كواليس الثورة السورية.. كيف قادت التدخلات الإيرانية إلى تفتيت سوريا وتقسيمها؟
سوريا تعيش أحلك فتراتها عارا و سواداً منذ سقوط الدولة وهروب النظآم الفاسد الفاشل بأكمله فى ٨ ديسمبر ٢٠٢٤ وتسليم الوطن والدولة والشعب طواعية لأخطر تنظيم ارهابى فى العالم " تنظيم القاعدة " وكانّه انتقاماً من الشعب السورى وتسليمه للتنظيم تسليم مفتاح .
المكان والبداية.. درعا البلد
درعا البلد .. تلك المحافظة الجنوبية التى تبعد عن العاصمة دمشق ١٠٠ كم والمحافظة الحدودية مع الأردن وأحد بواباتها ومعابرها " نصيب وجابر " الرئيسية للتجارة والنقل وتنقل الأفراد بين دمشق وعمان .
حركة الحياة اليومية هناك كانت طبيعية وتسير وفق النظم واللوائح المعمول بها تنظيميا بين البلدين ولا يعكر صفوها ايه خروج عن القانون سوى المشاكل الطارئه هنا وهناك والتعامل معها وفقاً للقانون وكانت دمشق تشهد كثيرا أفواجا من الأردنيين للتسوق والتجارة الفردية على طريقة قضاء " اجازه اليوم الواحد" تلك كانت الحياه قبل احداث ٢٠١١ ..
البداية الحقيقية لأحداث سوريا
و مع بدء أحداث الربيع العربى فى المنطقة والتى انطلقت من تونس مرورا ب "مصر" مباشرة على خلاف كل التوقعات كانت عمليات الرصد الدقيقة لحركة الأحداث فى سوريا بدأت فى الإنتباه إلى القاهرة النموذج والمثال والقدوة لكل السوريين حكماً ونظاماً وشعباً فى نقل التجربة المصرية لديهم كما هى..
ونتيجة لمدى وحجم التأثير المصرى فى الوجدان السورى وذلك عبر الفضائيات المصرية التى كانت تنقل وعلى الهواء مباشرة لحظة بلحظة ما يجرى من أحداث وشعارات وتعبيرات راقت للكثير من السوريين لتبدأ عملية "المحاكاة" الأولى وبشكل خجول و مغلف بالخوف فى ١٣ من شهر فبراير ٢٠١١ وبما وقع من أحداث فى سوق "الحريقة"، بقلب العاصمة دمشق وتحديداً السوق المجاور لكل من سوّق الحميدية وسوق مدحت باشا .
حكاية وزير الداخلية السورى
كان البطل فى تلك الأحداث الطارئه وزير الداخلية السورى انذاك محمد سعيد سمور .. الذى تمكن من امتصاص حاله الغضب الشبه جماعى والتى لم تصل حد الاحتقان السياسي الذى شهدته المنطقة العربية ضد أنظمتها فى تونس ومصر وليبيا ومن ثم فى سوريا واليمن فى الدعوة لإسقاط تلك الأنظمة تحت شعارات وعناوين سياسية فضفاضة عن الحريات والإصلاحات والسلام الاجتماعى ووهم مجتمع الفضيلة مستخدما الدين والإسلام سلاحا للتجاره بها فى أوساط غالبية الدهماء .
القصة هنا ارتبطت بإساءة استخدام السلطة التنفيذية ممثله فى رجل شرطة سورى لقوّته المفرطة فى التعامل مع مواطن بخشونة حاده و زائده أفقدت المواطن "ناظريه", فى ظل ظروف وأجواء احتقان شديدة العداء المكتوم للدولة وللسلطة وقبضة النظام الحديدية المفروضة على مواطنيها على مدى خمسة عقود متتالية.
إنفجار الشارع السوري
ومع تلك الأجواء وحالة الاحتقان انفجر الشارع السورى غضباً فى تلك المنطقة تحديدا وبدت ترجمتها فى تظاهرة تجمع فيها ما يزيد عن الخمسة آلاف مواطن فى لمح البصر فى منطقة شعبية و متعددة الأسواق و تعج بعشرات الآلاف من العرب و الأجانب و المواطنين من مختلف أنحاء سوريا وبشكل عفوى .. لتنطلق الحناجر بالشعار السائد والثوري آنذاك من وجهه نظرهم فى تلك اللحظة و التى يشاركهم فيها تظاهرات جماهيرية فى العديد من العواصم العربية ليصبح أول شعار سورى من قلب دمشق -" الله سوريا حرية وبس" … وظل ذلك الشعار الثورى و الأول لعدة ساعات مع محاولة الإنطلاق بتلك التظاهرة إلى خارج سوق الحريقة والحميدية ومدحت باشا ومنه إلى شارع النصر الرئيسي المواجهة لسوق الحميدية .. أو ما يطلق عليه تاريخيا شارع الحجاز نسبة إلى محطة "الحجاز" والتى كانت تشكل نقطة الانطلاق الكبرى للخط الحديدي الحجازي التاريخي الذي أُسس بأمر السلطان عبد الحميد الثاني عام 1900 لربط بلاد الشام بالمدينة المنورة، وانطلقت أولى رحلاته رسمياً عام 1908.
العودة إلى الشعار التقليدي
هنا كان دور البطل " وزير الداخلية " الذى ظهر فى المشهد الذى تجمد بظهوره مع زيادة الاحتقان السياسي وحالة التجرؤ الغير مسبوقة فى استعداء النظام فى الاستمرار فى التظاهر والدعوة للحرية.. مع وصول وزير الداخلية السورى محمد سعيد سمور وهو يمتطى سيارته ذات الدفع الرباعي واقفاً على احد أبوابها ومخاطبا الجميع بأنه سيتم توقيع أقصى العقوبة على الشرطى المتسبب فى اصابه المواطن بفقد احدى عينيه وسيتم علاجة على نفقة الدولة .
هنا وجه الوزير حديثا جافا للمتظاهرين بانه لا يجب ولا يصح ذلك الانفعال بعد ان تمكن سيطرة أجهزة الأمنية على التظاهرة ومخاطبتهم بانهاء تلك التظاهره ليستعيد المتظاهرون وبشكل ارادى وعفوي شعارهم الأبدى " الله سوريا بشار وبس " لتفض تلك التظاهرة بعد عدة ساعات من استمرارها لتبدأ رحلة مملكة الخوف من جديد لتنطلق تلك الرحلة من بلدة معروف أهلها بالعشائر العربية و يمثلون أهم وأخطر وأقوى العشائر فى سوريا والانتساب لهم شرف واعتزاز كبير انهم أهل حوران .


