياً وتخضع لتفتيش دقيق في كرم أبو سالم
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تعكس صراعاً أعمق حول مستقبل المعابر في غزة، إذ تسعى مصر لاستعادة نفوذها الاقتصادي والأمني. فقد أكد المصدر العسكري الإسرائيلي أن مصر استفادت في الماضي من نظام ضريبي لدخول وخروج البضائع من قطاع غزة، بما في ذلك عبر قناة السويس وسيناء إلى رفح، ما كان يدر ملايين الدولارات شهرياً. إلا أن هذا العائد انخفض بشكل كبير منذ قرار إغلاق معبر رفح، والسماح بدخول البضائع فقط عبر كرم أبو سالم، الذي يخضع للمسؤولية الإسرائيلية والتفتيش الكامل من قبلها.
وذكرت المصادر أن القطاع يستقبل يومياً نحو 600 شاحنة من إسرائيل ومصر، بالإضافة إلى بضائع من ميناء أسدود والأردن، تخضع جميعها لتفتيش دقيق في معبر كرم أبو سالم، في وقت تصر فيه مصر على فتح معبر رفح كمنفذ بديل للبضائع دون رقابة إسرائيلية، ما يضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ جديد بشأن مستقبل المساعدات الإنسانية وإدارة أزمة غزة .


