نهائي المئوية يشعل المنافسة قبل انطلاق البطولة
قبل ست سنوات من انطلاق كأس العالم 2030، بدأت ملامح الصراع الحقيقي تظهر، ليس داخل المستطيل الأخضر، بل في كواليس التنظيم والنفوذ الرياضي. فمونديال 2030 لا يُعد بطولة عادية، بل نسخة تاريخية تُخلِّد مرور 100 عام على تأسيس كأس العالم منذ أول نسخة أُقيمت عام 1930 في أوروغواي، وهو ما يجعل مباراة النهائي الحدث الأثقل رمزيًا وسياسيًا ورياضيًا.
في هذا السياق، كشف الاتحاد الإسباني لكرة القدم، اليوم الثلاثاء، أن نهائي كأس العالم 2030 سيُقام رسميًا في إسبانيا، رغم استضافة البطولة بشكل مشترك بين إسبانيا والبرتغال والمغرب، في إعلان فجّر جدلًا واسعًا، خصوصًا في الأوساط المغربية.
الإعلان الرسمي | إسبانيا تحسم المشهد الختامي
بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإسبانية، أكد رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم أن بلاده ستكون صاحبة الشرف في استضافة المباراة النهائية للمونديال، قائلًا:
«إسبانيا تتمتع بخبرة طويلة في التنظيم، وستكون القائد لمونديال 2030، حيث ستقام المباراة النهائية هنا».
التصريح لم يكن تقنيًا فقط، بل حمل في طياته رسالة واضحة حول ميزان القيادة داخل الملف الثلاثي المشترك، ورسّخ فكرة أن إسبانيا ترى نفسها الطرف الأجدر باحتضان الحدث الأهم في البطولة.
مونديال ثلاثي القارات | تنظيم غير مسبوق
تُقام بطولة كأس العالم 2030 بتنظيم مشترك بين:
-
إسبانيا
-
البرتغال
-
المغرب
وهو أول مونديال يُنظم بين قارتين (أوروبا وأفريقيا)، في خطوة تاريخية تُروَّج باعتبارها تجسيدًا لشعار الانفتاح والتنوع الذي يرفعه الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا.
كما ستشهد البطولة تنظيم مباريات افتتاحية رمزية في:
-
أوروغواي
-
الأرجنتين
-
باراغواي
احتفالًا بمرور 100 عام على النسخة الأولى من كأس العالم.

المغرب في قلب الجدل | إشادة مشوبة بالانتقاد
رغم الإشادة العلنية بالتقدم المغربي، لم يُخفِ رئيس الاتحاد الإسباني ملاحظاته النقدية، حين تطرق إلى البنية التحتية الرياضية في المغرب، قائلًا:
«المغرب يحرز تقدمًا كبيرًا، ولديه ملاعب رائعة، وعلينا الاعتراف بما أنجزوه، لكن بعض المشاهد في كأس أمم إفريقيا 2025 أظهرت نقاط ضعف تؤثر على صورة كرة القدم العالمية».
هذا التصريح اعتبره مراقبون تبريرًا غير مباشر لإبعاد المغرب عن استضافة النهائي، رغم الاستثمارات الضخمة التي ضختها الرباط خلال السنوات الأخيرة في الملاعب والطرق والفنادق والبنية اللوجستية.
صراع الملاعب | برنابيو أم كامب نو؟
داخل إسبانيا نفسها، لم يُحسم بعد الملعب الذي سيحتضن النهائي، حيث تبرز منافسة داخلية بين عملاقي الكرة الإسبانية:
سانتياغو برنابيو
-
معقل نادي ريال مدريد
-
خضع لعملية تجديد شاملة
-
يُروَّج له كخيار أول للنهائي
كامب نو
-
ملعب نادي برشلونة
-
يشهد عملية تحديث كبرى
-
تقارير تشير إلى تحرك رسمي من برشلونة للتقدم بطلب استضافة النهائي
هذا الصراع يعكس الأهمية الاقتصادية والإعلامية الهائلة لمباراة واحدة فقط.
لماذا النهائي مهم سياسيًا؟
استضافة نهائي كأس العالم لا تعني فقط:
-
مباراة كرة قدم
-
حضور جماهيري عالمي
بل تعني:
-
بثًا تلفزيونيًا يشاهده مئات الملايين
-
صورة ختامية تُلخص البطولة كلها
-
مكاسب سياحية واقتصادية ضخمة
-
نفوذ سياسي ورياضي داخل أروقة الفيفا
ولهذا، يرى محللون أن حسم النهائي لإسبانيا يعكس تفوقًا سياسيًا وتنظيميًا داخل الملف المشترك.
المغرب.. الحلم مستمر رغم الخسارة الرمزية
ورغم خيبة الأمل المحتملة، لا يزال المغرب:
-
أول دولة أفريقية تشارك في تنظيم كأس عالم
-
يستضيف عددًا كبيرًا من المباريات
-
يملك فرصة تاريخية لتقديم نسخة تنظيمية ناجحة
كما أن مجرد وجود المغرب في مونديال 2030 يُعد مكسبًا استراتيجيًا للقارة الأفريقية، حتى لو غاب النهائي عن أراضيه.
استعادة التاريخ | إسبانيا والمونديال
يُذكر أن إسبانيا نظمت كأس العالم مرة واحدة فقط من قبل، عام 1982، حين تُوِّج منتخب إيطاليا باللقب بعد الفوز في النهائي على ألمانيا بنتيجة 3-1.
واليوم، بعد نحو نصف قرن، تعود إسبانيا لتكون في قلب المشهد العالمي، لكن هذه المرة كقائد لتنظيم نسخة استثنائية من المونديال.
معركة التنظيم بدأت مبكرًا
حسم استضافة نهائي كأس العالم 2030 لصالح إسبانيا يكشف أن معركة النفوذ داخل المونديال بدأت مبكرًا، وأن التنظيم المشترك لا يعني بالضرورة تقاسم الأدوار بالتساوي.
وبينما تستعد القارات للاحتفال بالمئوية، يبدو أن السياسة، كما هو الحال دائمًا، تفرض كلمتها حتى في أكبر بطولات كرة القدم.


